الثلاثاء 19-11-2019 22:56:32 م
صوابية مواقف الرئيس القومية
بقلم/ استاذ/عبد الرحمن بجاش
نشر منذ: 12 سنة و 7 أشهر و 25 يوماً
الأحد 25 مارس - آذار 2007 07:32 ص
حين تعيد النظر في المواقف العربية من القضايا القومية وتحديدا ما يتصل بمستقبل الأمة تجد الموقف اليمني الذي يعبر عنه دائماً فخامة الأخ علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية متميزاً لسبب بسيط جداً هو أن اليمن ترى أن صلاح الأمور وعلى مختلف الأصعدة عربياً ينعكس عليها، وحين أرادت بإرادتها أن تدعم التوجه نحو المستقبل الأرحب للأمة بادرت بإنجاز وحدتها في لحظة بدت الخارطة في حاجة ماسة إلى من يلملم جراحها.. ولم يقف الأمر عند ذلك الحد بل استمر فخامة الأخ الرئيس يعبر دوماً عن حرص اليمن الشديد على كل ما يضيف إلى الرصيد العربي رقما جديداً..
اليوم يقف العرب عند لحظة فارقة فأما أن تكون قمة الرياض فاصلة في التاريخ العربي الحديث أو أن تعيد الأمة إلى نقطة الصفر.. وتخيل ما سيحدث.
نحن هنا لا نقول كلاماً إنشائياً، فلو نظر إنسان إلى خارطة العالم العربي عشية انعقاد القمة لأدرك بدون أن يطلب منه أن يكون ذكياً أن فلسطين لم تعد ولم تتحرر ولم تحل قضية الصراع العربي الإسرائيلي بل تم الاستفراد بالعرب واحداً بعد الآخر ما أوقف التاريخ عند لحظة محددة وفاصل زمني لم تنتقل منه القضية خطوة واحدة إلى الأمام.
بل إنهم يتقدمون تجاه بلداننا بلداً إثر آخر ونحن نصدر القرارات حتى ضاقت الدواليب بالملفات التي لم تر محتوياتها النور، هناك العراق نكاد نفقده إما بفعل تآمر الآخرين أو لعدم إجادتنا قراءة ما يدور حولنا أو لأننا قرأنا ولم نفهم أو لأننا لم نقرأ على الإطلاق أو لأننا تركنا للآخرين أن يؤلفوا ويقرأوا ويقرروا ونحن فقط ننتظر النتائج بعد هذه الانتخابات أو تلك حيث تتحول قضايا العالم ونحن جزء منها إلى أسهم في بورصة السياسة تعلو وتنخفض والعرب لا يعتلون ولا ينخفضون إلاّ بعيونهم حتى كدنا أن نصاب بالعمى الذي يشوش علينا البصر والبصيرة حين ننظر إلى ما يدور في لبنان الذي يطلب من القمة أن تنقذه عربيا وبقرار عربي لا لبس فيه.
ويكاد العرب يفقدون الصومال وهو بلد عربي عزيز تمزقه حروب الإخوة وحسابات الآخرين..
إن المراقب حين يعيد تقليب الصفحات ويقف عند الصفحة التي فيها قرارات أول قمة في أنشاص بمصر العزيزة وإلى أن يصل إلى قمة الخرطوم 2006م يجد قرارات مهمة لو نُفذ منها طوال كل السنوات من العام 46م النزر اليسير لكان الأمر غير ما نراه اليوم حيث نكتشف بقراءة سريعة أن قرارات القمم العادية وغير العادية لم تجد طريقها للتنفيذ لا تلك الخاصة بفلسطين والقدس ولا الدفاع العربي المشترك ولا السوق المشتركة ولا ما هو ثقافي ولا ما هو علمي ولا ولا .... والسؤال لماذا؟ والسؤال الأهم هل تستطيع قمة الرياض أن تخرج بآلية للتنفيذ.. ولنبدأ من المبادرة العربية التي أقرت في قمة بيروت 2002م والتي يراد لها الآن أن تعدل والقصد أهم بنودها ما يتعلق باللاجئين حتى ينكشف العرب ولا يجدون في أيديهم ما يفاوضون من أجله.. ولذلك أكد فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح على ضرورة ألاّ تمس المبادرة فأما أن تقبل بكل بنودها أو لا تقبل.. وفي لقائه فاروق الشرع نائب الرئيس السوري أكد على ضرورة العمل على أن تخرج القمة بنتائج إيجابية خدمة للأمة وحفاضا على مستقبلها، وموقف الرئيس وهو موقف اليمن يعبر عنه ليس جديدا بل هو نتاج جهد دؤوب لتعزيز التضامن في محطات كثيرة.. تعزيز التضامن العربي والسعي لتسييد القرار القومي العربي في ما يخص القضايا الخلافية عربياً - عربيا أو مع الآخر. الاتحاد العربي.. إصلاح جامعة الدول العربية التي نحن بأمس الحاجة إلى الخروج برؤية جديدة حيالها كبيت للعرب وإن بدا بحاجة إلى ترميم.. وفي القضايا القومية فموقف اليمن الذي يعبر عنه الأخ الرئيس دائما وبالأفعال معروف تجاه القضية الفلسطينية آخرها العمل على رفع الحصار وأجدّها ما سيأتي ضمن رؤية اليمن التي ستتقدم بها إلى القمة تعزيزا للتضامن العربي وتنقية الأجواء العربية وفي سبيل تحرك عربي موحد تجاه مستجدات المنطقة..
وليس بالجديد الإشارة إلى المواقف الصائبة لليمن حيال الصومال ليس آخرها محاولة لم شمل الصوماليين وجديدها الدعوة إلى مساعدة الأشقاء الصوماليين في إعادة بناء مؤسساتهم ودعم الجهود لإنجاح مؤتمر المصالحة الصومالية المقرر عقده منتصف الشهر القادم.
لقد كان الأخ الرئيس سباقا إلى الإمساك بزمام اللحظة عربيا ولذلك أتت دعوته لأن "نحلق رؤوسنا قبل أن يحلق لنا الآخرون" في الوقت المناسب أمام دعوات لتدخل الآخر لإصلاح الأوضاع العربية الداخلية أما عبر الفوضى الخلاقة أو الشرق الأوسط الجديد وهو ما تبين فشله لأنه ببساطة لم يأت من الواقع العربي وهو ما أكد صوابيه نظرة الرئيس للأمر برمته..
اليوم وكما أشرنا يقف العرب أمام أبواب كثيرة، باب الأمل، باب القرار الأخير، باب الفرصة الأخيرة، باب التضامن لإقناع الآخر بصوابية الطرح العربي، فمن أي باب سيدخلون أو أي باب سيطرقون؟
نحن نتمنى أن يدخلوا من كل الأبواب وألا يظلوا في غرفهم المغلقة بل أننا كأمة نتطلع إلى أن تكون قمة الرياض قمة الحسم.. وأخاف القول أنها -القمة- إذا لم تكن بمستوى التطلع فلن يستطيع العرب بعدها حسم أمورهم لأن بعد الغرف المغلقة ليس ثمة شيء سوى الهاوية.. وإنا لمنتظرون.
Bagash321@yahoo.com
كلمة  26 سبتمبرقمة التضامن
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد