الجمعة 20-09-2019 08:35:48 ص
بوح اليراع: سلمان وابن سلمان و(حريم السلطان)
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: 4 أشهر و 23 يوماً
الأحد 28 إبريل-نيسان 2019 01:19 ص

لعلَّنا ما نزالُ نتذكَّرُ إلى الآن مشاهِد تمثيليَّة من المسلسل التلفزيوني المُدبلج «حريم السلطان» الذي أُسْقِطَ على حقبةٍ زمنيَّةٍ معيَّنة من تأريخ الدولة العُثمانية ورمى –فكرةً ونصًّا وسيناريو وأداءً تمثيليًّا- إلى تشويه سيرة حياة السلطان العظيم سليمان القانوني الذي يُروَى أنَّهُ كان -لشدَّة استقامته- يغزو عامًا يحُجُّ عامًا، مثلما كان -لشدَّة زُهْدِهِ وورعه- يسُوْسُ السلطنة المترامية الأطراف ويرعى شؤون رعاياها المتجاوز تعدادهم آلاف الآلاف وِفْقَ فتاوى الفقهاء والعلماء الذين كانوا -بما استحفظوا في صدورهم من كتاب الله وسنة رسول الله- جزءًا أساسيًّا من منظومة حكمه المشهود لها بالخيريَّة والصلاح، إذْ لم يكن يبتُّ في أمرٍ عام أو خاص إلاَّ بالاستناد إلى فتاوى شرعية صادرة من ذوي الاختصاص.
وقد رُوي أنه أوصى أن يُدفنَ معه -عند موته- صندوقُه الخاص، وعند ما تعددت الرؤى وتباينت الآراء حول ضرورة تنفيذ الوصيَّة من عدمه، استقرَّ رأي علماء السلطة الثقات على وجوب فتح الصندوق والنظر في محتواه، فإن وجد فيه شيءٌ ممَّا توهَّمه خصومه من كنوز وأموال، فلا تُنفَّذ الوصيَّة، لأنَّ أبناء الأمة أحقُّ بالاستفادة بذلك الكنز وأولى به، وإن خلا من ذلك، دُفن بمقتضى وصيَّة صاحبه، ليُفَاجَأ الأصدقاءُ والأعداءُ على حدٍّ سواء بأنَّ ذلك المُحتوى هو مجموع فتاوى العلماء والفقهاء التي كان يُلزم نفسه أثناء إدارته شؤون هذه الأمَّة -طيلة فترة حكمه البالغة 45عامًا- بالتقيُّد الصارم بها، وكأنَّهُ -يرحمه الله- قد أراد أن يلقى ربه بما يُثبت بالدليل المادي أنَّهُ قد اتَّقاه حقَّ التُّقَى (وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى) إلى حدِّ أنه لم يكن يقطع بأمرٍ من أمور الدنيا أو الأخرى إلى وهو على بَيِّنةٍ من فتوى.
لكن من يدري فلعل هذه الدراما قد جاءت في وقتها المُناسب، ووجدت لها انعكاسًا وتحقُّقًا منطقيًّا في واقع أسرةٍ حاكمة لم تصقلها ولم تُهذِّب سلوكها كثرة التجارب، فلو شاهدنا معظم أحداث دراما «حريم السلطان» بقدرٍ عالٍ من الإمعان لرأينا أنها تنطبق تمام الانطباق على واقع العاهل السعودي وولده وولي عهده من أوجه متعددة نكتفي منهما بإبراز الوجهين التاليين:
1- دور الحريم(النساء) من تمكين محمد من ولاية العهد:
فمن أكثر الأمور شيوعًا بين مُعظم حُكام أمتنا العربية -وخصوصًا حكام الأنظمة الخليجية- أنّ جُلَّ تفكيرهم مُنْصَرِفٌ -بشكلٍ كبير- إلى إشباع الغرائز الجائز منها وغير الجائز لا سيما غريزة الفرج التي تدفع إلى التَّعدُّد بشكلٍ مُفرط، وليس هذا فحسب، بل إن المُلاحَظ أنَّه كلما تقدَّم بهم العمر ازدادوا ميلاً -بخلاف ما يقتضيه واقع الحال- إلى الزواج من ذوات الشباب والجمال والغُنج والدلال متوقعين أن ما باتوا يُعانونه من ضعفٍ في الباءة يمكن تعويضه بالمال، بيد أن الواحدة منهن تضحِّي -بدورها- بجزء هام من سعادتها مؤقتًا حتى إذا ما رُزقت بأول ولد ذكر بدأت تستغل نفوذها عند أبيه وتسلُّطها عليه لإمالته نحوه وإغرائه بتقديمه على من عداه من الأخوات والأخوة، وبقدر ما يضعف سُلطان الأب أمام سُلطان شبابها وجمالها ودلالها تتمكَّن من تحقيق ما رسمته من طموحاتها وآمالها، وممَّا لا يختلف عليه عاقلان أن ثمَّة غزوة لإحدى النُّسوة تقف بقوَّة وراء إيصال الثلاثيني محمد بن سلمان إلى ولاية العهد متجاوزًا أخوته الأسنِّ والأقدر منه، وفي مقدمتهم الستيني (سُلطان بن سلمان) الذي أصبح رائدًا من رواد الفضاء في الوقت الذي كان أخوه محمد ما يزال (نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى) القيامة الآية: (37)، وربما جزءًا يسيرًا (مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى) النجم الآية: (46).
2- انحراف ابن سلمان مع التيار النسوي بشكلٍ قوي:
إنَّ وصول ابن سلمان إلى هذا المنصب الرفيع في هذه السن -مع ما يتسم به غالبية الأمراء الشباب من سلوك شائن آسن- لهو أمرٌ في منتهى الفظاعة من شأنه أن يجعله -بسبب طيشه وتهوره واندفاعه- عُرضة للانجراف مع نزوات مجتمع النساء لا سيما المتمردات منهن على القيم والأعراف والمُثُل الإسلامية العُليا التي تحفظ المرأة المسلمة الملتزمة من أن تزِلَ بها قدمٌ بعد ثبوتها، وليس أدلُّ على تخبطه الأعمى في دياجير الظلماء من تدشين أولى مراحل سلطته بالدفع بالمارقات من جنس النساء للخروج على القيم المجتمعية الإسلامية وعلى الأعراف العربية المرعية دفعة قويَّة وتمكينهن ممَّا لا يتناسب مع ما فطرهنَّ الله عليه من فِطْرَةٍ سويَّة، وبما يُوحي بأنَّ المملكة السلوليَّة مُقدِمةٌ على حقبةٍ نسويَّة، كيف لا، وقد بُدِئَ رسم ملامح تلك الحِقبة المظلمة بأنموذجِ سوءٍ من داخل الأسرة الحاكمة المتحكِّمَّة الجاحدة لما بُسط لها من نعمة وذلك بتعيين المُطلقة المُتمردة (ريما بنت بندر بن سلطان) سفيرة للمملكة السلوليَّة في الولايات المتحدة، بالرغم ممَّا كانت تَتَصَنَّعُهُ مملكة المَوْسَنَة والتغريب -إلى الأمس القريب- من سلوك الدولة المحافظة بل المتشدِّدة.
أليس في ما بدأ يجتاح المملكة في عهد سلمان وعهد تنفُّذ محمد بن سلمان من تفسُّخ أخلاقي بادٍ للعيان انعكاسٌ حقيقيٌّ للدور الذي بدأت تلعبه (حريم السلطان) من نافذات او متنفِّذات القصور الملكيَّة اللائي تكاد تبلغ أرصدة بعضهنَّ أرقامًا فلكيَّة؟!

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مابعد عملية توازن الردع الثانية
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: قصف «أرامكو» وانفراط عِقْد الاحتياط
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
معادلة الدم بالنفط في العدوان السعودي على اليمن
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
مقالات
دكتور/عبدالعزيز المقالحدعاة التطبيع
دكتور/عبدالعزيز المقالح
كلمة  26 سبتمبرحديث التحدي والسلام
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد