الأربعاء 21-08-2019 07:53:30 ص
متطلبات الانضمام إلى معسكر محاربة الفساد
بقلم/ بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
نشر منذ: 12 سنة و 6 أشهر و 10 أيام
الأربعاء 07 فبراير-شباط 2007 09:23 م
إن من يتابع خطابات وتصريحات فخامة الأخ الرئيس حفظه الله حول الحرب على الفساد في الآونة الأخيرة يدرك أنه قد حدد بوضوح أهمية هذه الحرب ومتطلبات الانضمام الى المعسكر الذي سيقودها لكن لسوء الحظ فإن البعض لم يستطع أن يدرك ذلك وحتى تنجح هذه الحرب فإن على كل الراغبين في الانضمام الى هذا المعسكر إدراك أهمية هذه الحرب وحقيقة هذه المتطلبات وخصوصاً إذا أدركنا أن موقف فخامته هذا هو موقف مبدئي واستراتيجي وليس أنيا وتكتيكا.
إن الإدراك الحقيقي لذلك يجب أن لا يقتصر على القول والأدعاء وإنما يجب أن يكون بالفعل والعزم والفرق واضح بينهما.
الإدراك الحقيقي لموقف فخامة الأخ الرئيس حفظه الله من الحرب على الفساد يقود الى ضرورة التضحية بالمصالح الخاصة غير المشروعة والدفاع بكل شراسة عن المصالح العامة الراجحة فالمصالح الخاصة غير المشروعة هي منبع الفساد في حين أن المصالح العامة الراجحة هي ضحيته يجب أن يدرك الجميع أنه يستحيل المحافظة على المصالح الخاصة غير المشروعة ومحاربة الفساد. أن من يدعي أنه ضد الفساد وأنه من أنصار فخامة الأخ الرئيس حفظه الله في ذلك عليه أن يبرهن على ذلك من خلال محاربته للمصالح الخاصة غير المشروعة ابتداء بنفسه وعليه أن يدافع عن المصالح العامة الراجحة مهما كانت المخاطر والتضحيات.
الإدراك الحقيقي لموقف فخامة الأخ الرئيس حفظه الله من الحرب على الفساد يعني الحرص على تطبيق الدستور والقوانين واللوائح والأنظمة وخصوصاً تلك التي لها علاقة بالجوانب المالية إن ذلك يعني الالتزام بتطبيق القانون المالي وقوانين الموازنة وقوانين الضرائب وغيرها من القوانين أن محاولة التحايل والالتفاف عليها تحت أي مبرر يؤدي إلى الفوضى التي هي من أسوأ أنواع الفساد لأنها تؤدي إلى عدم التوازن بين الحقوق والواجبات وبين الصلاحيات والمسئوليات وإلى عدم التأكد والى عدم الوضوح أن على من يدعى أنه من كوادر فخامة الأخ الرئيس حفظه الله أن يحرص كل الحرص على أن تكون تصرفاته وسلوكياته غير متناقضة مع القوانين واللوائح وإلا فأن ما يدعيه ليس صحيحاً.
الإدراك الحقيقي لموقف فخامة الأخ الرئيس من الحرب على الفساد يتطلب التمتع بمستوى أخلاقي رفيع. أن من تصدى لمحاربة الفساد فإن عليه أن يتمتع بالإخلاص والتفاني والابتعاد عن الشبهات.
الإخلاص هنا يعني الحرص على القيام بالواجبات على أفضل وجه، أن ذلك يتطلب عدم ربط القيام بالواجبات بأي شروط مهما كانت فإن من يكون قيامه بواجباته مرتبطا بمقدار ما سيحصل عليه من مكاسب ليس مخلصاً للوطن ولوجه فخامة الأخ الرئيس في محاربة الفساد وإنما هو مخلص لنفسه فقط.
التفاني يعني هنا السعي لخدمة الوطن بكل طريقة ممكنة وتحت كل الظروف إن ذلك يعني البحث عن كل الوسائل الممكنة واختيار افضلها أن ذلك يعني التقييم الذاتي الدائم ليتم التعرف على الأخطاء إن ذلك يعني التمتع بالشجاعة في الاعتراف بالأخطاء إن وجدت والتراجع عنها، إن ذلك يعني السعي لحل أي مشاكل قد يعاني منها أي مواطن في إطار مسئولياته بأسرع وقت ممكن.
فأدعاء المحبطين واليائسين والكسالى والجبناء والمتكبرين والمتقاعسين أنهم في معسكر محاربة الفساد وأنهم بالتالي من تلاميذ ومن كوادر ومن أنصار فخامة الأخ الرئيس - حفظه الله - هو توهم محض أن هؤلاء لا يمكن أن يكونوا محاربين للفساد حتى ولو تطوعوا لذلك لأن هذه الصفات تتناقض مع متطلبات محاربة الفساد فإذا أرادو أن يكونوا من كوادر فخامة الأخ الرئىس وبالتالي من المحاربين للفساد فعليهم أن يرفعوا مستوى التفاني لديهم الى الدرجة المطلوبة لمن يتصدى لمثل هذه المهام.
الترفع عن الشبهات يعني أن يبتعد الموظف العام عن النفعية والمحسوبية والوساطة وكل ما يمكن أن يوصل الى ذلك.
إذ لا يمكن أن يكون الموظف العام شريكاً في أي نشاط خاص فالجمع بين الوظيفة العامة والتجارة مثلاً وقوع في الشبهات لأن من يمارس ذلك لن يكون محايداً في تعامله مع التجار الآخرين ولن يكون مخلصاً في تطبيق القوانين إذا تعارضت مع مصالحه.
المحسوبية تؤدي إلى تكوين الشلل في المرافق العامة وإذا ما حدث ذلك فإن كل منافع المرفق العامة ستسخر للشلة ويحرم منها مستحقوها ممن لا يكونون جزءا من هذه الشلة إن ذلك يؤدي حتما الى الظلم وعدم المساوة وبالتالي الى فشل المرفق في القيام بواجباته.
الوساطة تؤدي الى إهدار الكفاءات فالوظيفة العامة في هذه الحالة ستعطى لغير الأكفاء لأنه لو كان الموسط كفؤا لما لجأ الى الوساطة وفي هذه الحالة يحرم المرفق العامة من الكفاءات القادرة على الإبداع والإنجاز وكذلك فإن الصفقة التي تتم نتيجة للوساطة لن تكون عادلة فقيمتها ستكون مرتفعة ومعاييرها ستكون متدنية مما يؤدي الى إهدار المال العام.
إن الإدراك الحقيقي لتوجه وموقف فخامة الأخ الرئيس من الحرب على الفساد وبالتالي الانضمام إلى جهوده في ذلك تتطلب من كل من يرغب في ذلك أن يتخلى عن الأنانية وأن يخضع للقانون وأن يبتعد عن الشبهات.

حقيقة هناك من أدرك ذلك وهناك من لم يدرك ذلك ومن لم يدرك ذلك فلا مكان له في معسكر محاربة الفساد الذي يقوده فخامة الأخ الرئيس حفظه الله فهل يدرك ذلك؟ نتمنى ذلك!

* نقلاً عن صحيفة الثورة:

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
إلى هنا وكفى!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
أستاذ/ الفضل يحيى العليي
بوادر النصر
أستاذ/ الفضل يحيى العليي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع:(مُفْتِيَةُ طليب) في مواجهة (تِرَامْب)
عبدالسلام التويتي
مقالات
استاذ/مصطفى بكريأربعون يوما علي الرحيل
استاذ/مصطفى بكري
ماذا يريد هؤلاء المنحرفون..؟!
احمد الفقيه
أستاذ دكتور/محمد علي الشاميعن زيارة الرئيس الأخيرة للإمارات
أستاذ دكتور/محمد علي الشامي
أيام إماراتية (2).. برفقة الرئيس إلى دبي!
محمد زين
بروفيسور/سيف مهيوب العسليمتطلبات الانضمام الى معسكر محاربة الفساد!!
بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
مشاهدة المزيد