الثلاثاء 17-09-2019 01:29:46 ص
من رفوف الذاكرة:على أعتاب العام الخامس من العدوان -2 -
بقلم/ كاتب/احمد يحي الديلمي
نشر منذ: 7 أشهر و 12 يوماً
الأحد 03 فبراير-شباط 2019 01:25 ص

أمواج الدعاية الإعلامية
لأن خطة العدوان وضعت بإحكام من قبل خبراء مختصين ، فقد اهتمت بالإعلام وتم رصد ميزانيات خاصة اشتملت على أرقام فلكية مهولة لشراء ضمائر البشر، والسيطرة على القرار في الكثير من الوسائل الإعلامية وتوظيفها لتسويق الضلال وبث الأخبار الملفقة ، والدعايات الكاذبة مقابل التعتيم على وسائل الإعلام الوطنية ، أو المتعاطفة مع اليمن على قلتها .
استنادا إلى إفادة زميل يعمل في قناة تلفزيونية دولية قال : عندما عاتبته لان القناة تتجاهل المجازر البشعة وضرب طائرات العدوان للمواقع الأهلة بالسكان والتركيز على معلومة ملفقة تتحدث عن قتل امرأة وطفل نتيجة ضرب المليشيات الانقلابية العشوائي للأحياء السكنية في تعز كما تزعم ورغم ان الخبر يكون عارياً من الصحة لأن توصيف المكان ينفي المعلومة فالمنطقة التي ترد في سياق الخبر تتعرض للقصف المكثف من مليشيات المرتزقة والعملاء ، لا من قبل الحوثيين ولا تقع تحت سيطرة الجيش واللجان الشعبية أجاب ونبرات الحزن والأسى تتصاعد من فمه (مثل هذه الاخبار في الغالب مدفوعة الاجر تلتزم القناة ببثها كما وردت من غرفة العمليات الاعلامية لذلك لا تتدخل فيها كل القنوات وتلتزم ببثها كونها موالية لدول التحالف تعلنها بصيغة ومفردات واحدة مثلها مثل الإعلان لأنها في الأساس مدفوعة الاجر مقدما ، ويختم الزميل مأساة اليمن وجروح الأشقاء في اليمن حاضرة في أذهاننا إلا اننا عاجزون عن عمل أي شيء مراعاة لمصدر المعيشة) .
استنادا إلى المعلومة التي اسلفت يتضح حجم المؤامرة الكبرى التي يتعرض لها اليمن بفعل الاستهداف الممنهج المستند إلى خطط شاملة وضعت من قبل خبراء دوليين في الإعلام والاقتصاد عززت الفعل العسكري بروافد إعلامية وإقتصادية غاية في الأهمية فحازت على كل دلالات التأثير والفاعلية محلياً ودولياً ، ومن حالات التأثيرالسلبي وضع العرب والمسلمين المتعاطفين مع اليمن وقضيته العادلة في دائرة التشكيك ، وعدم التفاعل الايجابي مع ما يجري أقل ما يوصف به دعم الإرهاب وهنا تكمن خطورة المخطط لذلك تم الاغراق المبكر في الحديث عن مبررات وهمية لا وجود لها إلا في أذهان من يعلنها، ويتابع الزميل الحديث عنها: كان المسمار الأول الذي جعل العرب والمسلمين بالدرجة الأولى يتجاهلون ما يحدث في اليمن ويعتبرونها أشياء عابرة وأعمالاً مشروعة طالما أنها تناصر ما يسمى بالشرعية وتتصدى لمحاولات النفوذ الايراني .
على نفس المنوال يتم التشكيك في بعض الأخبار التي تبث عبر القنوات المتعاطفة مع اليمن مثل العراقية ، الايرانية ، اللبنانية كونها محسوبة على إيران أو على محور المقاومة مما أعطى قنوات الضلال فرصة كبيرة للتأثيرعلى ذهنية المتلقي والتمهيد لتسريب الأخبار الكاذبة وفرضها كمادة وحيدة على وسائل الإعلام المحلية في النطاق العربي والدولي حتى يتم التعاطي مع وجهة نظر واحدة وإهمال الأخرى المظلومة .
هذا الخطاب ضلل الشارع العربي والدولي وعمق فكرة التعاطي السلبي مع ما يجري في اليمن إلى حد التخاذل وعدم التفاعل مع صورالمجازر الإنسانية البشعة وحرب الإبادة وقتل آلاف اليمنيين المدنيين واعتبارها أفعالاً منسية لا تحرك ساكناً لدى العرب وغير العرب ، بل أن من انصهروا في فلك المعتدين يرونها أفعالاً محمودة طالما انها تتصدى لجماعات متمردة على الشرعية وفق ما تبثه وسائل الإعلام المأجور .
لقد أتبع الأعداء طرقاً ممنهجة للتحكم في الخطاب الإعلامي على مستوى العالم من خلال :
1-ضخ أموال كبيرة للقنوات التلفزيونية ومواقع التواصل الاجتماعي وكبريات الصحف لضمان التزامها بالصمت أو الاكتفاء بإعلان ونشر الأخبار والتقاريرالتي تبثها غرفة التحكم المشتركة لما يسمى بدول التحالف.
ومع أن كل هذه الوسائل كشفت زيف وبهتان كل ما تفصح عنه هذه الماكنة الإعلامية من خلال الوقائع والمشاهد الحية لحرب الإبادة والمجازر البشعة ، إلا أنها ظلت ملتزمة بإذاعة ونشر ما يصل إليها كمواد ترويجية مدفوعة الأجر وهي حالة بائسة هدمت المصداقية وتعاطت مع الأمر بمعايير مزدوجة في الخطاب الإعلامي الدولي إذا توفرت عناصر المصلحة والمكاسب المادية ، وفي هذا دليل على السقوط الأخلاقي لأن الأسلوب أباح المتاجرة بلحوم ودماء البشر كأهم دلاله على انهيار القيم والضوابط الصحفية وسحقها تحت أقدام المادة .
2- استنساخ قنوات مماثلة للقنوات الوطنية وابتداع أخرى تنطق باسم الشرعية المزعومة إضافة إلى ما تبثه وسائل الإعلام المختلفة التابعة لدول العدوان من أكاذيب وزيف وبهتان كما هو حال العربية والحدث وغيرها من القنوات الصفراء ، إضافة إلى إطلاق مئات المواقع للتواصل الاجتماعي وتجييش عشرات المرتزقة من اليمنيين وغير اليمنيين لفبركة التقارير والأخبار وبث السموم بحيث وصل الحال ببعض هؤلاء إلى درجة الاحتراف في اختلاق الشائعات المغرضة وفبركة الأخبار الكاذبة بأسلوب انتهازي مهين وابتذال غير مسبوق كشف عن السقوط المريع في أوحال الخيانة والاستعداد النفسي المسبق للتآمرعلى الوطن .
3- فرض تعتيم غير مسبوق على الإعلام الوطني على قلته كما سبقت الإشارة إليه وانعدام الامكانيات لديه ولم يكتف المعتدون بقطع البث والتشويش على الإرسال لكنهم عمدوا إلى توجيه ضربات إلى قنوات البث ومحطات التقوية والارسالات الإذاعية وأبراج المواصلات وكل قنوات الاتصال المحلية بقصد تقطيع اوصال الوطن والإمعان في التعتيم .
هذا الأمر يوضح مدى خطورة التعتيم الإعلامي من قبل دول العدوان وإحساس الإنسان اليمني بالمهانة والحسرة لأن أبناء جلدته خذلوه وتركوه وحيداً يواجه صلف العدوان باسم العروبة وتحت مظلة الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ، وتواطؤ وصمت منظمة الأمم المتحدة والدول الكبرى بما يوحي أن الجميع خضعوا لسلطان المال وسطوة بريقه اللامع .
ما يبعث الاعتزاز والثقة بالنفس أن الإعلام الوطني والمتعاونين معه رغم الحظر وقلة الامكانيات تمكن من كسر حدة التعتيم الذي فرضه المعتدون ووصل إلى حد منع إرسال القنوات اليمنية والتشويش على العربية والإسلامية المتعاونة مع اليمن ، لكن الرسالة الوطنية وصلت إلى جميع الأرجاء باستثناء من فقدوا الصواب وجعل الله على قلوبهم غشاوة، فالإعلام الوطني من خلال الالتزام بالمصداقية والتعاطي مع الخبر كمعلومة دون الحاجة إلى التهويل والتضليل ، فضح الإعلام الآخر المأجور وعدم التزامه بالمصداقية لكثرة الاكاذيب التي يبثها وأكتشف المتابعون زيفها .
وإلى الحلقة القادمة إن شاء الله ...
يتبع