السبت 20-07-2019 19:29:08 م
مؤتمرالمؤتمر..قراءة في النتائج (1-2)
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 13 سنة و 6 أشهر و 26 يوماً
الخميس 22 ديسمبر-كانون الأول 2005 09:22 ص
 أيام جميلة تلك التي قضيناها بقية الأسبوع الماضي وأوائل الأسبوع الحالي في أحضان عدن الجميلة الرائعة البديعة الدافئة مناخا وطباعا وسكانا ... هذه المدينة التي لا يخطئ المرء إدراك الجديد فيها بين كل زيارة وزيارة ، والتي يفرض جمالها وروعتها السكينة والطمأنينة في النفس والقلب ، وتضفي من بهائها وهوائها العليل إشراقات وتجليات على الأرواح فتنعكس تألقا في الأرواح وانشراحا في الصدور ... إنها عدن التي لا يوازي جمالها أي جمال ولا يضاهي أناقتها أية أناقة ولا ينافس مكانتها أية مكانة.
ربما كانت هذه هي المرة الأولى منذ يوم 22مايو1990م التي تجتمع فيها كل قيادات الدولة والحكومة وسائر أجهزتها ومؤسساتها والحزب الحاكم وممثليه في مجلسي النواب والشورى دون استثناء تقريبا في عدن للمشاركة في أعمال المؤتمر العام السابع للمؤتمر الشعبي العام ، فإذا كل شوارع ومرافق عدن السياحية تدب نشاطا وحيوية وكأنها في أحد مواسمها السياحية المزدحمة ، وكل ذلك دون أن نشاهد أي مظاهر مسلحة على عكس ما تناقلته بعض الصحف المحلية والخارجية .. فلأول مرة ترى كبار القوم من وزراء ومحافظين ومشايخ ووجهاء دون مرافقين ، وإن كان لدى بعضهم مرافقين فهم غير مسلحين ..لأن أجهزة أمن المحافظة والحراسة الخاصة بفخامة الرئيس تولت الجانب الأمني تماما ، ولم يكن هناك ما يلفت النظر لأن الإجراءات الأمنية اقتصرت على موقع المؤتمر في الإستاد الرياضي وخلال مرور موكب الرئيس فقط وهو أمر طبيعي ومعتاد وروتيني معمول به مع كل الرؤساء والقادة في العالم كله أولا ، وهو ثانيا غير مقتصر على عدن – كما حاول البعض الإيحاء بذلك – بل في كل محافظات الجمهورية بما في ذلك العاصمة صنعاء لأن حماية رئيس الدولة واجب في كل الأحوال فما بالك عندما يكون معه كل قيادات البلاد العليا والمتوسطة والدنيا ، ومع ذلك أقول بملء الفم كشاهد عيان أن عدن كانت خالية من مظاهر السلاح رغم وجود ذلك الكم من القادة بسبب انضباط أجهزة الأمن في منع دخول أي سلاح على مشارفها واحتجازها لديها وقد حدث ذلك دون أي استثناءات حسب علمي على الأقل وحسب ما شاهدته بنفسي فيما بعد ، وهو ما كان يؤدي – في نفس الوقت – إلى تأخر الداخلين إلى المدينة بسبب تلك الإجراءات .. لذلك حز في نفسي كثيرا الحديث عن تحول عدن إلى ثكنة مسلحة رغم أننا كنا نجول فيها في كل الأوقات دون أن تصادفنا أية نقطة تفتيش في أي شارع من شوارعها ، ولذلك أرجو من زملائي التحري فيما يكتبونه أو ينقلونه من أخبار ، بل وكان واجبهم أن يشجعوا الدولة على استمرار هذه الإجراءات مستقبلا دون ربطها بأي مناسبات ، وألا تقتصر على عدن فقط بل تمتد لتشمل كل مدن الجمهورية كخطوة على طريق تنظيم حمل السلاح!
تلك انطباعات أولية عن المكان والزمان الخاصين بانعقاد المؤتمر العام السابع للمؤتمر الشعبي العام ..أما المؤتمر نفسه فقد كان ناجحا بالتأكيد – بمعايير الأحزاب اليمنية على الأقل – بما خرج به من نتائج تنظيمية وقرارات سياسية ، وفي هذه المسألة تحديداً لايمكن المزايدة عليه بل يمكن القول إن هذا المؤتمر سيشكل علامة فارقة في الحياة العامة وليس في الحياة السياسية فقط لو أحسنت القيادات التنفيذية الجديدة والمتجددة تنفيذ قراراته سواء تلك المتعلقة بالجانب الحكومي أو بالجانب التنظيمي ، وكلامي هذا ليس من باب الدفاع الأعمى عن المؤتمر لسبب بسيط وبدهي أن المؤتمرات الحزبية لا تملك في العادة أكثر من تحديد الاتجاهات العامة للعمل المستقبلي ، وهذا ما فعله مؤتمر المؤتمر مثله مثل غيره من الأحزاب ، فهل كان لأحد يعرف أصول العمل الحزبي وحدوده أن يطلب منه إجراءات تنفيذية تتعلق بالعمل الحكومي – على سبيل المثال – حتى يكون المؤتمر ناجحا في نظره؟!
لا أظن ذلك وإلا دخلنا في محظور هو من سمة الأنظمة الشمولية التي تجعل الحزب الحاكم فوق كل سلطات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية .. ولأن الرئيس علي عبدالله صالح يدرك مخاطر هذا السلوك فقد حرص وبوضوح منذ البداية على الفصل بين الحزب الذي يتزعمه وبين السماح له – أي للحزب – بالتدخل في أعمال الحكومة بصورة مباشرة ... فالحزب الحاكم يوجه ويراقب ويوصي ويضع البرامج والتصورات والرؤى لكنه لا يفرضها على الحكومة ولا ينفذها بنفسه باعتبار أن هناك حكومة منبثقة عن انتخابات تشريعية ... ومن هذا المنظور فإن المؤتمر العام السابع يعتبر ناجحا إلى حد كبير فيما انتهت إليه أعمال دورته الأولى في عدن يوم السبت الماضي ... فهو أولا انعقد بعد عملية إعادة هيكلة تنظيمية كبيرة دفعت بنسبة غير قليلة من الوجوه الجديدة المنتخبة ، ولولا أن القيادات القديمة تحظى بعضوية المؤتمر العام بحكم مناصبها النيابية والشورية والتنفيذية والحزبية لربما بلغت نسبة التجديد في قوام المؤتمر العام 100% !
وهو ثانيا أسفر في انتخابات قياداته عن تغيير قد يصل إلى 70% في مجملها.
وهو ثالثا دفع بخمس من قياداته النسائية المرموقة إلى تلك المواقع القيادية عدا اللائي قد يرأسن بعض دوائر الأمانة العامة.
وهو رابعا اتخذ قرارات متميزة- لأول مرة في تاريخه السياسي- تتعلق ببرنامج محدد لإنجاز مزيد من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والقضائية ، وكذا رؤية واضحة لمنح المرأة المزيد من الحقوق السياسية ، وأهم من ذلك كله برنامج واضح لمحاربة الفساد المالي والإداري وتجفيف منابعه ، وأمور أخرى وردت في برنامج عمله السياسي الذي أقره المؤتمر العام.
لقد كانت قرارات المؤتمر العام جيدة بكل المقاييس وليس مطلوبا منه أكثر من ذلك ، فالمهم الآن هو كيفية تنفيذ هذه القرارات وإخراجها إلى حيز التنفيذ لكي يحافظ المؤتمر على مصداقيته بين الجمهور الذي منحه الأغلبية المطلقة ، ولكي تحافظ حكومته كذلك على مصداقيتها لدى الدول والمؤسسات الدولية المانحة لليمن ... والمهم كذلك أن تسرع الحكومة في إنجاز هذا البرنامج الذي لا نعتقد أنه يحتاج إلى وقت طويل لتنفيذه ، فمجرد أن تتحول الحكومة إلى ورشة عمل تعكف على تقنين هذا البرنامج فلن تحتاج في تصوري إلى أكثر من عام واحد من الآن ومن ثم يبدأ التنفيذ على هدى وبصيرة ، ذلك أن الأوضاع لا تحتمل المزيد من التسويف وتحتاج إلى إثبات مدى الجدية في تنفيذه ، وتفويت الفرصة على الذين يصطادون في مياه التقارير الدولية العكرة ... وللحديث بقية..
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: اللواء خُصروف في مرمى التحالف
عبدالسلام التويتي
مقالات
دكتورة/رؤوفة حسنرؤية للتأمل:المتفرج لبيب
دكتورة/رؤوفة حسن
دكتورة/ابتهاج الكمالتعزيز دور المرأة
دكتورة/ابتهاج الكمال
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةضرورات التكامل والشراكة!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةاليمن.. و«مجلس التعاون»
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد