الإثنين 24-06-2019 12:53:59 م
نافذة على الاحداث: قوى ديدنها الإصرار على البقاء..!
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: شهر و 6 أيام
الأحد 19 مايو 2019 01:05 ص

دوماً المواقف التاريخية تتوحد من خلالها القلوب وتصطف القوى الوطنية وتنزوي كل خصومة.. وفي المصائب تشف النفوس وتتنظف.. وفي معترك التحديات تعرف معادن الرجال والمواقف والتوجهات.. هذه أخلاقيات آمنت بها كل الشعوب وعملت بها والتزمت بأسسها.. إلا لدينا في اليمن السعيد حيث تبدو مناكر المواقف وموبقاتها وحلزونية ساستها هي السائدة.
أبناؤنا فلذات أكبادنا رجال قواتنا المسلحة والأمن واللجان الشعبية يؤدون واجبهم في خدمة الوطن والدفاع عنه دون منٍّ أو أذى.. ودون توظيف لمواقفهم وأعمالهم البطولية وتضحياتهم.. فيما هناك من يشحذون نصالهم وألسنتهم الحداد في محاولات يائسة منهم للانتقاص من دوراللجان الشعبية والجيش وأبطاله والأمن ورجاله.. وكأن معركة الدفاع عن الوطن ومواجهة العدوان للعام الخامس على التوالي بالنسبة لهؤلاء لا تهمهم وإلا فما تفسير هذه (الغنوجة) لقد ظهر هؤلاء بمظهر مزرٍ يثير الشفقة أكثر مما يثير الازدراء.. ولا ندري هل لديهم رغبة دفينة بأن يستمر العدوان على اليمن وأن يستفحل التطرف والتشدد.. وأن يضيع ما تبقى من الدولة ومؤسساتها السيادية؟.
بل لا نجد تفسيراً لمواقف بعض القوى السياسية والحزبية (المغمغمة) التي لا يفهم منها إلا الميوعة السياسية والهلامية المضطربة التي ليس لها موقف واضح ومحدد لا من العدوان ولا من الإرهاب مع أنهم يعرفون أن الوقت لا يحتمل مثل هذه المواقف المتذبذبة والمناورات.
وكم هو مؤسف أن نجد من يوظف ما يحدث اليوم لشق وحدة الصف الوطني وإثارة النعرات باسم العدنانية والقحطانية والمناطقية والطائفية والمذهبية وحتى القبلية وهو توجّه لا يخدم الشعب اليمني ولا قضاياه الوطنية، وإنما ينال من وحدته واستقراره ويعكس إصرار هذه القوى على البقاء في مفاصل السلطة للهيمنة والحؤول دون بناء اليمن الجديد لأن هذا ما يريده أعداء الوطن في الداخل والخارج.. وعليه فإن قواتنا المسلحة واللجان الشعبية بعد أكثر من أربعة أعوام من العدوان الظالم هي أكثر قوة من أي وقت مضى وتستطيع سرعة الحسم وإنهاء التساهل والتسامح مع أناس لا يعرفون معنى التسامح ولا يقدرون التعامل معهم بالحكمة والتعقل، معتقدين أن ذلك يعبر عن ضعف وهم في هذه الحالة مخطئون وغير مدركين أن الصبر والدفع بالتي هي احسن هما من عزم الأمور تأكيداً لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .
إن من يستغلون الأحداث اليوم بهدف إذكاء الفتنة وصبّ الزيت على النار ليتسنى لهم خدمة مصالحهم الخاصة عليهم أن يستفيدوا من دروس وعبر الماضي وسيجدون أن الحق دائماً يقف إلى جانب الشعب وقضاياه الوطنية.. وأن ما يقومون به من أعمال قذرة فإنها تتحول دائماً إلى سهام ترتد إلى صدورهم المليئة بالحقد والغل ضد كل ما هو جميل، وتكشف زيفهم لشعبنا ليعرفهم على حقيقتهم بعد أن يكونوا قد اصطدموا على صخرة وعي الشعب اليمني الذي شبّ أبناؤه عن الطوق وباتوا يميزون الغث من السمين.. لكن مع الأسف الشديد يظل أولئك الذين اعتادوا على الاصطياد في الماء العكر يسبحون ضد التيار حيث تتقاذفهم الأمواج من كل جانب وعندما لا يجدون مرسى يضعون عليه أقدامهم يذهبون مع العواصف كلما تحركت في أي اتجاه فيزدادون حقداً على من ثبّت الله أقدامهم لخدمة وطنهم بإخلاص ولا يطالبون مقابل ذلك لا جزاءً ولا شكوراً بل يضحون بأنفسهم وأرواحهم رخيصة من أجل ذلك. اذاً فإن القوات المسلّحة واللجان الشعبية صانعة الانتصارات العظيمة هي القادرة على مرمغة وجوه هؤلاء في التراب سواءً كانوا أولئك الذين يتعاونون مع العدوان من الداخل أم أولئك النفر وهم الأخطر الذين يعزفون على وتر الطائفية والمذهبية والمناطقية معتقدين إنهم بعملهم الجبان سوف يؤثرون على وحدة الصف الوطني ورفع الشعارات الحاقدة التي يحاولون من خلالها إذكاء العداوة والبغضاء بين أبناء الشعب اليمني الواحد وتعميم ما يجري من أحداث على الجميع والذين مازالوا يسيرون في نفس الطريق كتجار أزمات لأنهم لا يستطيعون العيش بدون سلوك هذا الطريق الخاطئ خاصة أن الطبع يغلب التطبع.
وعليه نقول لهم : إن الحقد لا يورّث إلا الغل والكراهية، والكراهية والغل لا يورثان إلا العداوة والبغضاء ولا نريد لمجتمعنا اليمني أن يعود لما كان سائداً من تصرفات في عهود سابقة حيث كانت التفرقة والعنصرية هي التي تحكم المجتمع .. فهل يتعظ هؤلاء ويرحمون الشعب اليمني من افعالهم الشنيعة ؟