الأحد 25-08-2019 18:19:30 م
اليمن ومجلس التعاون والمركب الواحد
بقلم/ كاتب/خير الله خيرالله
نشر منذ: 12 سنة و 9 أشهر
الخميس 23 نوفمبر-تشرين الثاني 2006 07:51 ص
كان «مؤتمر المانحين لدعم التنمية في اليمن» الذي انعقد في لندن قبل أيام خطوة في اتجاه تصحيح الاوضاع السائدة في المنطقة العربية عموماً
  وفي شبه الجزيرة العربية تحديداً تدل على ذلك نتائج المؤتمر الذي توج بحصول اليمن على مساعدات وتسهيلات مالية بقيمة اربعة ملايين وسبعمائة مليون دولار. هذا الرقم مهم وكان من الافضل لو زاد على ذلك لكن ماهو اهم من الرقم مشاركة اربعين دولة ومؤسسة دولية في مؤتمر لندن الذي كان بين الداعين اليه مجلس التعاون لدول الخليج العربية ووزارتا التنمية الدولية والخارجية البريطانيتان فضلاً عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي اليمنية وصناديق التنمية في دول مجلس التعاون ومؤسسات دولية واسلامية عدة.
جاء نصف المساعدات والتسهيلات من دول مجلس التعاون وكان الرئيس علي عبدالله صالح الذي جاء الى لندن للمشاركة في المؤتمر فحضر جلسة الافتتاح وكان ابرز المتحدثين في المؤتمر الصحافي الذي اختتم به المؤتمر، في غاية الوضوح عندما تحدث عن بداية الشراكة الحقيقية بين دول مجلس التعاون من جهة واليمن من جهة اخرى والواقع ان يفترض في العلاقة بين الجانبين ان تدخل مرحلة اكثر تقدماً في مجال الشراكة، اي الى مرحلة وحدة الحال من زاوية ان اليمن يعتبر الحديقة الخلفية لمجلس التعاون والخزان البشري العربي فيه. والأكيد ان هذا الخزان عنصر من العناصر المهمة التي تحافظ على التوازن السكاني في المنطقة على نحو يصب في حماية عروبتها وفي هذا السياق، لايمكن تجاهل الحجم السكاني لليمن في المنطقة ولايمكن في الوقت ذاته تفادي الاعتراف بان بعض دول المنطقة تشكو من طغيان العمالة الاسيوية وغير الاسيوية بما يطرح في المديين المتوسط والبعيد، وثمة من يقول في هذه الايام بالذات، مشاكل من النوع الذي يؤدي الى انعكاسات سلبية على التركيبه السكانية في منطقة الخليج.
بعيداً عن هذا النوع من المشاكل التي تتحدث عنها شخصيات خليجية تتمتع بالشجاعة منذ فترة طويلة ولكن من دون ان يؤدي ذلك الى اية اجراءات ذات طابع عملي على صعيد التصدي لا، لابد من الاعتراف بان التقارب بين اليمن ومجلس التعاون لدول الخليج العربية دخل مرحلة مختلفة ستقود هذه المرحلة عاجلاً ام آجلاً الى انضمام اليمن الى المجلس بعيداً عن الحساسيات المبالغ بها والتي كانت سمة ميزت العلاقات بين صنعاء وعدد من العواصم الخليجية كان هنام دائماً من يتحدث عن وجود عقبات كبيرة في وجه اي تقارب بين اليمن ومجلس التعاون بين هذه العقبات انزعاج بعضهم من الوحدة اليمنية ومن التعددية الحزبية في اليمن وحتى من النقاش المفتوح الذي يشهده مجلس النواب اليمني، وهو نقاش كان ينقل مباشرة عبر التلفزيون ويعطي فكرةعن الحياة السياسية في البلد الفقير في حين ان مثل هذه الحياة غائبة عن دول غنية مكتوب على شعوبها ان تكون محرومة من اي نشاط ذي طابع سياسي، وكأن هذه الشعوب لم تبلغ بعد سن الرشد وكان هناك انزعاج من قدرة اليمن على اتباع سياسة متحررة على غير صعيد من اي وصاية خارجية من اي نوع كان. وكان هناك من يتذرع في الماضي بأن اليمن يتبع نظاماً مختلفاً عن انظمة كل الدول الاخرى في مجلس التعاون نظراً الى انه الجمهورية الوحيدة في المنطقة المحيطة به.
وكان ذلك بمثابة سبب كاف لاستبعاده عن المجلس، اقله بالنسبة الى بعضهم ومن الذرائع الاخرى التي استخدمت لمنع اليمن من ان يكون على علاقة عضوية بمجلس التعاون، ذريعة ان لديه مشاكل حدودية مع البلدين اللذين لديه حدود برية معهما اي مع سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية استطاع اليمن التوصل الى اتفاق مع عمان في شأن الحدود وفي العام 2000، توصل الى معاهدة مع السعودية وضعت حدا لنزاع عمره مايزيد على ستة عقود والى الآن هناك ن لايصدق ان هذا الامر قد حصل!
على الرغم من انه لم تعد هناك مشاكل تذكر بين اليمن ودول مجلس التعاون بقيت العلاقة بين الطرفين تراوح مكانها، علماً ان الرغبة اليمنية في البحث في تقارب جدي مع مجلس التعاون ظهرت الى العلن في العام 1996م واذا كان لابد من كلمة حق تقال، فهي ان امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني امتلك وقتذاك مايكفي من بعد النظر لدعوة الاعضاء الآخرين في مجلس التعاون الى البحث في العلاقة مع اليمن وكانت سلطنة عمان العضو الآخر الوحيد الذي ابدى وقتذاك نوعاً من التفهم لهذا الموضوع الحسّاس.
تغير العالم وتغيرت المنطقة هناك بكل بساطة تحديات جديدة تواجه دول شبه الجزيرة العربية بما في ذلك اليمن لذلك بدا التقارب بين صنعاء والعواصم الخليجية الاخرى اكثر من حتمي هناك حاجة الى التفكير بطريقة مختلفة تقوم على ان امن المنطقة كل لايتجزأ وبكلام اوضح، ان امن اليمن من امن دول مجلس التعاون والعكس صحيح ومن هذا المنطلق كان طبيعيا ان تبدأ عملية ازالة الحساسيات التي تحكمت بالعلاقة بين الطرفين تمهيداً لتجاوزها بشكل نهائي في مرحلة ما. مالم يعد طبيعيا ان تكون اليمن مهددة من الداخل بسبب مواردها المحدودة بعدما قطعت شوطاً بعيداً على طريق القيام بالاصلاحات السياسية التي تتماشى مع عملية دخول القرن الحادي والعشرين وتوجت الاصلاحات بالانتخابات الرئاسية التي جرت في سبتمبر ايلول الماضي شهدت تلك الانتخابات تنافساً حقيقياً بين علي عبدالله صالح وآخرين على رأسهم مرشح المعارض ممثلة بلقاء احزاب "اللقاء المشترك" ولم توفر المعارضة طريقة الا واستخدمتها من اجل اسقاط الرئيس اليمني.
كان لابد من الاصلاحات السياسية لكن هذه الاصلاحات لاتكفي لتكريس الاستقرار في البلد ان الاستقرار السياسي تحقق الى حد ما في اليمن الذي استطاع تجاوز كل العقبات التي واجهت البلد بعد استعادته وحدته في الثاني والعشرين من مايو ايار1990م لكن هذا الاستقرار يظل نسبياً، حتى لانقول مهدداً، من دون الأمن الاقتصادي والاجتماعي وكان الرئيس اليمني في غاية الصراحة في لندن عندما تحدث عن المشاكل الداخلية التي تعاني منها بلاده وعن الضرورة السعي الى ايجاد حلول لها. لم ير علي عبدالله صالح عيباً في القول ان المواطن اليمني يريد الدواء والخبز والمياه والطاقة وان المعركة هي مع الفقر والجهل والبطالةفي النهاية كان لامفر من ظهور وعي خليجي الى جانب وعي دولي لاهمية دعم اليمن في عملية التنمية، ذلك ان لاشيء يشجع على نشوء الارهاب ونموه اكثر من الجهل والفقر اكثر من ذلك، ماذا ينفع دولة مثل السعودية اذا اقامت جداراً امنيا على طول حدودها مع العراق ، وهو ماتفكر فيه جديا هذه الايام، ولم تلتفت الى مايدور في الحديقة الخلفية لدول مجلس التعاون اي الى مايدور في اليمن؟ الجميع في مركب واحد ولذلك، ان الاستثمار في الاستقرار اليمني عن طريق توفير الدعم الاقتصادي لهذا البلد هو بمثابة استثمار في الأمن الخليجي ايضاً.. وفي ماهو ابعد من ذلك ايضاً نظراً الى العلاقات التي تربط اليمن بالقرن الافريقي وتأثره بما يدور في تلك المنطقة.
لايمكن الحديث عن "مؤتمر المانحين لدعم اليمن" بصفة كونه مجرد خطوة متواضعة في الطريق الصحيح، اي في اتجاه بدء ربط اليمن بمجلس التعاون ماحدث كان منعطفاً في اتجاه حسم موضوع العلاقة بين اليمن ودول مجلس التعاون هناك باختصار تحديات جديدة وكبيرة امام الجميع ليس في استطاعة اي طرف تجاهلها انها تحديات من النوع الذي يفرض تجاوز كل انواع الحساسيات في وقت يبدو الشرق الاوسط كله مقبلا على احداث ضخمة يصعب التكهن بالنتائج التي سترتب عليها.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
المحرر السياسي
هل تُسقِط تعز رهان العدوان وتنتصر للمشروع الوطني؟
المحرر السياسي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: التَّبَعِيَّة اللهجيَّة مؤشرُ ضعفِ شخصيَّة
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث:وهم التخويف من عودة الماضي!!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
كلمة  26 سبتمبرنجاح دولي..
كلمة 26 سبتمبر
كاتب صحفي/يحيى السدميوأخيرا نزل الوحي على " هود "!
كاتب صحفي/يحيى السدمي
دكتور/عبدالعزيز المقالحالجامعة العربية وبداية إيجابية
دكتور/عبدالعزيز المقالح
كاتب/خالد محمد  المداحهل تعود المعارضة إلى صوابها ؟
كاتب/خالد محمد المداح
مشاهدة المزيد
عاجل :
جيزان: عملية هجومية على مواقع لمرتزقة الجيش السعودي قبالة قطاع الداير وتكبيدهم خسائر في الاروح والعتاد...جيزان: عملية هجومية على مواقع لمرتزقة الجيش السعودي قبالة قطاع الداير وتكبيدهم خسائر في الاروح والعتاد