الأحد 25-08-2019 10:01:31 ص
مؤتمر المؤتمر..قراءة في النتائج (2-2)
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 13 سنة و 7 أشهر و 24 يوماً
الخميس 29 ديسمبر-كانون الأول 2005 07:51 ص
 يتواصل حديثنا اليوم عن المؤتمر العام السابع للمؤتمر الشعبي العام ونتائجه التي قلنا إنها ناجحة بمعايير أداء الأحزاب العربية عموما واليمنية تحديداً ... إلا أن التحديات التي ستواجهه خلال السنوات القادمة ستكون كبيرة بحجم النجاح الذي حققه ، ولذلك فالجميع ينظرون إليه كمحطة تحول وأغلبهم يأمل أن تكون إلى الأفضل رغم أن المتشائمين لن ينظروا إليه كذلك مهما فعلنا ... لكني آمل من كل قلبي ألا تتيح القيادة التنفيذية الجديدة للمؤتمر الفرصة لأن يشمت بنا المتشائمون ويعايرونا مستقبلا بتفاؤلنا بالمؤتمر السابع ونتائجه!
 لقد حفلت أعمال المؤتمر العام السابع بمجموعة من الظواهر الجميلة منها روح التنافس التي سادت أعماله على عضوية اللجنة العامة ، وكادت تصل لمنصب الأمين العام لولا تقديرات الرئيس علي عبدالله صالح الذي ارتأى طرح اسم مرشحه للمنصب للقاعة لأخذ موافقتها فكان أن حظي مرشحه وهو الأستاذ عبدالقادر باجمال بالقبول والموافقة من أعضاء المؤتمر ... ومن يعرف الرئيس ويفهم بعد نظره سيدرك عمق وأبعاد تزكيته لباجمال في هذا الموقع الحيوي الخطير ، فالمرحلة القادمة بما فيها من تفاعلات كبيرة وأحداث هامة وحوارات متوقعة تحتاج إلى شخصية ديناميكية وحيوية بحجم باجمال وخاصة في ظل إصرار الأمين العام السابق الدكتور عبدالكريم الإرياني على رغبته في التخفف من الأعباء التنظيمية التي تحملها طوال عشر سنوات منذ انتخابه أميناً عاماً في المؤتمر العام الخامس والتجديد له في المؤتمر العام السادس ، ومن ثم فقد كان من الطبيعي أن تتولى شخصية بوزن عبدالقادر باجمال هذا الموقع الحزبي الرفيع دون التقليل من حجم أية شخصية أخرى كانت ترى في نفسها أهلا لتولي هذا المنصب ... ولذا نعتقد أن حصافة الرئيس وحنكته وحكمته التي جعلته يقترح باجمال لمنصب أمين عام المؤتمر كان دافعها ضمان أداء سياسي وتنظيمي متميز للمؤتمر في دورة ستشهد ثلاثة انتخابات محلية ورئاسية ونيابية هامة وإصلاحات سياسية واقتصادية وتشريعية وقضائية مصيرية بل وأكثر من ذلك ستشهد التهيئة والتحضير لأول عملية تداول سلمي للسلطة ونقل هادئ لها في عام 2013م باعتبار أن الفترة الرئاسية القادمة ودورة المؤتمر العام السابع يجب أن تتكرسا للتحضير لهذه المهمة الوطنية الكبيرة التي سترسم مستقبل اليمن إلى مزيد من المؤسسية والديمقراطية والاستقرار السياسي أو إلى الانهيار والفوضى الشاملة ... هذان خيارانا اللذان لا ثالث لهما وتلك هي المهمة التي يجب أن ينتدب المؤتمر نفسه لإنجازها خلال السنوات القادمة ... فتجربة انتقال السلطة في عالمنا الثالث ليست بالعملية السهلة بما في ذلك بين مرشحي الحزب الواحد بسبب غياب أي تجارب أو تراكم في هذا المجال!
