الجمعة 13-12-2019 16:47:23 م
كي لا تبقى المصالحة الفلسطينية حبرا على ورق....
بقلم/ كاتب/خير الله خيرالله
نشر منذ: 8 سنوات و 7 أشهر و 8 أيام
الخميس 05 مايو 2011 12:13 م


بدل الدوران في حلقة مقفلة، أي ان يدور الفلسطينيون حول نفسهم، يفترض بهم اعطاء الاتفاق الذي وقع بالاحرف الاولى بين "فتح" و"حماس" معنىً حقيقياً بعيداً من الاجواء الاحتفالية التي لا تقدم ولا تؤخّر. يكون ذلك بتفادي المبالغة بالتفاؤل والاستعاضة عن ذلك بالتساؤل: هل سيؤدي توقيع الاتفاق الى استيعاب للواقع المتمثل في السقف السياسي الذي في استطاعة الفلسطينيين، الى اي جهة انتموا، التحرك تحته؟ بكلام اوضح هل هناك مشروع سياسي فلسطيني قابل للحياة ومقبول في الوقت ذاته من المجتمع الدولي غير البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي أقره المجلس الوطني في دورته المنعقدة في الجزائر في نوفمبر من العام 1988؟
لا شك ان اتفاق المصالحة ما كان ليوقع لولا توافر ثلاثة عوامل: العامل الاول الجهود الدؤوبة التي بذلتها مصر من اجل ان تكون القاهرة المكان الذي يوقع فيه الاتفاق. صارت القاهرة مقبولة من "حماس". لم يعد هناك اعتراض عليها.. هل ان ذلك عائد الى ان طهران باتت تسمح لـ"حماس" بارسال مندوبين عنها الى العاصمة المصرية، ام ان مصر ما بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير تريد تاكيد انها قادرة على استيعاب "حماس" والتوصل الى تفاهم ما معها انطلاقا من اعادة فتح معبر رفح؟
العامل الثاني: هو الضعف السوري الذي يرافقه شعور لدى "حماس" بانها غير قادرة على دعم نظام لا مستقبل له الى ما لا نهاية. في آخر المطاف، اذا كان هناك من حلف طبيعي بين "حماس" وجهة سورية، فانّ هذا الحلف قائم عملياً بين الحركة والاخوان المسلمين الذين بدأوا يستعيدون شيئاً فشيئاً دورهم في صفّ المعارضة السورية.
يبقى العامل الثالث: وهو تركيا التي يبدو انها على عجل من امرها في اثبات القدرة على ملء الفراغ الناجم عن انهيار الانظمة العربية الواحد تلو الآخر من جهة وعلى ان تكون المرجعية الاخيرة لكل الاخوان المسلمين في المنطقة، بما في ذلك الاخوان في مصر من جهة اخرى. يبدو ان تركيا دفعت في اتجاه المصالحة الفلسطينية نظراً الى انها تعرف جيدا ان "حماس" في مأزق لا تخرجها منه سوى المصالحة مع "فتح" التي تعاني بدورها من حال من الضعف عائدة في معظمها الى التجاذبات الداخلية والى النجاحات التي حققتها حكومة الدكتور سلام فيّاض التي كان ولاء معظم أعضائها للمشروع الوطني الفلسطيني المتمثل ببناء مؤسسات الدولة بعيداً عن التبعية لهذا الفصيل أو ذاك...
يمكن القول ان العوامل الثلاثة لعبت دوراً مهماً في جعل "حماس" تستعيد رشدها، المهم الآن ان لا تكون الخطوة التي أقدمت عليها مجرد عملية هروب الى أمام في هذه المرحلة المعقدة التي تمر بها المنطقة، مثلما امتلكت "حماس" ما يكفي من الشجاعة للاعتراف بان الصواريخ التي تطلق من غزة تعود بالويلات على اهل القطاع، يفترض بها الآن استتباع المصالحة مع "فتح" بالتخلي عن الشعارات الطنانة التي لا تخدم سوى الاحتلال الاسرائيلي، امس كانت الصواريخ العبثية التي تطلق من القطاع كفيلة بتحرير فلسطين. اليوم صار اطلاق الصواريخ "خيانة"!
لعلّ افضل ردّ يصدر عن "حماس" في ما يخص الموقف السلبي الاسرائيلي من المصالحة الفلسطينية- الفلسطينية هو الاعتراف بان الشعارات الطنانة تفيد الاحتلال. ان شعاراً من نوع تحرير فلسطين من البحر الى النهر، او من النهر الى البحر لافارق، هو بمثابة دعوة صريحة الى تكريس الاحتلال، صحيح ان الهدف المعلن للمصالحة هو الاعداد لانتخابات تشريعية ورئاسية، لكن الصحيح ايضاً ان ما هو اهم من ذلك كله الاقتناع بان لا شيء يحمي القضية الفلسطينية غير المشروع الوطني البعيد عن الاوهام، من دون انضمام "حماس" الى المشروع الوطني الفلسطيني الذي يعني قبول البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، تظل المصالحة مجرد تظاهرة إعلامية بغض النظر عما تبذله تركيا من جهود لتسويق "حماس" واظهارها في مظهر الفرع الفلسطيني لحركة الاخوان المسلمين، وانها ليست تابعة لا للنظام في سوريا ولا لـ"الحرس الثوري" واجهزته الامنية في ايران.
هل "حماس" قادرة على الظهور في مظهر الحركة الفلسطينية التي تريد بالفعل الانتهاء من الاحتلال... ام انها حريصة على البقاء أسيرة المحور الايراني- السوري وتوابعه؟ لا شكّ، ان الظروف الاقليمية يمكن ان توفر لها فرصة للخروج من الاسر واعلان رفضها المتاجرة بالقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني. عندما تفعل ذلك، يصبح هناك بعد سياسي للمصالحة الفلسطينية- الفلسطينية ويكون هناك أمل بخطوات جدية لا تبقي المصالحة مجرد حبر على ورق!.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
هكذا يُنفّذ اتفاق الرياض!!
توفيق الشرعبي
مقالات
كلمة  26 سبتمبرعناوينهم القادمة!
كلمة 26 سبتمبر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةمشروعهم القادم..!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
استاذ/عبده محمد الجنديالمبادرة والنصوص المبهمة
استاذ/عبده محمد الجندي
مشاهدة المزيد