السبت 07-12-2019 20:38:16 م
رصاصة مجروحة
بقلم/ كاتب/عبد العزيز الهياجم
نشر منذ: 9 سنوات و شهر و 12 يوماً
الأحد 24 أكتوبر-تشرين الأول 2010 09:03 م
عندما يذهب شخص مع عائلته الى أحد المطاعم سواء في أمانة العاصمة أو غيرها لتناول وجبة لا يخلو مغزاها من التعبير عن الحميمية وقضاء وقت رائع يكسر روتين الروتين المنزلي اليومي ..كيف يكون الحال عندما تجد هذه الأسرة أو غيرها أنها باتت على مرمى حجر ولا يفصلها عن الموت سوى رصاصة طائشة من هذه الزاوية أوتلك وإن لم تصبهم الرصاصة يكفيهم لعلعة الرصاص من حولهم ليبث في نفوسهم الرعب والهلع والفاجعة التي كثيرا ما تسبب لصاحبها مضاعفات وأمراض تظل تداعياتها لأمد طويل. " إنه الثأر " داحس وغبراء هذا الزمن الذي لا زال يلقي بظلاله على حياتنا اليومية ويعكرها ويجرنا مجددا الى مربع التخلف والهمجية. قبل فترة قرأت ملفا صحفيا ربط بين ظاهرة الاختطافات التي ارتبطت بشكل رئيسي بقبيلة معينة وبين ظاهرة الثأر كأساس وبذرة تعود الى أكثر من عقدين من الزمن ودفعت هذه القبيلة الى أن تصبح والاختطافات صنوان لا يفترقان، وتناول ذلك الملف الأثر السيئ الذي خلفته تلك الاختطافات على سمعة بلدنا وعلى الاستثمارات وشكل بدرجة كبيرة ضربة قاصمة وطعنة في خاصرة قطاع السياحة في اليمن ..ومن مساؤى الصدف أن تتزامن حادثة ثأر روعت بهمجيتها الناس في وسط العاصمة وأحدثت رد فعل وطنياً وشعبياً متألماً، أن تتصادف هذه الحادثة في حين كانت العاصمة تستقبل ضيوفها المشاركين في ملتقى الاستثمار السياحي الذي يمثل رهانا لجذب مزيد من الاستثمارات وتنشيط السياحة باعتبارها ثروة وطنية اذا ما استغلت سيكون لها مردودها أكثر بكثير من مردود الثروة النفطية. وعندما تعود قضية الثأر إلى الواجهة مسنودة بظاهرة السلاح وبقضية الاختطافات وتطل بقرونها في وسط العاصمة التي هي بحسب مفهومنا عنوان للمدنية والسور الذي على جداره يفترض أن تتحطم مخلفات الموروث القبلي والاجتماعي السيئ ..فإن ذلك يقتضي أن نرفع شعارا واحدا ينتصر لمفهوم الدولة ويحفظ ماء وجه الدستور والقانون والنظام في وقت لم يعد بلدنا يحتمل مزيدا من هذه المغامرات وهذا العبث الذي يدخلنا في دوامة جديدة من المشاريع الصغيرة والتفتيتية والتخريبية. نحن اليوم نواجه تهديدات القاعدة بكل تداعيات عملياتها وبروزها كظاهرة أساءت لسمعة بلدنا وأضرت باقتصادنا الوطني وأعاقت حركة التنمية كون كل التوجهات للبناء تصبح في حالة المواجهة متراجعة لصالح المجهود الأمني ومتطلباته، وندرك جميعا حجم الخسارة الفادحة التي ألحقتها عمليات القاعدة والتنظيمات المتطرفة على الاقتصاد الوطني وخصوصا على قطاع السياحة كون أحد أبرز أهدافها على مدى السنوات الماضية هم السياح الأجانب من جنسيات مختلفة. ونحن أيضا في مواجهة الأعمال التخريبية الخارجة على القانون والتي باتت تشكل جرحا نازفا في جسد هذا الوطن ومعول هدم وتمزيقاً للحمة الوطنية بفعل ثقافة الكراهية والأعمال الناجمة عنها والتي يسقط ضحاياها الكثير من الأبرياء، وشكلت أيضا عامل خوف ليس على النطاق المحلي فحسب وإنما أيضا على النطاق الاقليمي خصوصا وأن وطننا يستعد لاحتضان بطولة خليجي عشرين وهي البطولة الأهم كرويا على مستوى المنطقة كما أنها أصبحت تشكل ظاهرة وجدلا بفعل تلك الأعمال التخريبية المسيئة لوطننا وشعبنا. كما أننا لم نغلق نهائيا ملف التمرد الحوثي الذي مر عليه جولات ست من الحروب وفي كل مرة نظن فيها أن المواجهات قد وضعت أوزارها نفاجأ مجدداً بإذكاء نارها وهذا الشيء بات يشكل جرحا آخر في جسد يمننا المتخم بالجراح والتحديات. وفي موازاة ذلك كله فإن بروز ظاهرة الثأر والقتل في وسط العاصمة تضعنا أمام تحد هام يتوج كل تلك التحديات وهو استعادة هيبة الدولة وهيبة النظام والقانون قبل أن تتشجع الفئوية والعصبية والجهوية المقيتة على فعل أحداث مشابهة تؤدي الى ما لا يحمد عقباه.
 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
هكذا يُنفّذ اتفاق الرياض!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: الطرابلسي وزير سياحة تونس تصهيُنٌ؟ أم تجنُّس؟
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث: اليمن في طريقه للتغلب على مشاكله المزمنة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالثقة بالذات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
وقتنا النازف.. أيامنا الضائعة
كاتب/سمير عبدالله محمد الصلاحيعجوز الضالع والصفعة التاريخية
كاتب/سمير عبدالله محمد الصلاحي
دكتور/خالد حسن الحريريالروائح النتنة
دكتور/خالد حسن الحريري
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانياسمك.. بلدك
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالمتباكون..!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد