الجمعة 20-09-2019 08:27:03 ص
بوح اليراع:لا حقوقَ للإنسان في عِرْفِ(ابْنِ سلمان)
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: 5 أشهر و 7 أيام
الأحد 14 إبريل-نيسان 2019 12:36 ص

بالرغم من أن مملكة آل سعود تحتل -منذ ظهورها إلى حَيِّزِ الوجود- مرتبة متقدمة جدًّا في قمع الحريات وانتهاك حقوق الإنسان، فإنها كانت إلى ما قبل سنوات معدودات تتستَّر على ما تُمارسه من قمعٍ للحريات وانتهاكٍ لحقوق الأفراد والجماعات تمثُّلاً للمثل السائد والكثير التردُّد: (إذَا بُلِيْتُمْ فَاسْتَتِرُوْا).
أما الآن -والمملكة تتهيأ لتبوِيْءِ شَرِّ شِرَارِ الغِلمان محمد بن سلمان على عرش السُّلطان- فقد باتت المُجاهرة -ورُبَّما المُفاخرة- بقمع الحريَّات وإرهاب أبرز الشخصيات واحدة من استراتيجيات توطيد أركان سلطته على أساسٍ من ترهيب المناوئين السياسيين وتكميم أفواه الناشطين الحقوقيين ورجال الدين، ويكفي تدليلاً على هذا الطرح الواقعي تزامنُ بروز هذا الفتى النرجسي إلى المسرح السياسي مع تنفيذ عشرات الإعدامات ومئات الاعتقالات التي اتسع معها نطاق الترهيب والتخويف بشكلٍ مُخيف ليتجاوز الناشطين إلى الناشطات ويتخطى المعارضين السياسيين إلى الدعاة والخُطباء والمرشدين وسائر رجال الدين.
ومن الوقائع الأكثر دلالة على أن فترة حكم بن سلمان ستخلو لا محالة من الحدِّ الأدنى من مناخات الحرية ومن أبسط حقوق الإنسان اقتران طالعه -تهيئةً لطلوعه- بما يلي من الجرائم المروِّعة:
1- إقدام السلطة السلوليَّة مطلع عام 2016م -مرتكبة مجزرةً جماعية يندى لها جبين الإنسانية بالاستناد على ذرائع واهية- على إعدام 47شخصية دينية من العلماء الربانيين الذين أبت عليهم ضمائرهم الحيَّة بنصوص الدين وعقولهم المستنيرة بنور الإيمان واليقين الصمت عن انتقاد النظام الحاكم الذي تزخر أجهزته الأمنية القمعية بشتى أنواع المفاسد والمظالم، ذلك النظام الذي لم يعُد يتوارى عن الإفصاح جهارًا نهارا بموالاته لليهود والنصارى، وبما يجعل الأسرة السلوليَّة ظهيرًا للصهاينة وعاملاً من عوامل تجذير بقائهم جاثمين على صدر فلسطين العربية المسلمة بصفة دائمة.
أما اختصاص شخصيات دينية بتلك المجزرة الجماعية فبهدف ترويع بقية الشرائح المجتمعية بما لم يكن يخطر لهم على بال من استحلال دماء العلماء وبسهولة شرب الماء، فترتدع بقية الفئات، حتى يُصبح الأحياء -نتيجة ما مُورس عليهم من إسكات- أشبه ما يكونون بالأموات.
2- اعتقال السلطات -جورًا وظلما- مئات الدعاة والعلماء دون أن يقترفوا جرما، وإن لفق ضدهم اتهام فهو ملازمتهم بيوتهم بصمت تام حتى لا يُمارس عليهم نوع من الإقحام في وسائل الإعلام ويُكرهوا على الترويج بشكلٍ هدَّام للفعاليات والحملات التي تستهدف ما تبقى في الأوساط المجتمعية من مظاهر العفَّة والاحتشام، فيصبحوا -في حال رضوخهم لذلك الإكراه- شركاء سلطة الجور والفجور في نسف أهم أسس الإسلام المرتبطة -على الإطلاق- بأسمى مكارم الأخلاق.
3- اعتقال الناشطات الحقوقيَّات المدافعات عن الحدِّ الأدنى من حقوق الإنسان بسبب انتقادهنَّ بموضوعية ما يُمارس ضدَّ الأفراد أو ضد بعض الشرائح المجتمعية في البلاد من صور الامتهان لا سيما السجناء السياسيين الذين يلقون في زنازينهم الانفرادية أقسى صنوف العناء.
ومن المفارقات العجيبة أن هذه السلطات التي بلغ بها الدفع بالمرأة نحو مستنقع الرذيلة تشجيع وتكريم المتمرِّغات في وحل الابتذال والمُجون تزجُّ –بالمقابل- بعددٍ غير قليل من الرموز المجتمعية النسويَّة من ذوات الأخلاق الحسنة والسلوكيات السويَّة في غياهب السجون يُقاسِيْنَ أبشع أنواع العذاب ويتعرضنَ -من قِبَلِ سجانين أنجس من بول الكلاب- بالتهديد بالاغتصاب، في محاولة من هذه السلطة التي تعد إحدى أمَارَاتِ القيامة لقتل ما تنطوي عليه نفوس الحرائر العربيات من أنفة وعزة وكرامة.
4- اغتيال الصحفي جمال خاشُقجي في سياق تنفيذ استراتيجية خنق أيِّ صوتٍ إعلاميٍّ حُر حتى ذلك الذي يتحاشى الخوض في الانتقاد المباشر، فمحتوى مقالات الراحل جمال خاشُقجي وتغريداته بأكملها لم تكن تخرج في مجملها -على المستوى المحلي- عن الانتقاد بنبرةٍ ناصحةٍ هادئة لبعض الممارسات الأمنية والاستخباراتية الخاطئة مُبْديًا تخوُّفه وتحوُّطه ممَّا قد ينجم عنها من تشويه لرأس هرم السلطة.
أمَّا الكتابات والتغريدات التي تعاطت أو تناولت -بنقدها- الواقع الإقليمي فلم تتعد كونها تعريفًا للمُعرَّف، فمحتواها التقليدي يدين ما يُمارسه الكيان الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني من صلف، وقلَّما تضمَّنت تجريم ما يحظى به الكيان من دعم إمبريالي غربي فضلاً عن التطرق إلى ما بات معلومًا لدى العامة -فضلاً عن الخاصة- من تواطؤ عربي واضح يتولى كِبْرَهُ آل سعود بشكلٍ مُخزٍ وفاضح.
ومع أن تعامله مع هذا النظام بهذا المستوى من المرونة، فقد تمَّ اغتياله حتى يكون عبرةً لمن لم يزلْ لديه الحدُّ الأدنى من المبادئ التي تحمله على النقد ولو بشكلٍ هادئ، فضلاً عن رغبة النظام في التخلص التام من الرعيل الكفؤ من رجال الإعلام، حتى لا يبقى منهم في ظل حُكم سمو الغلام سوى الأقزام المجبولين على صياغة خطاب العبودية والخضوع والانهزام، ولن يسعنا حينَئِذٍ إلاَّ أن نقول: (على الدنيا السلام).

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مابعد عملية توازن الردع الثانية
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: قصف «أرامكو» وانفراط عِقْد الاحتياط
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
معادلة الدم بالنفط في العدوان السعودي على اليمن
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
مقالات
استاذ/عباس الديلميشيء من الشعر:هـــمُ الناسُ
استاذ/عباس الديلمي
توفيق الشرعبييوم الجريح اليمني
توفيق الشرعبي
كلمة  26 سبتمبردماء أطفالنا منتصرة
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد