الأحد 25-08-2019 03:09:26 ص
22مايو 90 امتداد موضوعي ل 17 يوليو 78م
بقلم/ كتب / المحرر السياسي
نشر منذ: 9 سنوات و شهر و 9 أيام
الخميس 15 يوليو-تموز 2010 10:50 ص
 

17 يوليو 1978م هو اليوم الذي تحمل فيه فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح مسؤولية قيادة الوطن اليمني صوب تحويل حلم الشعب التاريخي بإعادة تحقيق وحدته أرضاً وإنساناً الى واقع معتمد على حقيقة أن الثورة اليمنية 26سبتمبر و14 اكتوبر بواحديتها جسدتها نضالاً وتضحية في مسيرة قضائها على النظام الإمامي المستبد المتخلف وقهر جبروت المستعمر الغاصب وطرده ليتجلى في انتصارها بنيل الاستقلال الناجز في الـ30 من نوفمبر 1967م بالقضاء على بقايا فلول العهد الإمامي الكهنوتي البائس بفك الحصار في ملحمة معارك السبعين على العاصمة التاريخية لليمن الموحد مطلع عام 1968م مرسخاً الانتصار للنظام الجمهوري وإلى الأبد، وكان يفترض أن يتوج هذا الانتصار الذي صنعه كل أبناء اليمن من الشمال والجنوب والشرق والغرب بإنجاز المهمة الوطنية التاريخية إعلان قيام الدولة الموحدة الا أن أحداث دراماتيكية شهدتها صنعاء وعدن أجلت الوحدة تداخلت فيها إفرازات الاحداث الداخلية بتجاذبات التوجهات الاقليمية باستقطابات الوضع الدولي المنقسم الى معسكرين لتبقى الحروب والصراعات السياسية متمحورة بشكل رئيسي في قضية الوحدة عبرت عنها الأعمال العدائية بين النظامين الشطريين والتي تعلو مسيرتها المواجهة بينهما لتصل الى الحرب كما حصل في عام 1971م لنتحفظ أحياناً لنهبط الى حالة الانفراج المبشرة بإعادة توحيد الوطن التي حملت تعبيراتها اتفاقية القاهرة وطرابلس الغرب والجزائر لكن بقيت الأمور تراوح في هذا المنحى حتى كانت الاحداث المتسارعة في الربع الأخير من عقد سبعينات القرن الماضي لا يمكن فصلها عن القضية المركزية لشعبنا اليمني المتمثلة في إعادة تحقيق وحدته.

أحداث نهاية السبعينات أودت بحياة ثلاثة رؤساء محولة زوابع خلافات النظامين إلى إعصار كاد أن يقذف باليمن الى مهاوٍ لا قرار لها من الفتن والصراعات والحروب..

هذا كله عاشه علي عبدالله صالح مواطناً وجندياً وضابطاً في صفوف المدافعين عن الثورة اليمنية والمناضلين من أجل انتصار ثورته واستعادة وحدته حيث كان قيادياً عند خطوط التماس بين الشطرين، وبعدها قريب من موقع القرار كقائد للواء تعز، كذلك مساهم في صناعته في تلك الفترة كان نضجه السياسي في ذروته ورؤيته الوطنية قد اكتملت مستوعبة أن عدم إعادة وحدة الوطن هو العامل الأساس المؤثر سلباً على الأوضاع السياسية والاقتصادية والعسكرية والامنية.