أما تجربة التنافس على عضوية اللجنة العامة فهي تجربة يحق للمؤتمر أن يفخر بها فقد كانت تجربة لطيفة في كل الأحوال ورسخت تجربة ديمقراطية هامة وأزاحت الصورة التي حاول البعض رسمها للمؤتمر بأنه حزب القوائم الجاهزة ... وقد نسفت نتائج انتخاب أعضاء اللجنة العامة تلك الصورة غير الصحيحة ليس فقط لأنها جاءت بعناصر شابة وحيوية ولكن لأنها كذلك أسقطت شخصيات هامة وصاحبة خبرة وتجربة كبيرة في تاريخ المؤتمر ، وليس في ذلك عيب بكل تأكيد فالتغيير سنة من سنن الحياة ، والتشبيب الذي أسفرت عنه عملية الهيكلة كان لها دور كبير في أن تصل نسبة التغيير إلى أكثر من 60% في القيادات المنتخبة للمؤتمر ... لكن يبدو من المهم مستقبلا – وهذا مجرد مقترح – أن يكون هناك تعديلات في النظام الأساسي تضع شروطا لعضوية اللجنة العامة وتحول دون مبدأ تمثيل المحافظات فيها بحيث يخضع التنافس فيها للكفاءة والكفاءة فقط ، وإلا فقد كان يمكن انتخاب ممثل كل محافظة في اللجنة العامة من أعضاء المؤتمر المحلي للمحافظة دون حاجة لإدراجها ضمن مهام اللجنة الدائمة!
 نجح المؤتمر العام السابع بكل تأكيد في تعزيز مكانة المرأة في صفوفه ، وهو بذلك أكد على مصداقيته في دعم مكانتها ، وسيكون التحدي كبيرا بالنسبة له في تأكيد توجهاته خلال الانتخابات المحلية القادمة ... وهي فرصة لا تعوض لرفد المجالس المحلية في عواصم المحافظات الرئيسية بالكادر النسائي فأظن أن مدننا ستكون أكثر جمالا ونظافة وأناقة في ظل قيادات نسوية كفؤة لو أحسن المؤتمر اختيار مرشحاته.
وأخيراً أعتقد أن البيان الختامي للمؤتمر العام السابع تميز هذه المرة برؤية معقولة جدا في مسألة الالتزام بإجراء إصلاحات في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والقضائية ومكافحة الفساد ... وقد أفلح إن صدق بكل تأكيد ، ولذلك نقول إن المؤتمر العام قد ألقى بحمولته على قيادته التنفيذية الجديدة وعلى حكومته التي ستجد نفسها ملتزمة بجدول زمني معين ومحدد – نأمل ألا يكون طويلا – حتى تأتي الانتخابات الرئاسية وقد قطعت الحكومة شوطا جاداً في تنفيذ بعضها وإدراج البعض الآخر – وفق برنامج زمني محدد – في البرنامج الانتخابي لمرشح المؤتمر لرئاسة الجمهورية بحيث يتم من خلال هذا البرنامج الإصلاحي إعداد البلاد لعملية الانتقال السلمي للسلطة ، ولاشك أن فترة سبع سنوات ستكون كافية جدا لإنجاز مثل هذه المهمة الوطنية العظيمة إذا ما سرنا بوضوح في استكمال مأسسة جهازنا التشريعي والقضائي والتنفيذي وحسمنا خياراتنا في الشكل النهائي للنظام السياسي سواء باستمرار النظام المختلط الحالي مع بعض التعديلات الدستورية الضرورية التي تزيل اللغط عن مسؤوليات وواجبات الشاغل لمنصب رئيس الجمهورية ، أو باختيار النظام الرئاسي بشروطه والتزاماته الديمقراطية المعروفة بعيدا عن السلطة المطلقة بلا حدود ... وكذلك باستكمال كل مقومات استقلال القضاء وإزالة كل عوامل التشكيك التي يستغلها المعارضون في الطعن باستقلاليته وكذا استكمال تطهيره من العناصر الفاسدة والمفسدة التي تسيء له وللنظام الجمهوري.

لو أن المؤتمر وحكومته أنجزا وعودهما التي جاءت في بيانه الختامي لحققت بلادنا بالفعل خطوات حقيقية وفعالة في استكمال مسيرة الإصلاحات التي بدأناها منذ 1990م وتواصلت من خلال تعديلات 1994 ، 2001م الدستورية ... ولن يبقى لأحد أية ذريعة يطعن من خلالها في جدية المؤتمر بتحقيق المزيد من الإصلاحات أو سحب البساط من تحته سواء أمام الداخل أو الخارج

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
المحرر السياسي
هل تُسقِط تعز رهان العدوان وتنتصر للمشروع الوطني؟
المحرر السياسي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: التَّبَعِيَّة اللهجيَّة مؤشرُ ضعفِ شخصيَّة
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث:وهم التخويف من عودة الماضي!!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
كلمة  26 سبتمبرعدن الحاضر
كلمة 26 سبتمبر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةعام المهام الاستراتيجية!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
جريدة السياسة الكويتيةاصل العرب وأجدادهم
جريدة السياسة الكويتية
دكتورة/ابتهاج الكمالتعزيز دور المرأة
دكتورة/ابتهاج الكمال
مشاهدة المزيد