الإثنين 14-10-2019 08:32:49 ص
يوح اليراع:الإمارات من(أبي موسى وطُنب الكبرى والصغرى) إلى (سقطرى)
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: 8 أشهر و 13 يوماً
الثلاثاء 29 يناير-كانون الثاني 2019 10:45 م

ما أكثر ما يتردد على ألسُن بعض المسؤولين العرب ذِكر الجزر(أبي موسى، وطُنب الكبرى، وطُنب الصغرى) الواقعة تحت السيادة الإيرانية وما أكثر ما يُشار إلى أنها جزر عربية، مدعين أنها كانت -منذ سنوات- ضمن جغرافية دويلة الإمارات، بيد أنَّ الملاحظ للقريب والغريب أنَّ مسؤولي هذه الدويلة هم آخر العرب تذكُّرًا لهذا الحق العربي السليب.
فما السرُّ يا ترى وراء ما ينتاب مسؤولي هذه الدويلة التي تعتبر المعنية الأولى بهذه القضية من صمتٍ مُريب؟
قد يخطئ البعض فيُفسر هذا الصمت الذي ينطوي على حكمة عَجَزَ عن إدراك كنهها معظم أبناء الأمَّة على أنه نوعٌ أو نمطٌ من التفريط.
ومن جانبنا فقد ظللنا على مدى عقود من الزمن في حيرة من أمرنا ممَّا يكتنف موقف حكام الإمارات من الضبابية تجاه هذه القضية، وعذرنا أننا لم نكن ندرك أبعاد الإستراتيجية الإماراتية الرامية إلى استعادة هذا الحق بأيسر الجهود وبأقل التكاليف وبأسهل الطرُّق، وقد أثبتت هذه القيادات الإماراتية بما تنتهجة من سياسة دراماتيكية أنَّ طريقة تفكيرها سابقة لعصرها وأنَّ سياستها أعمق من أن يُسبر غورها.
وحتى يسهل علينا استيعاب الدهاء السياسي الإماراتي، يجب علينا -بادئ ذي بدء- التنبه إلى أن الاستراتيجية العسكرية الإماراتية قد استفادت -في السعي إلى حلِّ مشكلتها الحدودية الجغرافية- من الأعراف الرياضية، فمثلما تعارف خبراء لعبة كرة القدم على أنَّ الفريق الذي يلعب خارج أرضه وبعيدًا عن مساندة وتشجيع جمهوره يُوشك أن يُهزم، وبالقياس على ذلك فقد استغلت دويلة بل إمبراطورية الإمارات خطأ خروج إيران لخوض حربٍ مسلحة مباشرة -بحسب إدعاءات السعودية والإمارات- خارج أرضها وبعيدًا عن جمهورها على الأرض اليمنيَّة، فسارعت القيادة الإماراتية ذات الحنكة القياسية منتهزة -بفطنتها الفريدة- هذه الفرصة الثمينة وباشرت مع حليفتها السعودية في مواجهة إيران من خلال حرب ما تزال نيرانها مستعرة أربعة أعوام وإلى الآن، وإن كنَّا لا نلمس أيَّ وجود لإيران في يمن الحكمة والإيمان، في الوقت الذي يدفع فيه اليمنيون والمعتديتان الإمارات والسعودية بسبب ما أقدمتا عليه من عدوان أبهض الأثمان، فضلاً عمَّا سيترتب على هذا الاعتداء الغاشم من آثار كارثية على العلاقات المستقبلية لليمن بهذين البلدين وبمن تحالف معهما من البلدان على مر الأزمان.
لكن تبقى هذه النتائج غير ذات قيمة إن لم أقل عديمة الأهمية إذا ما قُورنت بالمكاسب والنتائج الإيجابية التي عادت على دويلة -عفوًا بل إمبراطورية- الإمارات ومن يتحكم بمصير أهلها –إلى زمن ربما يطول- من صغار العقول، فالمردود كبير وكبير وكبير، وإن دلَّ ذلك على شيء فإنما يدُّل على ما يتميز به مسؤولو الإمارات من سلامة التفكير وحسن التدبير الذي صار مثارًا للسخرية حتى عند جنس الحمير.
وإن أهم هذه النتائج وأكثرها إيجابية تتمثل في عثور الإمارات -بعد طول تأنٍّ وتصبُّر- على ما كانت تبحث عنه من جزر، فقد عثرت -نتيجة طول صبرها وسعة صدرها- عِوضًا عن جُزرها (أبي موسى، وطُنب الكبرى، وطُنب الصغرى) على جُزر أخرى هي (جزيرتي عبدالكوري، وجزيرة سقطرى).
فإذا وَقْعُ فرحتها بالعثور على ما توهمته ضالتها قد حملها على المُسارعة إلى تجنيس من اعتبرتهم مواطنيها فور اكتحال عينينها بمرآهم بعد طول افتراق وقد حررتهم وفق ما يُصوِّر لها توهمها بدم مراق ومواجهات لا تُطاق.
ومن يدري لعلَّ هذه الفتوحات الإماراتية التي يبدو أنها حدثٌ تأريخيٌّ لن يتكرر ستتواصل أكثر فأكثر، وصولاً إلى الاستيلاء على جُزر القمر، وربَّما اجتاحت صحراء (كلهاري) وجزيزة (مدقشقر).
وبكل ما تملكني من معاني الدهشة والانبهار أتوجه إلى خبراء العلم العسكري بهذا الاستفسار: هل رأيتم مواجهة من هذا الطراز؟ وهل شهدتم في سفر تأريخكم العسكري مثل هذا الإعجاز؟
وإزاء ما أتوقعه من عجزهم عن الرد على هذا التساؤل المذهل أعود فأقول:

تِلْكَ (الإمَارَاتُ) خَـاضَتْ حَرْبَهَا عَبَثًا    بِزَعْمِ تَحْرِيْرِ بَـعْضِ الأَرْضِ مِنْ إِيْرَان
لَكِنَّهَـــــــا لَمْ تُفِقْ إِلاَّ وَقَدْ وَضَعَتْ       عَلَى سُقَطرَى يَدَيْهَا وَضْعَ عَقْدِ قِرَان
ثُمَّ اسْتَدَارَتْ إِلَى تَجْنِيْسِ نُخْبَبِتَها          مِمَّنْ يَفِـــرُّوْنَ يَوْمَ الرَّوْعِ كَالفِئْرَان