في هذه الفترة برزت قدرته القيادية الفذة وظهرت ملامح شخصيته الزعامية الوطنية التي تأكدت في قبوله بتحمل مسؤولية قيادة الوطن في فترة دقيقة وحساسة ومعقدة لم يواجهها في أصعب فترة قامت فيها الثورة اليمنية 26 سبتمبر و14 اكتوبر، وهذا ما عبر عنه ذلك التراجع لأكثر السياسيين والعسكريين خبرة وتجربة وحنكة، فجميعهم تراجعوا الى الصفوف الخلفية هروباً من سلطة مغارمها لم تترك مجالاً لأي مغنم، ناهيك عن العواقب التي يمكن أن تذهب اليها الأحداث المتسارعة.. فالحرب تقرع طبولها بين النظامين الشطريين على خلفية مقتل الرئيسين الغشمي وسالمين والأوضاع فيهما تتجه الى الفوضى التي لا يمكن لأحد توقع أبعادها ونتائجها، فكان الوطن وثورته بحاجة الى قائد وطني شجاع ومقدام يعبر عن روح شعب حضاري عريق يحقق متطلبات حاضره في الأمن والاستقرار والتنمية والبناء ويجسد آماله وتطلعاته في بلوغ وحدته.. وهكذا جاء الإجماع لفخامة الاخ الرئيس علي عبدالله صالح من القيادة العسكرية التي كانت تعبر عن منتسبي مؤسسة الوطن الكبرى القوات المسلحة والأمن، ومن ثم عن كل أبناء اليمن.. لكن هذا بالنسبة للأخ الرئيس كان من حيث الشكل ليس كافياً ويعطي انطباعاً بأن قبوله بقيادة الوطن ليس الا انقلاباً عسكرياً على طريقة ما حدث في بعض الدول العربية والعالم الثالث.. لذا ربط قبوله في تحمل المسؤولية في ذلك الظرف العصيب بنيل ثقة المؤسسة الديمقراطية المعبرة عن الإرادة الشعبية التي هي مجلس الشعب التأسيسي في ذلك الحين وكانت فعلاً وفقاً لمعطيات تلك الفترة تعكس هذا المعنى الذي كان لا يراه ضرورياً الكثيرون من السياسيين انطلاقاً من ان الوقت ليس في طبيعة الاختيار والشكل الذي تأخذه شرعية قيادة الوطن وطابعها الديمقراطي بل في كيفية مواجهة التحديات والأخطار المحدقة بالوطن، ولكن إصرار الأخ الرئيس أثبت صحته وأكد حقيقة الوعي الوطني الديمقراطي ملمحاً الى المسار الذي بفكره السياسي سيقود الوطن ويتجاوز به التحديات وينتصر على الأخطار معيداً الأمن والاستقرار الذي على أساسه تكتسب مسيرة التنمية حركتها المتسارعة وصولاً الى الإنجاز العظيم الذي طالما نراه بعيد المنال.

لم تنتهِ الفترة المتبقية من عقد السبعينات الا وقد نزع فتيل الوضع المتفجر بين الشطرين والذي عبرت عنه المواجهة بينهما عام 1979م وضعت الجميع داخل الوطن وخارجه - إقليمياً وعربياً ودولياً- أمام حقيقة أن الرئيس علي عبدالله صالح ليس قائداً شجاعاً ومقداماً فحسب بل أنه أيضاً سياسي محنك وحكيم مقتدر على إخراج اليمن مما هو فيه مبرهناً في قيادته لمحادثة الكويت أنه زعامة وطنية فذة.. فتحت رعاية قيادة دولة الكويت الشقيقة وقعت اتفاقيةالكويت إعادة توجهات تحقيق الوحدة اليمنية الى سياقاته الصحيحة..ليتفرغ بعد ذلك الأخ الرئيس لإنهاء الاوضاع المختلة من جراء أعمال التخريب في المناطق الوسطى لتنتهي عام 1982م وكانت الفترة من 17 يوليو 1978- 1982م الفترة التي وضعت الأساس لعملية الانطلاق صوب الوحدة عليها بنيت عملية التنمية، فكانت حركة اقتصادية متسارعة نحو المسارات السياسية، ففي هذه الفترة بدأت النهضة الزراعية وإعادة بناء سد مأرب الذي - إضافة الى أهميته التنموية الزراعية - يحمل مضموناً حضارياً يشير الى استعادة اليمن لماضيه التليد.. ثم استخراج النفط الذي كان قبل قيادة فخامة الأخ الرئيس/علي عبدالله صالح في حكم المستحيل.

