الجمعة 13-12-2019 15:28:42 م
اليمن والانتخابات...وكلمة السر التي اسمها الاستقرار
بقلم/ كاتب/خير الله خيرالله
نشر منذ: 13 سنة و شهرين و 17 يوماً
الأحد 24 سبتمبر-أيلول 2006 10:48 ص
طوال ما يزيد على شهر، كان لا بدّ من متابعة الحملة الأنتخابية في اليمن نظراً إلى أنّها ارتدت طابع المبارزة بين الرئيس علي عبدالله صالح من جهة ومنافسيه من جهة أخرى. وكان أبرز المنافسين السيّد فيصل بن شملان الذي دعمته أحزاب العارضة على رأسها التجمّع اليمني للاصلاح، الحزب الاسلامي الكبير الذي يتزعمه رئيس مجلس النواب الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر والحزب الاشتراكي اليمني الذي كان حاكماً في الجنوب قبل تحقيق الوحدة والذي قاد حرب الانفصال صيف العام 1994 من القرن الماضي.
  إنّ دل ذلك على شيء، فهو يدلّ أولاً على وجود معارضة فاعلة في البلد كما الحال في أيّ بلد تدور فيه منافسة حقيقية لا ترتدي طابعاً صورياً فقط. كذلك تدل المبارزة التي شهدها اليمن في أسابيع ما قبل الانتخابات، التي تجري اليوم الاربعاء، على مقدار الحيوية السائدة في هذا المجتمع العربي الذي اعتمد التعددية الحزبية والديمقراطية والانتخابات الحرة منذ مايو من العام 1990 تاريخ تحقيق الوحدة بين شطري البلد.
ما أظهرته الحملة الانتخابية الرئاسية في اليمن أن التجربة الديمقراطية تتطوّر نحو الأفضل في البلد. يشير إلى ذلك أضطرار المرشّح علي عبدالله صالح الى زيارة كلّ اليمن، من أقصى الشمال ألى أقصى الجنوب، وذلك من أجل أقناع الناس بالتصويت له. فعل ذلك عن قناعة كي يتأكّد الناس من أنّ رئيسهم، لا ينام على حرير متوقعاً فوزه بمجرد أنّه ترشّح للانتخابات، بل سيفوز، في حال فاز، لأنّه على علاقة مباشرة بهم وبمشاكلهم وأنّه يسعى بالفعل إلى تحقيق طموحاتهم. والأهمّ من ذلك، أن حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يمتلك أكثرية في مجلس النواب أضطر بدوره إلى التصرّف بطريقة مختلفة بدل الأكتفاء بألنوم على أمجاده وعلى لقب الحزب الحاكم الذي يرأسه رئيس الدولة. كان على المؤتمر الشعبي العام النزول الى الشارع وتعبئة المواطنين وحضّهم على التصويت لمرشحه على أساس البرنامج الذي خاض الانتخابات على أساسه وليس بصفة كونه رئيس الدولة الساعي الى ولاية جديدة يسمح له بها الدستور... وليس أيّ شيء آخر.
في المقابل، كان على المعارضة بتشكيلتها الغريبة العجيبة والتي صارت تعرف ب"اللقاء المشترك" تقديم مرشّح. وهذا في حدّ ذاته تطوّر مهم نظراً الى أن اجماع المعارضة على مرشّح والعمل من أجل أنجاحه جزء لا يتجزّأ من التجربة الديموقراطية ومن عملية تطوير التجربة. صحيح أن المعارضة أختارت مرشحاً مستقلاً لا ينتمي ألى أي من أحزابها في محاولة مكشوفة الى اظهار الانتصار المتوقع أن يحقّقه علي عبدالله صالح بالأنتصار الباهت، ألاّ أن الصحيح أيضاً أنّ المعارضة أختارت من حيث تدري أو لا تدري، والأرجح أنّها لا تدري، لعب اللعبة الديموقراطية وهي خدمت بذلك التجربة التي يمرّ فيها البلد... والنظام الذي تسعى الى تغييره والانقلاب عليه!
من حقّ أيّة معارضة السعي الى الوصول ألى السلطة. وحبّذا لو تقدمت المعارضة بمرشح ينتمي ألى أحد أحزابها كي تؤكد بما لا يقبل أي شكّ أنّها تحترم الديموقراطية وأنّ لديها ما تقدّمه للمواطن غير الشكوى من النظام القائم ومن أنّه يستخدم الوسائل التي يمتلكها ويسخّرها في خدمة الرئيس علي عبدالله صالح. ومن آخر النكات التي خرجت بها المعارضة أن التلفزيون الحكومي الذي ينقل مهرجانات مرشحها، كما ينقل المهرجانات التي يحضرها علي عبدالله صالح أو تلك التي ينظمها له حزبه، يتعمّد عدم اظهار الحشود التي تحضر مهرجانات فيصل بن شملان على حقيقتها. هل هو سرّ عسكري أن بن شملان يحشد الآلاف كونه يحظى بدعم التجمّع اليمني للأصلاح؟ هل هو سرّ عسكري أن التجمع اليمني للاصلاح حزب كبير وأنّه ثاني أكبر حزب في البلد وأنّه يحظى بدعم كبير يسمح له بالتمدد في اليمن وبأن يوسّع قاعدته؟ أين المشكلة اذا في التغطية التلفزيونية التي يقرّ اليمني العادي بأنّها عادلة بأستثناء أن الشكوى منها تستهدف منذ الآن تبرير الهزيمة التي ستلحق ببن شملان. والواقع أن هذه الهزيمة يمكن أن تتحوّل انتصاراً في حال أعتبرت المعارضة الأنتخابات نجاحاً للتجربة الديموقراطية، أيّ أنها نجاح لليمن ولجميع اليمنيين. هل أهمّ من نجاح يصبّ في رصيد البلد؟
 يفترض في المعارضة اليمنية تجاوز السخافات وتفادي السعي ألى أيجاد الأعذار المسبقة لفشل مرشحها. نعم هناك حشود في مهرجانات المرشح المعارض. وهذه الحشود وفّرها له "الاصلاح"، هذه حقيقة. لكن الحقيقة الأخرى التي لا بدّ من رؤيتها أيضاً أن هناك حشوداً أكبر بكثير في المهرجانان التي يتكلّم فيها علي عبدالله صالح. والجانب المهم في هذه الحشود أنّها عفوية من جهة كما تعكس من جهة أخرى قدرة المؤتمر الشعبي العام على التعبئة الشعبية وتحوله ألى حزب كبير له وجود على كل الأرض اليمنية، وليس مجرد حزب السلطة. هذا هو الجديد الذي على المعارضة التعاطي معه بدل النظر ألى الأمور بعين واحدة ومن زاوية ضيقة.
تختلف الانتخابات الرئاسية اليمنية الحالية عما سبقها من انتخابات، من ناحية واحدة على الأقلّ. تتمثّل هذه الناحية في أن هناك شعوراً حقيقياً بوجود منافسة بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة وأن هذه المنافسة تعكس الى حدّ كبير هامش الحرية والديموقراطية في البلد الذي يزداد يومياً بفعل الممارسة خصوصاً. أكثر من ذلك، جاءت الانتخابات الحالية وهي في الواقع ذات شقين الأول رئاسي والآخر محلي لتتوّج سلسلة من التجارب الديموقراطية التي مرّ فيها البلد منذ تحقيق الوحدة. بدأت هذه التجارب بالاستفتاء الشعبي على دستور دولة الوحدة ومرّت بالانتخابات التشريعية للعام 1993 التي كرّست التعددية السياسية على أساس حزبي، وبالاصرار على الانتخابات في العام 1997 ، أي بعد فشل تجربة الانفصال. وهذا يعني بكل بساطة أن الديموقراطية في اليمن ليست مرتبطة بوجود توازنات سياسية معيّّنة في السلطة، على غرار ما كانت عليه الحال بين العامين 1990 و1994، بمقدار ما أنّها مرتبطة بالوحدة. أي أنّها أستمرت مع خروج الحزب الاشتراكي من السلطة إثر رهانه على الأنفصال وصارت جزءاً لا يتجزأ من الوحدة، أي من وجود اليمن وتركيبته.
يتوقع أن تنقل الانتخابات اليمن الى مرحلة جديدة، مرحلة تزداد فيها الحاجة الى التفكير بما هو أبعد من الانتخابات أي بالتحديات التي تواجه البلد من جهة ودوره في المحافظة على الاستقرار الأقليمي من جهة أخرى. وليس صدفة أن يكون اليمنيون نزلوا ألى الشارع بعشرات الآلاف للمشاركة في المهرجانات التي أقامها المؤتمر الشعبي العام دعماً لعبدالله صالح بسبب تفكيرهم في الاستقرار أوّلا وأدراكهم لأهميّة الاستقرار. إن اليمنيين يدركون أن بلدهم الفقير ذا الموارد المحدودة يواجه مشاكل كثيرة مرتبطة بالتنمية والتعليم والفساد والنمو السكّاني العشوائي الذي يقضي على جهود التنمية. لكنّهم يدركون في الوقت ذاته أن جهوداً كبيرة بذلت من أجل التغلب على هذه المشاكل وأن الأرقام تشير بوضوح ألى أن البلد حقق الكثير في السنوات الأخيرة على الصعيد السياسي والتنموي والأقتصادي على الرغم من محاولات الخنق التي تعرّض لها أكان ذلك في مطلع التسعينات عندما طُرد العمال اليمنيون من دول خليجية معيّنة عقاباً على جريمة لا علاقة لهم بها أو في العام 1994 عندما وُجد من يموّل حرب الانفصال التي ألحقت بالبلد خسائر هائلة تقدّر بمليارات الدولارات .
هناك تحسّن كبير في الوضع اليمني. في أساس التحسّن الأستثمار في الديموقراطية التي كانت تخيف بعض دول الجوار في مرحلة ما الى أن اكتشفت هذه الدول أنها دواء وليست داءً. من يزر اليمن حالياً يجد فارقاً كبيراً بين الماضي القريب والحاضر. ويجد خصوصاً أن هناك مشاريع كثيرة نفّذت واستثمارات كبيرة في أنحاء مختلفة من البلد وأن هناك تفكيراً جدّياً في مشاريع أخرى كبيرة في كلّ المحافظات. تبقى كلمة السر كلمة الاستقرار. الاستقرار في ظل الديموقراطية. أنّه استقرار لا يفيد اليمن وحدها، بل يفيد أيضاً المنطقة كلّها. وقد بدأت بعض دول الخليج تدرك ذلك ولو متأخرّة. المهم أن تدرك ذلك، فإن يأتي مثل هذا الإدراك متأخراً أفضل من ألاّ يأتي أبداً! 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
هكذا يُنفّذ اتفاق الرياض!!
توفيق الشرعبي
مقالات
دكتور/عبدالعزيز المقالحقال الشعب اليمني كلمته
دكتور/عبدالعزيز المقالح
كلمة  26 سبتمبرإرادة الشعب
كلمة 26 سبتمبر
رئيس الجمهورية/علي عبدالله صالحنص خطاب رئيس الجمهورية بمناسبة شهر رمضان
رئيس الجمهورية/علي عبدالله صالح
استاذ/سمير رشاد اليوسفيأنكر الأصوات
استاذ/سمير رشاد اليوسفي
مشاهدة المزيد