الجمعة 06-12-2019 16:42:05 م
دور الإعلام في صناعة التحولات الوطنية
بقلم/ عبده سيف الرعيني
نشر منذ: 6 سنوات و 5 أشهر و يومين
الأربعاء 03 يوليو-تموز 2013 05:29 م
  يؤكد أحد المفكرين الانجليز "تيونبي" مدللاً على أهمية الصحافة والإعلام وأثرها إيجاباً وسلباً في حياتنا قائلاً:"إن الحضارات الإنسانية لا تفنيها الحروب أو الكوارث الطبيعية
ولكن تفنى الحضارات بفعل انحراف النخب المستنيرة في هذه الشعوب أو في تلك الأمم فيقودون شعوبهم نحو طريق الهلاك والفناءكما يؤكد "تيونبي" في عبارة أخرى قائلا:أعطيني خبزاً نظيفاً وخبراً صحفياً صادقاً أضمن لك قيام ريادة حضارية لأي أمة من الأمم وفي أي زمانا ًأو مكان.
ولا ريب أننا أمام حقائق ووقائع تاريخية أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك تلك الأطروحات والرؤية الثاقبة لهذا المفكر والتي لم يقلها من فراغ ولكن مستنداً إلى وقائع وتجارب إنسانية وتاريخية وبالتالي فإننا هنا نؤكد بأن الخطأ الطبي يمكن أن يقضي على شخص واحد في حالة ارتكابه من قبل طبيب ما في حق مريضه أما الخطأ الذي يرتكبه الصحافي أو الإعلامي يمكن أن يظلل كل الرأي العام لأمته وبالتالي يوجه أمته للسير نحو طريق الهلاك وفقاً لمعلوماته المضللة والخاطئة أي أن خطأ الكلمة قد يؤدي إلى قتل أمة كاملة وفناء كل مقدراتها الاقتصادية والثقافية وإلى ما هنالك من مهالك ومآلات لا يحمد عقباها بسبب انحراف النخبة المستنيرة في المجتمع ونقصد بهم وفي مقدمتهم كل المثقفين ولكن قادات الرأي العام وصانعيه هم الصحفيون والإعلاميون فهم قادات للرأي العام وصانعيه ويتحملون بالتالي معظم أوزار ما هو حادث لأمتهم اليوم من أزمات وشرور إذ هم من يحملون المشاعل الحضارية التي تنير لأمتهم الدروب والمسالك الآمنة للوصول بأمتهم إلى مصاف الدول المتقدمة حضارياً اليوم وعليه فإن الإعلام الوطني بشقية الرسمي والأهلي والحزبي والمستقل في الجمهورية اليمنية في المرحلة الراهنة يحمل أمانة أسمى رسالة إنسانية نبيلة ألا وهي الكلمة الصادقة خصوصاً أن اليمن يعيش مرحلة مصيرية ودقيقة أي مرحلة مخاضات مؤتمر الحوار الوطني والتي سيتحدد مستقبلنا فيها بان نكون أو لا نكون من خلال مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل ونناشد كل من ينتمي إلى مهنة الصحافة والإعلام أن يستشعروا جسامة هذه المسؤولية الوطنية الملقاة على عواتقهم وأن يعلموا يقيناً أنهم محاسبون أمام خالقهم على كل صغيرة وكبيرة وأن من يعمل خطأ حتى ولو كان بمثقال ذرة شراً سيحاسب عليه حساب عسيرا وأن يتساموا بأنفسهم إلى مستوى هذه المهنة المقدسة والواجب الوطني والإنساني وأن يدركوا أنهم قادة رأي عام وأصحاب أسمى رسالة إنسانية ألا وهي الكلمة وأن لا يكونوا مقودين أو تابعين للسياسي لأنهم هم من يصنعون الشخصية السياسية وليس العكس وهم أي الإعلاميون من يصنعون بكتاباتهم نمط وشكل ومضمون الرأي العام الذي تسير وفقه الأمم والشعوب وإذا اتبعوا أهوائهم في مهنتهم الصحفية والإعلامية انحرفوا عن طريق الصواب وبالتالي سينعكس هذا الانحراف على تشكيل رأي عام خاطئ قد يقود الأمة والوطن إلى الهاوية لا سمح الله إلا أننا بالمقابل ندعو كل صانعي القرار في اليمن اليوم إلى مزيد من حرية الصحافة والإعلام حرية لا سقف لها ولا حدود لأننا معشر الإعلام والصحافة نعتبر الحرية حاجة لنا بمثابة حاجة حياتنا للهواء لكي نستمر في الحياة المهنية وباعتبار أن مهنة المتاعب "الصحافة" لا يمكن لأي بشر مهما أوتي من قوة أن يرقى بمستوى أداءها مهنياً كما ينبغي عليه أن تكون الرسالة الإعلامية وهو لا يتمتع بالحرية الكاملة متحرراً مستقلاً من كافة قيود حاجيات حياته اليومية لا رقيب عليه في أدائة الصحفي والمهني إلا ضميره لا يخشى في قول كلمة الحق إلا خالقه وبالتالي وإذا استطاع صناع القرار في أي شعب من الشعوب أو امة من الأمم أن يصلوا بحرية الصحافة إلى هذا المستوى أي حرية صحافة بلا حدود ولا قيود فعلاً يكونوا قد حققوا لشعوبهم مبدأ الحكم الرشيد وأنهم خداماً لشعوبهم لا حكاماً متسلطون ناهيك