في الفترة الممتدة من 80-89م لم تتوقف حركته الدؤوبة صوب الوحدة، فكانت زيارته الأولى لعدن عام 1981م والتي كانت الأولى لرئيس من الشطر الشمالي الى الشطر الجنوبي للوطن اليمني وتوالت اللقاءات الوحدوية فكان لقاء تعز عام 1982م الذي خرج باتفاقات إنشاء مجلس يمني لمتابعة تنفيذ الاتفاقات الوحدوية اضافة الى إنشاء مؤسسات مشتركة.. تلك الحركة المتسارعة صوب الوحدة تأثر سلباً بالصراعات على السلطة في عدن والتي بلغت ذروته في أحداث يناير 1986م وكان موقف الاخ الرئيس منها يمثل أعلى درجات المسؤولية الوطنية الحكيمة المعبرة عن ان الوحدة لا يحققها عملاً إنتهازياً وإنما إرادة تؤمن أن الوحدة قدر مصير شعبنا اليمني وتحقيقها لا يكون بالخيارات الثورية القائمة على نزعات ايديولوجية مغامرة، فعمل على تهدئة الأوضاع وتطبيعها في عدن والشطر الجنوبي باتجاهين عدم قطع العلاقة بالفريق المنتصر واحتواء الفريق المهزوم والحيلولة دون قيامه بأعمال عدائية انتقامية مركزاً جهوده باتجاه عدم تأثير تلك الاحداث على المسار الوحدوي بصورة مدروسة تواصلت الجهود حتى كانت زيارته لعدن للمشاركة باحتفالات مناسبة الـ30 من نوفمبر 1989م لتثمر هذه الزيارة اتفاقية تحدد فيها موعد إعادة تحقيق الوحدة اليمنية لأول مرة في نفس اليوم من العام التالي ولكن حينها كان يشهد العالم ودول المنطقة متغيرات وتحولات تنبئ بأحداث عاصفة قرأها الاخ الرئيس انطلاقاً من إمكانية تأثيرها على تحقيق المنجز الوطني الاستراتيجي لشعبنا وكانت هذه النظرة الثاقبة النابعة من رؤية استشرافية عميقة لتأثيرات المتغيرات المحتملة التي استبقها باتخاذ قرار يقدم موعد إعادة تحقيق الوحدة من نوفمبر الى مايو وكانت زيارته لعدن يوم 21 مايو 1990م التي عارضتها العديد من الشخصيات والاطراف السياسية وكان شعبنا على موعد مع تحويل أمانيه وآماله وتطلعاته لاستعادة وحدته الى واقع صبيحة الـ22 من مايو الأغر 1990م والذي فيه رفع علم الجمهورية اليمنية في عدن إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من تاريخ اليمن المعاصر ليكون رديفاً لمنجز الوحدة العظيم الديمقراطية كخيار وطني لبناء الدولة اليمنية الموحدة المؤسسية الحديثة.. وهكذا يكون 22مايو 1990م هو امتداد موضوعي لـ17 يوليو 1978م ليكون فخامة الاخ الرئيس علي عبدالله صالح زعامة وطنية صنعت في ظل قيادة لليمن أعظم إنجاز هو الوحدة المباركة ونهجها الديمقراطي، وهو الذي بقيادته انتصرت وترسخت .. وهو اليوم القادر على قيادة الوطن في خضم التحديات ليصل بسفينته الى بر الأمان.

 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
المحرر السياسي
هل تُسقِط تعز رهان العدوان وتنتصر للمشروع الوطني؟
المحرر السياسي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: التَّبَعِيَّة اللهجيَّة مؤشرُ ضعفِ شخصيَّة
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث:وهم التخويف من عودة الماضي!!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةيوم الوفاء
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
صحافي/عبدالله حزامالشهادة للجميع..آمين!!
صحافي/عبدالله حزام
رئيس التحرير/علي حسن الشاطرميلاد مجد اليمن الجديد
رئيس التحرير/علي حسن الشاطر
كلمة  26 سبتمبر17 يوليو ..
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد