الأحد 25-08-2019 06:53:30 ص
بوح اليراع: هل لنا أن نعتبر بما حل بـ«كشر»
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: 5 أشهر و 13 يوماً
الثلاثاء 12 مارس - آذار 2019 10:35 م

ممَّا يؤسف له -في هذه اللحظة الفارقة والحرجة من تأريخ يمننا الحبيب- أن بعض أدوات السعودية والإمارات ينجحون -من وقت إلى آخر- في تزيين الباطل في أوساط بعض القبائل ويُغرونهم بإشعال نيران الفتن الداخلية في مقابل ما يتلقون من وعود تحالف العدوان بالدعم المادي واللوجستي الذي يُمكن الطرف المُغرى من التغلُّب على الأطراف الأخرى، في الوقت الذي يقتصر دعمه في حدود ديمومة اشتعال أوار الفتنة لأطول مدة ممكنة في أية منطقة يتمكن -على حين غفلة من عقلائها- من شق صف أبنائها، وبما يضمن له تحقيق هدفين اثنين هما:
١- فتح جبهات اقتتال يمنية بينية داخلية بصور متتالية تلتهم أكبر عددٍ ممكن من شباب اليمن في معارك عبثية لا تُبقي ولا تذر المنتصر فيها خاسر، لأن انتصاراته تتحقق بشكلٍ مطلق على حساب أرواح ودماء وأشلاء أبناء جلدته، بينما يكون تحالف العدوان الناقم على جميع أبناء يمن الحكمة والإيمان قد تخلص من خلال تلك المعارك وفي أثنائها من عدد من الشباب اليمني الشباب الوثاب المُعوَّل عليهم مواجهة قواته وقوات مرتزقته -بكلِّ ما عهده عنهم من صمود أشبه ما يكون بالمستحيل- في معركة النَفَس الطويل التي بات منذ الآن ومنذ ما قبل الآن يضيق بها ذرعا وهو يرى مُقاتليه -صباح مساء- في عُمق أراضيه صرعى.
٢- منح نفسه أكبر فرص ممكنة لتخفيف الضغوط التي يتعرض لها ويتجرع مرارتها مقاتلوه -وأكثرهم من الأطفال- نتيجة ما يتمتع به المقاتل اليمني من مهارة وبراعة في فنون القتال، ومن شجاعة واستبسال ومقدرة على الصمود المنقطع النظير في مُختلف جبهات وميادين النزال وخاصَّةً جبهات الحدود التي باتت تمثل أهم نقاط قائدة ومُتصدِّرة تحالف العدوان لا سيما في ظل تفاجئها بابتكار المقاتلين اليمنيين من فنون وأساليب القتال ما لم يكن لمقاتليها في الحسبان.
وإن ما حصل في ربوع مُديرية كُشر الصامدة -على مدى الخمسين يومًا الفائتة- من اشتعال فتنة حادَّة حملت وزر إشعالها أيادٍ عميلة مأجورة حاقدة لهو شيء يبعث على الحسرة والتندم والأنين، ويندى له جبين كافة اليمنيين الذين توارثوا -منذ القدم- الكثير من الأعراف التي تمكنهم من استئصال شأفة أي خلاف لما من شأنه استعادة واقع التضامن والتكاتُف والاصطفاف.وإنه لأمر يدعو إلى التساؤل: كيف لفتنة أن تنشب وتخرج عن السيطرة بين عشية وضحاياها ويكون جُلَّ ضحاياه من أبناء مديرية يمنية اتسم جميع أبنائها -على مدى تأريخهم- بأعلى معايير الوطنية وعُرفوا -على الدوام- بمساندة إخوانهم من أبناء المديريات الحدودية في التصدي للأطماع السعودية التوسعية؟ نعم كيف لتلك الفتنة النتنة أن تنشب بين يمنيين ينتمون إلى أرومة واحدة ويتسمون بهذه الصفات الماجدة، فتلتهم نيرانها -على مدى خمسين يومًا أو تزيد- العدد والعديد من شبابنا أولي البأس الشديد الذين كنا نعول عليهم في الإسهام الفاعل في تحقيق النصر المبين في معركة الدفاع التي تخاض في هذه الأثناء وما سيعقبها في المدى المنظور من معركة البناء؟ وما الدافع المُقنع -يا تُرى- لسفك دماء شباب اليمن المرة تلو المرة في فتن بينية غير مشروعة بل غير مبررة، بينما الحاجة داعية لحقن تلك الدماء الطاهرة وتوفيرها لخوض معركة استعادة الثلاثة الأقاليم التي عرفت تأريخيًّا بأنها أقاليم يمنية وقد مضت عليها قرابة تسعة عقود زمنية وهي في حكم المستعمرة، لا سيما وقد قطع الكثير من شباب اليمن العهود على أنفسهم أن لا يهنأ لهم عيش ولا يهدأ لهم بال ولا يستقر لهم حال إلاَّ وقد أصبحت -بفعل تضحياتهم- أراضيَ يمنيةً محررة؟
ومهما تُساق من مبررات واهية جوفاء لهذه التصرفات الحمقاء التي سالت ثمنًا لرعونة أصحابها الكثير من دماء الأبرياء، فلا يمكن أن تُصنَّف -إذا ما نُظر إليها من زاوية وقوع البعض فريسةً سهلةً لتغرير بعض العملاء- إلاَّ على أنها نوعٌ من الغباء الذي يجلب على أهله أسوأ صُنوف البلاء.
والآن وبعد أن خُمدت -بعون الله- نيران الفتنة في مديرية كُشر بعد أن كانت قد ألحقت بالبلاد والعباد الكثير من الضرر، هل لنا في ما حلَّ بمديرية كشر وأهلها من مُعْتَبَر؟
وهل بتنا على وعيٍ كافٍ بما يُضمره تحالف العدوان من حقد دفين على جميع اليمنيين بمختلف توجهاتهم، على اعتبار أنهم -في ضوء قراءته للحاضر والمستقبل- هم لا سواهم الخطر المُحْتَمَل؟