عن أن حرية الصحافة المطلقة التي حدودها السماء سيكون مفعولها سريع في القضاء نهائياً على كافة مكامن الفساد والمفسدون في الجهاز الإداري للدولة وليس هذا فحسب بل أن حرية الصحافة وشفافية الأداء المالي والإداري والإنتاجي والصناعي والزراعي والخ.. ستجعل من كل فرد في المجتمع يضاعف إنتاجه اليومي في أدائه الوظيفي لأنه يشعر أنه مراقب في أدائه وإنتاجه اليومي من قبل كل أبناء الشعب من خلال عين الصحافة الحرة التي لا تنام وعليه سيصبح هناك خشية من المساءلة القانونية لأي شخص وفي أي منصب مهما كان في السلم الوظيفي في الجهاز الإداري للدولة وهو ما سيعكس حالة من احترام النظام والقانون وسيسود القانون فوق الجميع وستجد مباشرة انعكاس إيجابي في سلوك حياتنا اليومية بكل تأكيد وستختفي كل مظاهر السلوك الخشن الرجعي المتخلف في الشارع اليمني بشكل عام وسيحل محله سلوك حضاري تلمسه من قبل كافة العامة من الناس الأمر الذي يجعلنا هنا نقول ان حرية الصحافة صمام أمان لصناعة كل التحولات الديمقراطية والحضارية وتطوير النظام السياسي والنهوض بتحقيق المشروع الحضاري الديمقراطي وضمان تطبيق حقوق الإنسان وصون كرامته.
وبالتالي نصل هنا إلى حقيقة مفادها بأن دور الإعلام والصحافة في صناعة التحولات الوطنية التاريخية يمثل دوراً جوهرياً بل أهم عامل من عوامل الإصلاح والتغيير في حياة الشعوب والأمم وليس هذا فحسب بل إن الصحافة والإعلام هي البوصلة الحقيقية لتسيير متغيرات الحياة الإنسانية من حال إلى حال أفضل تطوراً وتقدماً ولا ريب أن صهيل مواسم الربيع العربي مؤخراً في ربوع الوطن العربي كان اللاعب الرئيس فيه ألم نقل الوحيد هي الصحافة والإعلام بكل أشكاله وأنواعه المختلفة إذ أن الإعلام هو من كون هذه الرؤية الجديدة لجيل شباب الانتفاضات الشبابية في مختلف البلدان العربية.
وبالعودة إلى دور الإعلام والصحافة في تناول تداعيات ما سمي بالثورات الشبابية وما خلفته أزمة 2011 فإني هنا استطيع القول وبكل صراحة إن رجال النخبة السياسية في اليمن هم من كان لهم الفضل بعد الله والدعم الدولي لليمن في احتواء الأزمة وصنع نموذج فريد في المنطقة في تطبيق مفهوم الربيع العربي قولاً وفعلاً ومن أبرز هذه الإنجازات حكومة الوفاق الوطني وانتخاب الرئيس عبد ربه منصور هادي في 21 فبراير 2012 وانعقاد مؤتمر الحوار الوطني في ظل غياب شبه كامل للدور الإيجابي للإعلام الوطني بشقيه وما عطل الدور الإعلامي المنشود في الإسهام في هذا الفعل الوطني التاريخي مع الأسف هي التبعية السياسية للكثير من الوسائل الإعلامية وعبادة المصالح والأهواء الشخصية من قبل بعض أصحاب الأقلام في اليمن وعليه فإن الفرصة ما زالت مواتية أمام الإعلام الوطني حتى يكفر عن ذنوبه وأخطاءه الآنفة الذكر والعودة إلى جادة الصواب وذلك من خلال تفعيل دوره الإيجابي في دعم جهود إنجاح مخرجات مؤتمر الحوار الوطني وعدم البقاء والتقوقع في دائرة خدمة المناكفات السياسية ونسيان الدور الوطني الذي ينبغي علينا جميعاً كإعلام وكصحافة القيام به بما يؤدي إلى توافق اليمنيين في مؤتمر الحوار على رؤية موحدة تمكنهم من بناء اليمن الجديد الموحد وتحقيق الدولة المدنية الحديثة المنشودة والتي ننشدها جميعاً دولة النظام والقانون والعدل والمساواة فهل آن الأوان للإعلام الوطني أن يصحوا من غفلته وأن يتحرر من شرك رجال السياسة واستخدامه كأداة لتصفية خصوماتهم وهي دعوة لكل صحفي شريف الى الانتصار للقضايا الوطنية فحسب. 
ruayni@gmail.com
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
خطاب المنتصرين للسيادة والوحدة والاستقلال
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
استاذ/ عباس الديلمي
حروف تبحث عن نقاط:الرجل الذي يحاربهم من مرقده
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
كلمة  26 سبتمبرالوطن للجميع
كلمة 26 سبتمبر
كلمة  26 سبتمبرالوطن للجميع
كلمة 26 سبتمبر
دكتور/عبدالعزيز المقالحمصر في محنة
دكتور/عبدالعزيز المقالح
كاتب صحفي/يحيى السدميأيتام الله
كاتب صحفي/يحيى السدمي
مشاهدة المزيد