السبت 25-05-2019 14:13:01 م
اتفاق المبادئ..الوطن والأحزاب هم الرابحون
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 12 سنة و 11 شهراً و يوم واحد
الخميس 22 يونيو-حزيران 2006 09:05 ص
مهما كان حجم الفارق في موازين القوى بين المؤتمر الشعبي العام كحزب حاكم وأحزاب اللقاء المشترك كمعارضة فإن هذا الفارق لم يعد ذا شأن كبير كما يبدو في عالم السياسة والديمقراطية بدليل الاتفاق الأخير الذي تم التوقيع عليه السبت الماضي بين المؤتمر والمشترك برعاية وحضور الرئيس علي عبدالله صالح الأمر الذي أعطى اتفاق المبادئ هذا وزناً وثقلاً وأهمية بالغة في ظل الظرف السياسي القائم والاستعدادات الجارية لإجراء الانتخابات الرئاسية والمحلية في موعدها الدستوري خلال شهر سبتمبر القادم.
 في تصوري أن حدثين هامين جريا خلال هذا الأسبوع والأسبوع الذي قبله أعادا الكثير من الاطمئنان والسكينة إلى الشارع اليمني أولهما قرار الغرف التجارية والصناعية بالإجماع دعم ترشيح الرئيس لولاية ثانية واستعدادها لتمويل حملته الانتخابية بمليار ريال ففي تصوري أن هذا كان الحدث الأهم لدلالاته الداخلية والخارجية على السواء ، إذ طالما كان الاقتصاد والاستثمار والإصلاحات هي عناوين المرحلة الحالية والقادمة فإن موقف القطاع الخاص يصبح أهم رسالة للداخل والخارج بما يعني أن حرصه على استمرار الرئيس للدورة الثانية يؤكد أن هذا القطاع قد ازدهر في عهد هذا الرجل وأنه يجد فيه أفضل ضمان لاستمراره وتطوره ونموه ... أما ثاني الحدثين فهو اتفاق المبادئ بين الأحزاب السياسية الذي وقعت عليه السبت الماضي والذي كان محل ترحيب المواطنين قبل أي أحد آخر لسبب بسيط يكمن في أعماقهم معناه أن مثل هذا الاتفاق سيجنب البلاد مخاطر كثيرة كالصراع وإراقة الدماء وغير ذلك من المخاوف التي قد تكون مبالغ فيها بلاشك لكنها طبيعية بالنسبة للمواطن الذي يريد الاستقرار والأمان أولاً وأخيراً قبل أي شيء آخر ، ويرى في تقارب الأحزاب فيما بينها ضمان أكيد لنزع فتيل أي صراع أو نزاع أو عنف.
 يهمني كثيراً الوقوف أمام اتفاق المبادئ من حيث المضمون ... وقبل ذلك يجب أن نحرص أن يتجاوز الجميع التعاطي مع الاتفاق بحسابات الربح والخسارة لأن ذلك سيدخل الجميع في دوامة لا تنتهي ... والحقيقة أن المؤتمر رابح وإن بدا في الظاهر خاسرا ، وكذلك الأمر بالنسبة للمشترك فهو رابح بالتأكيد وإن بدا في الظاهر أنه خاسر ، فبهذه الحسابات سيبدو المؤتمر وكأنه قدم تنازلاً كبيراً للمشترك بقبوله تعديل قانون الانتخابات وإضافة عضوين يمثلان المشترك في اللجنة العليا إضافة للعضوين الموجودين ، وكذلك قبوله – أي المؤتمر – بتوزيع حصص اللجان بعيدا عن معايير الانتخابات السابقة أو نتائجها وإعطاء المشترك نسبة 46% مقابل 54% للمؤتمر ... لكني أظن أن المؤتمر لم يخسر شيئا بل على العكس فهو حقق انتصارا كبيرا للوطن على الذات فتنازلاته أولا هي لشركائه في الوطن وفي الحياة السياسية وليس لأجنبي أو غريب وأكثر من ذلك فإن مثل هذا التنازل يرتفع كثيرا بمن قدمه ويؤكد للعالم كله مدى وضوحه وشفافيته وأن حرصه على عدم الاستحواذ يؤكد رغبته في مشاركة جادة من قبل بقية الأطراف السياسية الفاعلة في صياغة الاستقرار والسلام الاجتماعي والحياة الديمقراطية من خلال إجراء انتخابات رئاسية ومحلية جادة ونزيهة ونظيفة من الشوائب ... الأمر كذلك ينطبق على اللقاء المشترك الذي ظل يقدم سقوفا عالية جدا من المطالب بدا بعضها في حكم المستحيل تنفيذه على الأقل بالنسبة للفترة المتبقية ثم قاده الحوار للقبول بما تم الاتفاق عليه الأمر الذي قد يجعله وكأنه قدم تنازلات كبيرة عن سقوفه أمام أعضائه وأنصاره ... والحقيقة ليست كذلك فالسياسة بحسب القول الشائع هي فن الممكن ، وطالما كانت أحزاب المشترك ترى أن مشاركتها في الانتخابات أمر ضروري وحيوي بالنسبة لها ولمستقبلها فلاشك أنها كانت تضع من البداية حدا أدنى لا تتنازل عنه في حوارها مع المؤتمر ... والحقيقة أن دور الرئيس علي عبدالله صالح في الأمر كله يظل الدور المحوري وهو من خلال موقعه القيادي الدستوري وبمواقفه الإيجابية دوما أكد أن الجميع يجب أن يأخذوا فرصتهم ولذلك كان صاحب الفضل الحقيقي في وصول الطرفين الرئيسيين لهذا الاتفاق ، ولذلك فهما رابحان وقبلهما ومعهما بلادنا هي الرابح الحقيقي من إجراء انتخابات هادئة ومحترمة وحقيقية.
في تقديري لم تكن الضمانات في الاتفاق جديدة عما ورد في قانون الانتخابات وإلا لاقتضى الأمر إجراء تعديل فيه لكي يتضمن تلك الضمانات ... والظاهر أن التأكيد على هذه الضمانات كان مقصودا برعاية الرئيس وحضوره وكأنهم يعتبرونه الضمان الحقيقي للالتزام بها وتنفيذها وإلا فإن القانون ينص بالأساس على حيادية المال العام والإعلام الرسمي والوظيفة العامة والجيش والأمن ... وفي كل الأحوال لابأس من ورودها فليس هناك ما يضر من ذلك ، والعبرة في النهاية بالتنفيذ والالتزام به من جميع الأطراف ... والمهم أن هذا الاتفاق خطوة في غاية الأهمية ويجب أن يرى النور على أرض الواقع قريبا ليكرس حالة الطمأنينة والسكينة العامة التي كست الشارع اليمني أخيراً.
القاضي العرشي في ذمة الله..

رحم الله القاضي عبدالكريم العرشي ... هذا الرجل الكبير المحترم الذي فرض بشخصيته المتميزة خلقا وسلوكا وأداء وكفاءة ونظافة محبته وتقديره عند كل الناس ... لم يترك العرشي لدينا جميعا سوى الذكرى العطرة والقدوة الحسنة والنموذج المميز لرجل الدولة الواعي والمتطور والسياسي والمثقف والناجح في مجاله ... وكنت كتبت قبل شهور بسيطة متمنيا تكريم هذا الرجل الذي ترك بصمات تاريخية لا تنسى في مسار التشريع اليمني وبالذات عملية تقنين أحكام الشريعة الإسلامية التي أصبحت قوانينها المدنية مفخرة لليمن بين كل دول العالم الإسلامي ... فالراحل العظيم عمل بصمت وهدوء طوال فترة ترؤسه للسلطة التشريعية منذ عام 1978م وحتى عام 1990م في إنجاز ذلك العمل الكبير الفريد من نوعه ، وهو اليوم وقد أصبح بين يدي خالقه عز وجل لن نقول إلا رحمك الله يا قاضي عبدالكريم وكتب الله أجرك وأسكنك الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وعصم قلوب زوجتك وأبنائك وبناتك وجميع من أحبك ممن عرف قدرك ودورك وعطاءك

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: طبول حرب أمريكية بكلفة خليجية
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
الكاتب/ وائل وليد الشرعبي
أعراب نجد.. ودموع التماسيح
الكاتب/ وائل وليد الشرعبي
مقالات
كلمة  26 سبتمبرلا تخذلنا !
كلمة 26 سبتمبر
مهندس/عبدالخالق محسن شلامشقائد حكيم
مهندس/عبدالخالق محسن شلامش
كلمة  26 سبتمبرمبروك للوطن
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد