الثلاثاء 10-12-2019 23:53:54 م
مجلس التنسيق اليمني- السعودي بين الامس واليوم
بقلم/ كاتب صحفي/يحيى عبدالرقيب الجبيحي
نشر منذ: 14 سنة و 11 شهراً و 27 يوماً
السبت 11 ديسمبر-كانون الأول 2004 10:25 م
حينما كانت الظروف والاوضاع المحلية والاقليمية والدولية .. تختلف جدّ الاختلاف عما هي عليه اليوم.. وتحديداً عام1976م.. انشئ مجلس التنسيق اليمني- السعودي. ليمثل بمردوداته الايجابية على البلدين والشعبين الشقيقين اونموذجاً فريداً.. خاصة في تلك الفترة التي كان اليمن يمنان.. والحرب الباردة لاتزال في اوجها.. بسبب وجود معسكرين بل معسكرات ! ووجود غطرستين عظميين.. وليس غطرسة عظمى وحيدة كما هو الحال اليوم!
ـ وحقق هذا المجلس العديد من المنجزات التنموية الضرورية.. التي كان الشطر الشمالي من الوطن اليمني يفتقر اليها بسبب السنوات العجاف التي مر بها.. بما فيها سنوات حرب تثبيت النظام الجمهوري. وتم تأسيس شركة الطيران« اليمنية» بين البلدين الشقيقين .
ـ كما كان اليمنيون من المحافظات الشمالية والجنوبية والشرقية والغربية والذين تجاوز عددهم المليون والنصف.. يعملون داخل السعودية بكل حرية وبمعاملة استثنائىة.. حينما كان عدد سكان المملكة العربية السعودية لايتعدى الثمانية ملايين.. وكان دخل الفرد السعودي قرابة ثلاثين الف دولار امريكي.
واستمر انعقاد هذا المجلس بالتناوب هنا وهناك.. حتى الدورة الحادي عشرة.. والتي عقدت بمدينة جدة عام 1989م.. ليتوقف بعدها احدى عشرة سنة بسبب ظروف وتغيرات واوضاع.. محلية واقليمية ودولية.
لا اخال القاري يجهلها!.. وكانت الايجابية الوحيدة لهذه التحولات.. هي اعادة وحدة الوطن اليمني الواحد.. مما اعطى قياتي البلدين الشقيقين توجها جديا نحو انهاء منغصات الحدود الجغرافية بينهما..
ولان استمرارها تقف حائلاً امام الشراكة في الجوانب الاقتصادية والاستثمارية بوجه خاص!.
ـ وهو ما تحقق بفضل الله ثم بعزيمة ومصداقية وارادة قيادتي البلدين الشقيقين يوم 12/6/ 2000م.. حينما تم التوقيع بمدينة جدة على معاهدة انهاء الحدود الدولية بين الجمهورية اليمنية التي وقع باسمها معالي الاستاذ عبدالقادر بن عبدالرحمن باجمال.. نائب رئىس الوزراء وزير الخارجية- رئيس الوزراء حالياً- وبين المملكة العربية السعودية والتي وقع باسمها صاحب السمو الملكي الامير سعود الفيصل - وزير الخارجية وبحضور فخامة الاخ الرئيس علي عبدالله صالح واخيه صاحب السمو الملكي الامير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وكبار مسؤولي البلدين
ـ ولان هذه الحدود التي كانت قائمة بين البلدين لم يكن لتكوينها اي دور خارجي . ولم تؤدي الى الاحتراب والمجابهة العامة لعدم ايمان قيادتي البلدين بالحدود المتحركة.. فإن حلها لم يات من (لاهاي) ولامن غيرها وانما جاء من قناعة ورغبات مشتركة لقيادتي البلدين بصورة سلمية وعلى مبدء (لاضرر ولاضرار) لتمثل هذه المعاهدة انجازاً هاماً وكبيراً للبلدين والشعبين الشقيقين ولتعزز الخصوصيات والثوابت الازلية القائمة بينهما كما اعطت للشعبين الشقيقين آمالاً عريضة باالتطلع الى تحقيق المزيد من التعاون والتكامل الاقتصادي وبناء شراكة مجردة كما وكيفاً في هذا الجانب باالذات.
وكانت اولى ثمرات التوقيع على معاهدة جدة التاريخية..إعادة استئناف إنعقاد مجلس التنسيق اليمني- السعودي حيث عقدت الدورة الثاني عشرة في الفترة من 11- 13 ديسمبر 2000م باالمدينة المنورة.. كما عقدت الدورة الثالث عشرة في صنعاء خلال الفترة من 20-22-يونيو 2001م .. والدورة الرابع عشرة في جدة يومي 15و16 يونيو 2002م .. ثم الدورة الخامس عشرة في صنعاء في الفترة من 5 - 7 يوليو 2003م .
وصولاً الى الدورة السادس عشرة والتي ستعقد بمشئية الله في الرياض مطلع الاسبوع القادم .
ان إعادة تنظيم انعقاد هذا المجلس واستمراره بين البلدين الشقيقين.. يؤكد بحد ذاته عمق العلاقة القائمة بين شعبي البلدين وقيادتيهما الحكيمتين والتي ساهمت في تطويرها وترسيخها تبادل الزيارات الوزارية المختلفة .. وقيام بعض رجال الاعمال والمستثمرين السعوديين بزيارة عدد من المحافظات والمدن اليمنية خلال زيارتهم لليمن العام المنصرم حيث استقبلهم دولة الاخ رئيس الوزراء وبعض كبار المسؤولين والمعنيين في الجوانب الاستثمارية .
ولكن .. على الرغم من النتائج التي خرجت بها الدورات السابقة خاصة التي استونف عقدها بعد توقف قسري.. دام احدى عشرة سنة فان ما يتطلع اليه البلدين والشعبين الشقيقين هو المزيد من النتائج الايجابية التي تعزز الشراكة وتتناسب مع الاوضاع والظروف المستجدة والاستفادة مما حدث ويحدث في المنطقة بوجه خاص .. وفي المحيطين العربي والدولي بوجه عام.
ولا بد من القول.. ان الاوضاع الاقتصادية باالدرجة الاولى .. سواء في المملكة العربية السعودية او في غيرها من دول المنطقة لم تعد كما كانت عند تاسيس مجلس التنسيق اليمني- السعودي .. فاالدخل السنوي للفرد السعودي اصبح اليوم ثمانية الاف دولار بينما كان قبلا اكثر من ثلاثين الف دولار وعدد السكان ارتفع كثيراً والبنية التحتية التي كانت تمتص بعضا من العمالة اليمنية .. باتت مكتملة تقريبا وهذا على سبيل المثال وليس الحصر..
لذلك فان هذه الاوضاع والتغيرات الاقتصادية وغيرها تحتم على مسؤولي البلدين الشقيقين .. التوجه في العلاقة بما يتلاءم مع هذه الظروف والتغيرات القائمة اليوم!..
ولتكن الشراكة هي التي يجب ان تطغى في العلاقة عما عداها هذه الشراكة التي تتردد على لسان دولة الاخ رئيس الوزراء غير مرة وبرؤية تتناسب مع مسؤوليته ومع مكانه ومكانته قد تختلف عن رؤية غيرة.
ولذا.. فاني شخصياً اقصد بالشراكة هنا ضرورة التنسيق الثقافي والاعلامي بين البلدين للوقوف في هذا الجانب امام التوجهات والاراء والافكار الجديدة و(عولمتها) وكذلك التنسيق في المجال السياسي خاصة في السياسة الخارجية مما يمكن قيادتي البلدين من مواجهة التحديات والظروف الحالية التي تستهدف الجميع دون استثناء .
كما ان الشراكة تعني .. قيام تجمعات اقتصادية ومناطق حرة شبه موحده وزيادة التبادل التجاري كما وكيفا وتشجيع الشركات والمؤسسات السعودية بالاستثمار في اليمن خاصة في المجالات النفطية والغازية والصناعات الثقيلة والمتوسطة والثروات السمكية .. وليس فقط في الجوانب الكمالية والاستهلاكية.
والشراكة تعني .. تقديم بعض المشاريع والبرامج الانمائية لليمن.. التي تمتص جزء من العمالة اليمنية .. وتنظيم مسألة العمالة اليمنية بما يلبي احتياجات السوق السعودية اليوم.
والشراكة تعني .. تاهيل اليمن للانظمام الكامل لمجلس التعاون وذلك من خلال تقديم المساعدات الممكنة المادية والمعنوية كما هو حال الاوروبيين  وامثالهم .. ولا بد من الاشارة هنا الى تصريح الامير سعود الفيصل امام منتدى الحوار الخليجي يوم الاحد الماضي في العاصمة البحرينية- المنامه- والذي تضمن بجوهره توجها جديدا وصادقا نحو اليمن والذي من شانه ان يعزز تطلعات ورغبات شعوب الجزيرة العربية كلها خاصة في تحقيق التكامل السياسي والاقتصادي بين دوله.
والشراكة تعني تشجيع السياحة في كلا البلدين.. خاصة في اليمن.. حيث ان انفاق السعوديين على السياحة الخارجية لعام 2002م حسب تصريح الامير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز امين عام الهيئة العليا للسياحة.. لصحيفة (عكاظ) يوم 24/5/2003م بلغت اكثر من اربعين مليار ريال سعودي- وهو المبلغ الذي ينفق سنوياً.
فلو دخل اليمن ملياراً واحداً منه لاوجد العديد من الحلول لبعض الظروف الاقتصادية التي يواجهها اليمنيون والتي تهم الجميع.
والشراكة تعني اولاً واخيراً التكامل الذي ينطلق من الثوابت والقواسم المشتركة القائمة بين البلدين والشعبين الشقيقين.
لذلك كله.. فإن مجلس التنسيق اليمني- السعودي- وهو يعقد دورته السادس عشرة بالرياض مطلع الاسبوع القادم لابد وان يراعي هذه المعطيات القائمة على الشراكة بجانب اعطاء الجانب الشعبي الاهتمام الذي يجب. فاذا كان الدور الرسمي قد اجتاز تحدي الحدود الجغرافية.. فان امام الشعبين الشقيقين تحدي البناء والتعاون والتقارب الفكري والثقافي والاعلامي. ثم.. اهمية مراعاة مااستجدت من ظروف واحداث وتغيرات بين انعقاد اول دورة لهذا المجلس عام 1976م وانعقاد الدورة السادس عشرة القادمة وهذا هو ماقصدته في هذه العجالة عن مجلس التنسيق اليمني - السعودي.. بين الامس واليوم.
 
كلمة  26 سبتمبررؤية إستراتيجية
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد