الأحد 19-05-2019 13:18:49 م
نافذة على الاحداث:هل نلوم .. حظنا العاثر أم عجزنا ..؟!
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: أسبوعين و 13 ساعة
الأحد 05 مايو 2019 12:02 ص

سنظل نحن اليمنيين نندب حظنا العاثر الى مالا نهاية في حالة استمرارنا على نهجنا العقيم واسلوبنا العاجز وتفكيرنا الذي حصرناه فقط لخدمة مصالحنا الخاصة على حساب قضايا وطن وشعب بأكمله وهو ماجعلنا نسير بعكس التيار الذي اوصل من حولنا الى أعلى مراتب التقدم والرقي برغم اننا في فترات مضت كنا الأفضل.. لكن لأنهم فكروا في بناء اوطانهم وغلبوا مصالحها العامة على مصالحهم الخاصة فقد استطاعوا ان ينهضوا بها ويتقدموا في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية ..كما ان اهتمامهم ببناء الانسان قد ساعدهم ايضا على الارتقاء بشعوبهم وجعلها رقما صعبا في معادلة التطور والتقدم العلمي والتقني الذي يشهده عالم اليوم.
بينما نحن في اليمن عملنا بعكسهم تماماً حيث اهتممنا ببناء الحجر على حساب البشر وتعامل حكامنا السابقون مع قضايا الوطن وكأنها قضايا خاصة بهم سخروها لخدمتهم بدل ما يكونون خداما لها حيث كان لاهم لهم إلا تقاسم الأعمال والوظائف والادارات ونهب خيرات البلاد واذلال الانسان وتجهيله من خلال تعمدهم اضعاف التعليم لتغييب وعي الشعب الوطني بحيث يظل تابعا ولا يرى إلا بعين الحاكم واشغاله بالبحث عن لقمة العيش وتضييق عليه كل سبل الحياة في هذا الزمن الصعب الذي اصبح كل شيء فيه غير ميسر بسبب تكالب الناس على بعضهم وتحريض الأنظمة المتخلفة والحكام للشعوب لخوض معارك جانبية تخدم استمرارهم واطالة انظمتهم تحت اغطية شتى منها: الحزبية والمذهبية والاختلافات الفكرية والتعصب لها بلا وعي..
اضافة الى الولاءات الضيقة للمسئوولين وللجهات السياسية التي ينتمي اليها كل فريق حيث يعتقد انه على حق وغيره على باطل.
ومن سخرية الأقدار بنا نحن اليمنيين فإن مثل هذه الاشكالات والقضايا المعقدة هي اكثر ما تتواجد في بلادنا فدفعنا الثمن غاليا بسبب انشغالنا بها وتركيزنا عليها حتى كدنا نفقد هويتنا وأصالتنا اليمنية المستمدة من الشهامة العربية واخلاق الاسلام التي عرفنا بها في فترات كثيرة من تاريخنا القديم حيث كان اليمنيون يشكلون نصف العرب بحكم تواجدهم في كل البلدان العربية والاسلامية من مشرقها الى مغربها.. ولا ننسى دور اليمنيين في نصرة الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام في الوقت الذي تخلى فيه عنه اهله وقومه وأخرجوه من مكة المكرمة..
كما لا ننسى دورهم في الفتوحات وترسيخ جذور الدولة الاسلامية وكانت دائما كفتهم هي المرجحة في مختلف المواقف والأحداث بدليل انهم طالبوا بعد وفاة النبي محمد عليه الصلاة والسلام ان تكون الخلافة فيهم او يكون خليفة منهم وخليفة من الجانب الآخر لما كانوا يشكلونه من ثقل.. واثناء الفتوحات الاسلامية اتجه اليمنيون شرقا فوصلوا الى الصين واتجهوا غربا فوصلوا الى بلاد الغال وهي ما تعرف اليوم بفرنسا.. وكانوا على مدى التاريخ الاسلامي اصحاب الكلمة المرجحة لا يستغني عنهم لا خليفة ولا امير.. وحتى في العهود التي تعرضت فيها اليمن للغزو والاحتلال كانت رؤوس اليمنيين مرفوعة الى عنان السماء حيث لم يكونوا يخضعون او يسكتون على الظلم وانما استمروا في مقاومته من خلال ثورات كانت تتفجر هنا وهناك وقد توجت بقيام ثورة: سبتمبر واكتوبر في العصر الحديث وحاولوا تصحيح مسارها وتحقيق اهدافها في عهد الرئيس الشهيد ابراهيم الحمدي رحمه الله الذي على الرغم من قصر فترة حكمه ولكنه استطاع ان يضع حجر الأساس لبناء الدولة الوطنية الحديثة من خلال المشروع الذي كان يحمله وتم اجهاضه بعد تعرضه للاغتيال خيانة وغدرا من قبل من كان يعتمد عليهم ويثق فيهم فانتكست الأوضاع لتعيد اليمنيين الى المربع الأول بتخطيط مبرمج شارك فيه الداخل والخارج فضاع أمل الشعب اليمني في بناء دولته الحديثة وهدمت مؤسساتها وسيطر النافذون بدعم الخارج لتتحول اليمن الى دولة للتحويلات وتوزيع الهبات لشراء الضمائر والذمم..
ومن ثم تم تقسيم اليمن ببرها وبحرها بين الجماعات المسيطرة واستمرت الأوضاع على هذا النحو حتى جاءت ثورة 21 سبتمبر عام 2014م لتزلزل الأرض من تحت اقدام المتحكمين في القرار السياسي طيلة اكثر من ثلاثة عقود مضت فأحيت الأمل في نفوس اليمنيين لاستعادة دولتهم وبناء اليمن الجديد.. وان كانت التركة الثقيلة وثقافة الفيد المورورثة تحتاج الى وقت طويل حتى يتم القضاء عليها بحيث لا تظل حائلا دون تحقيق اهداف الثورة كاملة ليتم بسط نفوذ الدولة وهيبتها على كل الأرض اليمنية والذي يحاول تحالف العدوان الشيطاني اجهاض هذا التوجه بهدف العودة الى بيت الطاعة .

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
الوحدة حصننا المنيع
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: طبول حرب أمريكية بكلفة خليجية
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث: قوى ديدنها الإصرار على البقاء..!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
عقيد/جمال محمد القيزالمواطن الصابر عنوان الصمود
عقيد/جمال محمد القيز
مشاهدة المزيد