الأحد 16-06-2019 01:53:04 ص
كلام الليل: قبر للإيجار
بقلم/ كاتب صحفي/يحيى السدمي
نشر منذ: 3 أشهر و 24 يوماً
الأربعاء 20 فبراير-شباط 2019 12:07 ص

ذهب إلى صالة للتعزية في موت أحد جيرانه القدامى لاكتساب الأجر فقام معظم من في الصالة يسلمون عليه, فقال له صاحبه « والله ياوليد صورتك مشهور أيش بتشتغل في الضرائب أو في الجمارك, أو فنان أو عاقل حارة؟ قال لا هذا ولاذاك, حاصل على لقب « مستأجر» وادور الأجر دائما, من سلموا عليا هم جيراني حق ثلاث حارات في صنعاء, استأجرت بيت في الحارة الأولى, وكان صاحب البيت محترم جدا عفاني من إيجار متأخر, واستأجرت في الحارة الثانية, من ثلاثة إخوة يملكون ذات البيت فاقتسموه فكنت أنا الضحية وطردوني منه, أما البيت الثالث فقد استأجرته من رجل « القرش أبوه وامه», ومع ذلك كنت التزم بالدفع, لكن صاحبنا كان رأس كل يومين أو ثلاثة يقوم بعملية تفتيش للبيت ونقول عادي هذا بيته, وكان يعد الداخلين والخارجين إلى البيت, أكثر من ضيفين ممنوع, أطفال من خارج البيت ممنوع, صوت مسجلة يرتفع ممنوع, باب يفتح بهدوء ويغلق بهدوء, وقال الماء نص عليك ونص عليا.
فقلت « اتق الله معك عشرة جهال وانا اثنين « فقال « مازاد عليك مقابل فارق التربية عيالي تربية مدينة ما يزلفقوش الماء وعيالك تربية قرية» فقلت معه حق هذا بيته, وفي أحد الأيام, وهو يسكن الطابق الثاني استدعاني وقال : عنزوج الوليد فقلت ألف الف مبروك, فقال اسمع لا ما اكمل كلامي شادي لك إجازة انت وجهالك اسبوع نشتي نتفسح في البيت لا تخاف اترك فراشك في البيت وشل جهالك, وارجع بعدها, واحنا في النهاية أهلك قدك واحد مننا, وغادرت البيت وفي نهاية الشهر جاء للإيجار فخصمت مقابل ذلك الأسبوع فقال « هذي قلة حياء منك ما بش فيك مروة, احنا استعرنا البيت منك عارة أما الإيجار فعتدفعه كامل مكمل غصبا عن أبوك « فدفعت, ولم يمر سوى أشهر حتى انفجرت قصبة المجاري فوقنا, فقلت سهل ياعيالي « هذا شواخ المؤجر كله خير وبركة ومشاقر وريحان « اصبروا .. وصبرنا فقامت الحرب, وانقطع المعاش فقال « اكتب لي ورقة في الإيجار إذا ما عتدفعش اشل أوعيتك, فكتبت وكنت اعتقد أن المرتبات عترجع, والحمد والشكر لله الصدق أنه طلع محترم جدا شل كل أوعيتنا والتلفزيون والبوتجاز, غلق عليهن رهائن وقال الله يفتح عليكم, وقلنا سهل الحق يفدي الرأس أهم شيء اني خرجت من بيته والجهال كلهم معي, ما شل ولا واحد منهم.
في عام 2006 كان هناك قانون لتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر, ومنذ ذلك الحين وقبل هذا القانون وبعده ظلت العلاقة بين المؤجر والمستأجر طيبة جدا, وهذه العلاقة تقوم على «بين المؤجر والمستأجر يفتح الله «, وفي حالات كثيرة تعمدت بالدم, حيث أن عدد شهداء ومصابي هذه العلاقة خلال الأربع سنوات الماضية فقط يزيدون عن عدد شهداء وجرحى الحوادث المرورية وربما أكثر من عدد شهداء وجرحى جبهة الساحل الغربي, ولأننا شعب يبحث عن الأجر أينما وجد, فالنواب أغلبهم مؤجرون عقارات وبيوت ووزراء الحكومات التي تعاقبت على اليمن مؤجرون وغالبية المسؤولين والقضاة مؤجرون ومحافظو المحافظات ومسؤولو أقسام الشرطة مؤجرون وعقال الحارات مؤجرون, والشعب يستأجِر منهم والدولة تستأجِر من المسؤولين, فلمن تشتكي ولمن تبكي؟.
لمارتن جريفيث؟, لا انتبه, بل لصاحب البيت هو الوحيد الذي سيسمعك وسيفهمك وفي النهاية كلمته هي التي ستمضي, أعجبك أو لم يعجبك, فما حاجتنا لقانون بعد ذلك, والأهم بعد ذلك أن تضمن قبرا وبإيجار مناسب!