الخميس 23-05-2019 07:40:15 ص
في ذكرى 13 يناير
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 13 سنة و 4 أشهر
الخميس 19 يناير-كانون الثاني 2006 08:28 ص
الأسبوع الماضي مرت الذكرى العشرون لانفجار الثالث عشر من يناير الدامي الذي تفجر إبان حكم الحزب الاشتراكي اليمني للمحافظات الجنوبية والشرقية وبالتحديد في عام 1986م ... ولولا أن هذا الحدث كان مفصلياً وعلامة فارقة بين زمنين لما كنا يمكن أن نقف أمامه بالتأمل والتحليل والاعتبار ، فانعكاساته تجاوزت ما كان يسمى بالشطر الجنوبي لتمتد إلى الشطر الشمالي ... بل يمكننا القول أنه كان الخطوة الأولى التي قادت لاستعادة وحدة الأرض اليمنية دون قصد – بالطبع – من الطرفين المتورطين فيه اللذين كانت حساباتهما مختلفة تماما قبل وأثناء وبعد ذلك الانفجار المهول!
لم تكن استعادة الوحدة اليمنية أحد أسباب الخلاف – بالتأكيد – بين فريقي 13يناير بل كان النفوذ والرغبة في الانفراد بالسلطة ... لكن الأقدار شاءت ألا يتحقق الفوز للفريق البادئ بالتفجير وأن يتحقق للفريق الآخر الذي لا يمكن تبرئته من نية البدء بتفجير الموقف بحسب الشواهد والشهود لولا مبادرة الفريق الأول الذي كان يقوده الأمين العام الأسبق للحزب الأستاذ علي ناصر محمد الذي أفطر بخصومه قبل أن يتغدوا به لكنه دفع الثمن غالياً برحيله عن السلطة نهائياً ، إلا أنه – ومن حيث لا يقصد – أنجز آخر إسهاماته على طريق استعادة الوحدة اليمنية.
لم يبق اليوم إلا العظة والعبرة والدعاء بالرحمة لضحايا تلك الأحداث المؤلمة.. فبقدر ما كانت تلك الأحداث على فداحتها من الأسباب الرئيسة التي مهدت للوحدة إلا أن طرفيها هما اليوم مكوناً أساسياً من المكونات التي قامت عليها الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990م ، بل إن الوحدة أعادت خلط الأوراق بين طرفي 13 يناير ... فعاد بعض من فريق علي ناصر محمد إلى صفوف الحزب الاشتراكي فيما ترك عدد من أعضاء الحزب صفوفه ليعملوا في إطار الجهاز الحكومي حتى الآن سواء من انتمى منهم للمؤتمر الشعبي العام أم لم ينتم ... ولذلك لنا أن نتساءل أين كنا قبل عشرين عاماً من الآن وأين نحن الآن ؟!
أين كان الحزب الاشتراكي وأين أصبح ؟! ... أظن أنه في حال أفضل رغم فقدانه السلطة ، فهو اليوم على الأقل حزب مدني يحسم خلافاته بالحوار بعد أن أدى نزع سلاحه بالقوة إلى فرض الأسلوب السلمي على أدائه السياسي وبعد أن كان وجود السلاح في صفوفه يغريه دوماً باستخدامه فيأكل جزءاً من نفسه ويدمر ما حوله ، وما أحداث يونيو 1978م ثم يناير 1986م وأخيراً حرب صيف 1994م إلا دليل كافٍ على ذلك ... ولذا فإن الحزب إذا صح القول بأنه خسر السلطة بخروجه منها فإنه في تقديري قد كسب نفسه وحافظ على كيانه حتى لو تراجع حجم شعبيته ... فسبعة نواب يمثلونه كحزب مدني مسالم خير من ثمانية وستين نائبا يمثلونه بقوة الدبابة والصاروخ ... وهو ولا شك أنه تعلم كثيرا بعد خروجه من عهد الشمولية والاستبداد والرأي الأوحد ، فهو اليوم حزب محاور يقبل بالآخر ويناضل سلمياً للحصول على حقوقه السياسية ويحسم خلافاته الداخلية عبر الصندوق ... فإذا كان هناك من فضل في وصوله لهذا المستوى الحضاري فليعترف ولنعترف أن هذا الفضل هو للوحدة ولنزع سلاحه وللنظام السياسي المتسامح الذي أعطاه الفرصة من جديد ليثبت وجوده وجدارته بالحياة والاستمرار على الساحة السياسية.
أين كانت عدن في ذلك اليوم المشؤوم وأين أصبحت اليوم ؟! ... أعتقد أن أي منصف مهما كان موقعه السياسي سيقر دون شك بالفارق الهائل بين ما كانت عليه هذه المدينة الرائعة من أوضاع بائسة عمرانيا وتنموياً ومعيشياً وبين ما هي عليه اليوم من أوضاع أفضل بما لا وجه معه للمقارنة في كل تلك الجوانب.. أما المعاناة من الفقر فهي ليست ظاهرة محصورة على عدن وحدها – كما يحاول أن يوحي لنا بعض مرضى النفوس – بل هي ظاهرة تمتد لتشمل كل محافظات الجمهورية اليمنية ، وهي ظاهرة تتعامل معها الحكومة بشفافية مطلقة من حيث إقرارها بوجودها ووضعها استراتيجية معلنة للتخفيف منها ... وهنا لابد من القول صراحة أن مظاهر الفقر هي أحد نتائج الانتقال من النظام الاشتراكي الشمولي إلى نظام اقتصاد السوق ، ولذلك تمتد هذه الظاهرة من روسيا شمالاً إلى دول أوروبا الشرقية التي لا تزال تعيش نفس المخاض وكل الدول التي عاشت نفس الظروف، ومنها على سبيل المثال الجزائر ومصر ... وحتى نقطع الطريق على المزايدين أظن أن الحزب الاشتراكي نفسه لو استمر في حكم المحافظات الجنوبية أو حتى كامل الجمهورية اليمنية كان سيجد نفسه مضطراً لتطبيق الإصلاحات الاقتصادية الكفيلة بنقل البلاد من وضع الاقتصاد الاشتراكي إلى اقتصاد السوق ، وهو كان بدأ فعلا في عهد حكومة المهندس حيدر العطاس بتبنيه برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري الوطني الشامل أواخر عام 1991م ... وعليه لا حاجة بنا للمزايدة على بعضنا البعض ، فعدن اليوم أخذت تستعيد حيويتها وبهاءها وجمالها الذي افتقدته طوال الفترة بين عامي 1967 و 1994م ... بل هي موعودة من خلال مشروع المنطقة الحرة أن تستعيد ازدهارها الاقتصادي وأن يستعيد أبناؤها وكل المقيمين بها مستواهم المعيشي الممتاز من خلال فرص الاستثمار الكبيرة التي ستحظى بها هذه المدينة التي دمرتها حماقات الرفاق يوماً ما، وأعادت اعتبارها وحدوية وحكمة ونقاء سريرة ابنها الرئيس علي عبدالله صالح.
اليمن والكويت..
عظم الله أجر أشقائنا في الكويت في فقيدهم وفقيدنا جميعا الشيخ جابر الأحمد الصباح أميرها الوحدوي الراحل ... فالراحل الذي أحب اليمن مثل كل أبناء الكويت وساند وحدته ودعم تنميته كان دوما محل تقدير واحترام الرئيس علي عبدالله صالح الذي لم ينس أدواره تلك تجاه اليمن ... ورغم سحابة الصيف التي مرت على البلدين فإنهما نجحا في تجاوزها ، ولذلك كانت مناسبة وفاة الأمير الراحل فرصة يؤكد خلالها فخامة الرئيس حبه وتقديره له ولشعب الكويت فذهب ليؤدي واجب العزاء بعد حوالى عشرين عاماً على آخر زيارة قام بها لهذا البلد الشقيق ... وليؤكد لجميع أبناء الكويت أن اليمنيين هم أهل الوفاء كما هي عادتهم ، وأن زيارته للعزاء قد أنهت آخر ما تبقى من الحواجز النفسية الناجمة عن محنة احتلال الكويت ... فرحم الله الأمير العروبي الشيخ جابر الذي حتى بموته أسهم في لم الصفوف وتجاوز الجراحات.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: طبول حرب أمريكية بكلفة خليجية
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كلمة  26 سبتمبر
وحدة الشعب
كلمة 26 سبتمبر
مقالات
نداء إلى الأمة الإسلامية
علي عامر/حمزه السقاف
دكتورة/رؤوفة حسنبراءة الحكومة
دكتورة/رؤوفة حسن
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالوفاء للمواقف??
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتور/عبدالعزيز المقالحأعيادنا وأعيادهم
دكتور/عبدالعزيز المقالح
كلمة  26 سبتمبرعمل جبان
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد