السبت 23-11-2019 05:31:15 ص
حروف تبحث عن نقاط:بطل زنقله
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 5 أشهر و 25 يوماً
الأربعاء 29 مايو 2019 01:28 ص

اعترف أن لولا استاذي الخالد عمر الجاوي لما صرت العاشق المتوحد مع استعادة توحيد الأرض اليمنية- كون الشعب من وجهة نظري كان موحداً أو لم يصل شرخ التشطير إلى ثقافته – ولولا ما زرعه قلم الجاوي- ومواقفه- في روحي منذ كنت تلميذاً في المرحلة الإعدادية- وقبل أن أتعرف عليه بسنوات – لما تباهيت ذات يوم بأني من قدم لمسيرة الوحدة من قصائد وغنائيات ما لم بقدمه شاعر من عشاقها.. ووثقت بعض ذلك في ديوان بعنوان"الوحدويات".
عليك سلام الله يا عمر – أيها الوحدوي الأول وبلا منازع- عليك السلام يوم ولدت ويوم رأيت هدفك يتحقق ويوم غادرت دنيانا ملفوف بهموم وأوجاع نكسته الأولى تخرج من فوهات المدافع في حرب صيف 1994م وكأني بلسان حالك مستشهداً بقول الشهيد الشاعر محمد محمود الزبيري:
" أنا شاهدت يوم فرحتنا الكبرى
وشاهدت مصرع الإبتسامة
كثيرة هي ذكرياتي مع شيخي عمر الجاوي, خاصة بعد انتقالي من تعز إلى صنعاء وتبوأت مقاعد قيادية في أول مؤسسة وحدوية يمنية – اسسها وكان على رأسها عمر الجاوي- اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين..
من تلكم الذكريات أنه وبعد بروز المماحكات بين القيادات الوحدوية وما لعبته مراكز القوى من أدوار سلبية لقد تلقيت دعوة بصحبة الاستاذ عمر للمقيل في منزل نائب الرئيس الوحدوي الصادق الاستاذ علي سالم البيض في ذلك اليوم كانت الحكومة التي شكلت من الأحزاب الثلاثة (الاشتراكي والمؤتمر والاصلاح) عقب انتخابات 1993م قد أدت اليمين الدستورية وقبل أن يدخل علينا الاستاذ علي سالم البيض كان الحديث يدور حول ما آلت إليه الأمور من مماحكات واختلافات وبوادر خلاف, وكعادتي في مشاغبة استاذي عمر قلت له: هذا حماسك واندفاعك نحو الوحدة, حتى تحت قبعات العسكر.. فأجابني وبلكنة جادة: الوحدة هدف عظيم وسام ولا أتردد في تحقيقه حتى تحت عمامة الإمام البدر, فتعمدت المزيد من الشغب معه وقلت له: لم توفق في المبالغة بعمامة البدر, فقد كان وحدوياً وتقدمياً ناصرياً, ولا تنسى أن والده الإمام أحمد قد احتضن عبدالله باذيب وصحيفة "الطليعة" اليسارية في تعز ودعم قحطان وكان على صلة مع سلاطين الجنوب وزار عدن.. ضحك عمر الجاوي وقال لي "بطل الزنقله حق ذمار يا شرعبي(1)" حينها دخل الاستاذ علي سالم البيض وتركنا المزاح لوقت آخر.
هذه واحدة من الذكريات التي ساقت نفسها مع الذكرى التاسعة والعشرين لتحقيق وحدة الأرض اليمنية " باستثناء المخلاف السليماني طبعاً" وبالمناسبة يجدر القول:
لقد أثمرت تضحيات شعبنا ونضاله في سبيل استعادة وحدة أرضه في الـ22من مايو 1990م وتحقق حلم عظيم وسام ظل حلماً لأجيال متعاقبة ولكن.. ولزومها هنا لكي نقول إن من تشرفوا بقيادة هذا الانجاز الأعظم والذي مكنهم من اجلالنا وتقديرنا واكبارنا لهم, قد وقعوا في زلة أوكبوة قد فتحوا المجال أمام قوى تقليدية ليست في مستوى عظمة ما انجز ولهذا لم يمر عليه العام إلا وظهرت الاختلافات والمماحكات التي تفاقمت إلى صراع بدأ بالاغتيالات وانتهى بالمواجهة العسكرية في صيف 1994م ثم بشرخ في البنية الثقافية لشعب حافظ عليها رغم كل المؤامرات التي نجحت في تشطير الأرض بما سمى بالخط البريطاني والخط العثماني ولكن ومهما حدث سنظل نقول: أملنا في شعب الحكمة القادر على انجاب القيادات المقتدرة على قيادته نحو تحقيق أهدافه في الوحدة ورفض الوصاية والتبعية.
> هامش:
(1)الشرعبي لم يكن اسماً حركياً بل لأني من مواليد شرعب.