الأحد 25-08-2019 21:36:41 م
شباب الساحات.. ضحايا التغرير
بقلم/ الكاتب/احمد غيلان
نشر منذ: 8 سنوات و 3 أشهر و 25 يوماً
السبت 30 إبريل-نيسان 2011 07:21 م
• نعم قتل الصهاينة شيوخاً ونساءً وأطفالاً في عمليات عسكرية وقصف واجتياحات، لكننا لم نشاهد أكثر من خمسين شاباً يسحبون كهلاً ويركلونه ويتناوبون القفز على جسده المنهك كما فعل شباب ساحة التغرير بذلك المسن الذي وقع بين أيديهم وتحت سطوتهم ووحشيتهم عصر الأربعاء 27 أبريل 2011م أمام بوابة مدينة الثورة الرياضية في شارع عمران..

• ولست هُنا أبريء الصهاينة من أعمال إجرامية ربما أكثر وحشية مما شاهدنا على قنوات اليمن الفضائية التي صورت ونقلت لنا مأساة الوالد صالح حليلة، والتي جسدت همجية ووحشية أولئك الشباب الذين تجردوا من كل معاني الإنسانية وكل القيم الدينية والاجتماعية، حينما وقع بين أيديهم شائب مسن ضعيف، فأسقطوا عليه كل ما تمت تعبئة رؤوسهم به من غل وكراهية ووحشية يدمي قلبي أن أقارنها بوحشية الصهاينة..

• ولست أدافع عن الهمجية الصهيونية إذا ما قلت أني شاهدت على شاشات التلفزيون جنود الاحتلال يتعاملون بشيء من التقدير مع الكهول وكبار السن، بل ويعينونهم على تجاوز الحواجز والطرقات... لكني أتذكر من هذه المشاهد التي علقت في ذهني وأقارن بينها وبين مشهد عصر الأربعاء، فتجتاحني الفجيعة من كل صوب.. أيعقل أن هؤلاء من شباب يمن الحكمة..؟؟ أمعقول أن هؤلاء من شباب تجمع الإصلاح الذي يدعي منظروه أنهم يربون الأجيال على قيم الدين الإسلامي الحنيف..؟؟ أمن العقل والمنطق أن يكون هؤلاء من شباب الأحزاب التقدمية التي تدعي انتماءً للحداثة والديمقراطية والحريات والاعتراف بالآخر..؟؟ هل يصدق أحد أن هؤلاء من أبناء الأسرة اليمنية التي تنشئ أطفالها على قيم المحبة والرحمة والإخاء والتسامح واحترام الكبير ومساعدة الضعيف والرأفة حتى بالخصم والعدو..؟؟

• لم أستطع أن أجد لأولئك الفتية الذين تسابقوا وازدحموا ليضع كل واحد منهم بصمة حقد ووصمة عار أخجلتنا ونكست رؤوسنا بين شباب الدنيا كلها... ليس لأن لنا ذنب فيما فعلوا واقترفوا، ولكن لأننا من شباب اليمن الذين وُجد بين صفوفهم وانسلخ عنهم وخرج من بينهم مجرمون ودمويون ومتوحشون من ذلك النوع الذي شاهدناه عصر الأربعاء يقترف ذلك الجرم المقيت الأسود في حق الشائب الضعيف صالح حليلة..

• أعلم أن أولئك المتوحشين الهائجين قد تعرضوا لحرب تعبوية شرسة... وضغوط نفسية كبيرة.. وأعمال تحريضية بشعة على أيدي فقهاء ومنظرين وخبراء عنف ودجالين ومتخصصين في علم النفس والدعاية والتحريض والتهييج.. وحرب إعلامية نفسية وتعبوية غير مسبوقة، عبر خطباء ومحاضرين ومنظرين في الساحات والخيام وعبر وسائل الإعلام.. وخضعوا لجرعات فتاكة من التضليل والشائعات والإثارة والتهييج.. لكن كل هذا لا يبرر لأولئك الشباب الوصول إلى ذلك المستوى من الجنون والحماقة الوحشية والعدوانية التي أعمتهم عن رؤية وتمييز ضعف ضحيتهم المسن، والذي كان يستوجب مراعاة ضعفه وسنه مهما كانت جريرته إن كان قد اقترف ما أساءهم أو استفزهم.

• لقد أثبت أولئك الشباب بفعلتهم الإجرامية الهمجية الوحشية تلك أن التعبئة العدوانية والضغوطات النفسية التي يتعرضون لها في مخيمات وساحات الاعتصامات أكبر وأقوى من احتمال شبابنا وقدرتهم على التحمل أو المقاومة، أو حتى الاحتفاظ بما أكتسبوا من قيم إنسانية ودينية وأخلاقية وقبلية في المنزل والمدرسة والمسجد والمجتمع اليمني المعروف بقيمه الاجتماعية الإنسانية النبيلة..

• أستطيع أن أجزم أن أياً من أولئك الشباب الذين رأيناهم وحشية تتحرك على الأرض بأجساد آدمية لم يكونوا كذلك قبل أن يدخلوا ساحات وخيام الاعتصامات، وأن أدوات ووسائل الإثارة والتهييج والتحريض التي استخُدمت معهم وسُلطت عليهم هي التي جردتهم من كل قيمة إنسانية نبيلة، وأوصلتهم إلى ذلك الجنون والهيجان، وأنهم - قبل أن يكونوا أدوات قتل وأواني حقد ودمى مفخخة بالغل والعنف والتوحش - كانوا ضحايا حرب تعبوية إجرامية أفقدتهم كثيراً من آدميتهم قبل قيمهم، وجردتهم من كل قدراتهم على التحكم في سلوكياتهم وتصرفاتهم... وزرعت في نفوسهم وأذهانهم سواداً أعمى أبصارهم وبصائرهم عن رؤية وتمييز الحق من الباطل..

• نعم إن هؤلاء هم أولى وأهم وأخطر ضحايا التعبئة العدوانية والتهييج الأرعن والتثوير الهمجي الغوغائي المقيت، الذي جعل منهم ومن أمثالهم عاهات بشرية نحتاج الكثير من الوقت والجهد لمعالجتها والحد من خطرها على المجتمع، لكننا لا نستطيع أن نفعل شيئاً من ذلك قبل أن نوقف حرب التعبئة والتهييج والتثوير التي تُمارس ضدهم، وذلك مالا يمكن فعله قبل خروجهم من تلك الخيام والساحات التي غدت أوكاراً لصناعة العاهات المدمرة وتفخيخ عقول ونفوس وأذهان الشباب..

• وفي اعتقادنا أن معالجة هذه الكارثة والحد من تزايدها مسئولية ومهمة إنسانية وطنية اجتماعية دينية أخلاقية يتحملها الجميع ويسهم فيها الجميع، بدءً بالشباب أنفسهم الذين ندعوهم لمغادرة تلك الخيام والساحات نهائياً، أو حتى لفترات بسيطة يتيحون خلالها فرصة لأنفسهم ليروا ويسمعوا شيئاً آخر غير مايرون ويسمعون داخل المخيمات..

• كما أن الدور مطلوب من الآباء والأمهات والأقارب الذين لهم صلة بالشباب في الساحات، إذ يقتضي الأمر مسارعة هؤلاء للإسهام في إنقاذ هؤلاء الشباب من كارثة رأينا شواهدها..

• وكذلك الدور مطلوب من كل المثقفين والمربين والعقلاء في هذا المجتمع، بمن فيهم أناس متواجدون في الساحات نعتقد - بل ونثق - أنهم استاءوا مما حدث ويشاطروننا القلق على هؤلاء الشباب... ولن يختلفوا معنا بأن هذه الحالة غدت مقلقة...

• ولسنا نتحرَّج أو نتردد في مناشدة قيادات الأحزاب والتنظيمات والمنظمات والتيارات والتكتلات التي لها دور وقول وحضور في ساحات الاعتصامات، وندعوها بحق كل قيمة نبيلة تؤمن بها لأن تسهم في تخفيف الضغط على هؤلاء الشباب وإنقاذهم ومعالجتهم..

 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
صراع العملاء وانتصار اليمن !!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: التَّبَعِيَّة اللهجيَّة مؤشرُ ضعفِ شخصيَّة
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث:وهم التخويف من عودة الماضي!!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
المتاجرة بمشاعر الأطفال
احمد قاسم العمري
الكاتب/عبدالناصر المملوحتوكل كرمان وناقة البسوس
الكاتب/عبدالناصر المملوح
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةماذا يريد الشعب..؟!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كلمة  26 سبتمبر26 سبتمبر: 27 أبريل
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد
عاجل :
متحدث القوات المسلحة: إطلاق 10 صواريخ بدر1 الباليستية على مرابض الطائرات الحربية والاباتشي في مطار جيزان الإقليمي ومواقع عسكرية بجيزان...متحدث القوات المسلحة: عشرات القتلى والجرحى من الجيش السعودي في أكبر عملية للقوة الصاروخية بالصواريخ الباليستية متوسطة المدى