الجمعة 24-05-2019 15:56:54 م
صالح في أمريكا.. قراءة في النتائج
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 13 سنة و 6 أشهر و يومين
الجمعة 18 نوفمبر-تشرين الثاني 2005 09:41 م
عاد الرئيس اليمني علي عبدالله صالح إلى بلاده الثلاثاء الماضي بعد جولة طويلة دار خلالها حول الكرة الأرضية دورة كاملة بدءاً من اليابان شرقاً، مروراً بالولايات المتحدة الأمريكية وانتهاء بفرنسا تكللت بالنجاح وحققت الأهداف السياسية والاقتصادية والأمنية التي كانت مرجوة منها. واستطاع صالح خلالها أن يخفف من قتامة الصورة التي حاولت بعض أطراف المعارضة الداخلية والخارجية أن ترسمها وتشكلها بشكل مبالغ فيه حول الأوضاع الداخلية في اليمن خلال الآونة الأخيرة في محاولة منها لاستجلاب المزيد من الضغوط الغربية عموما والأمريكية خصوصا على النظام لإحداث الإصلاحات السياسية التي تتبناها وتروج لها منذ فترة ومن بينها تحويل النظام إلى نظام برلماني يتضمن انتخابات رئاسية (!) وفصل كامل بين السلطات (!) في وقت لم تستطع أن تدرك فيه هذه القوى التي تشكل خليطا غير منسجم في ما بينها أن وظيفتها لدى الغرب ليس أكثر من أن تكون أداة للضغط على النظام في اليمن وابتزازه وقت اللزوم، لا أن تكون بديلا عنه في أي يوم من الأيام ليس فقط لأنها غير مؤهلة بل ولأنها مجموعة من القوى التي لا تنسجم بحكم تكوينها الذاتي مع مفاهيم التغيير الليبرالي باعتبار أنها انعكاس لأنظمة سابقة مارست الاستبداد ولم تقدم ما يثبت حتى الآن قدرتها على تجاوز هذه الثقافة فيما لو تولت السلطة مجددا.
أهمية جولة الرئيس اليمني أنها شملت ثلاثاً من الدول الثماني الصناعية الكبرى بينها اليابان أهم دول آسيا، وفرنسا أهم الأصوات السياسية الأوروبية اليوم وأكثرها تأثيرا وقربا من اليمن. فمنذ تولي الرئيس شيراك رئاسة فرنسا عام 1995 يلتقي الرئيس صالح بشكل منتظم سنويا.. أما اليابان فهي من أهم الدول الداعمة اقتصاديا وتنمويا لليمن وتقدم مساعدات منتظمة له، كما أن فرنسا تعتبر أحد الجسور المهمة لليمن للعبور إلى القلب الأوروبي، وأدت دوراً مهماً في جلب تعاطف الدول الأوروبية مع اليمن وبالذات عقب حرب الخليج الثانية وأثناء حرب الانفصال في صيف 1994. إلا أن واشنطن تظل المحطة الأهم في هذه الجولة التي وصفها المراقبون السياسيون اليمنيون بالتاريخية، فهذا هو اللقاء الثالث بين الرئيس صالح والرئيس بوش الابن منذ عام ،2001 فاللقاء الأول الذي تم عقب أحداث 11سبتمبر/ ايلول بشهرين فقط تم في ظرف صعب جدا بالنسبة لليمن الذي كان مرشحا لضربة عسكرية أمريكية تمكن خلاله الرئيس اليمني من تحويله من لقاء متوتر إلى بداية جيدة لتعاون أمني وسياسي يمني أمريكي في محاربة الإرهاب برزت نتائجه في صرف النظر عن الضربة العسكرية وتخصيص مساعدات مالية لليمن تعينه على محاربة الإرهاب وترسيخ تجربته الديمقراطية التعددية.
وكان من نتائج تلك القمة الصعبة مشاركة اليمن في قمة الدول الصناعية الثماني التي انعقدت في الولايات المتحدة العام الماضي باعتباره إحدى الدول العربية والإسلامية التي تخوض تجربة ديمقراطية معتبرة إلى جانب الأردن والبحرين والجزائر وتركيا، والتي لفت الأنظار خلالها الرئيس صالح بارتدائه الزي الشعبي اليمني متمنطقا الخنجر اليمني الشهير، وبعدها تم توجيه الدعوة له من الإدارة الأمريكية لزيارة واشنطن خلال العام الحالي وهي الزيارة التي بدأ الإعداد لها منذ وقت مبكر في العام الحالي من أجل أن تتكلل بالنجاح الكامل باعتبار أنها ستتضمن ملفات سياسية واقتصادية وأمنية ساخنة جدا.
لا شك ان المباحثات كانت صعبة نتيجة بعض الملفات الأمنية والاقتصادية وليس الملفات السياسية.. فالأمريكان راضون إلى حد كبير عن العملية السياسية التي تجري في اليمن ويعتبرون أن التجربة الديمقراطية تمضي بشكل معقول وهم في الأساس اتخذوا قرارا واضحا بعدم ممارسة ضغوط أكثر من اللازم على الدول العربية في ما يخص الإسراع في إنجاز الإصلاحات السياسية، لكن الدولة التي تقطع شبرا في هذا المجال لا يترددون في أن يطلبوا منها ذراعا ومن قطعت ذراعا طلبوا منها باعا. وعموما فالرئيس صالح ذهب أساسا وقد أنجز ما يمكن اعتباره التزامات ديمقراطية داخلية كالوعد بانتخاب قادة السلطة المحلية وأعضاء مجلس الشورى وتحويله إلى غرفة برلمانية ثانية إلى جانب مجلس النواب وإلغاء عقوبة حبس الصحافي.
المشكلة الحقيقية في العلاقات الأمنية تكمن في ملف المؤيد المعتقل في أمريكا وفي ملف الزنداني المطروح اسمه ضمن قوائم ممولي الإرهاب في العالم. والأكيد أن الرئيس صالح قد طالب الإدارة الأمريكية بإنهاء هاتين القضيتين وإن كان يدرك في نفس الوقت صعوبة ذلك وتأثيره السلبي داخليا في مصداقية الإدارة الأمريكية حال تراجعها عن اتهاماتها، ومن ثم فإن الموضوعين سيظلان محل البحث بين البلدين طوال السنوات المقبلة إلا في حال مجيء إدارة ديمقراطية في البيت الأبيض تكون قادرة على تفهم الأمر وتجاوزه وطي صفحة قضيتي المؤيد والزنداني! أما في الجانب الاقتصادي فإن المشكلة الحقيقية تكمن في الرؤية الأمريكية القاتمة تجاه الفساد الكامن في الأداء الحكومي اليمني والذي يعيق اليمن عن تلقي المزيد من المساعدات والدعم التنموي من المؤسسات الدولية المانحة كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وصندوق الألفية.. وكان نائب السفير الأمريكي في صنعاء نبيل خوري قد ذكر ذلك صراحة في حوار جريء قبل سفر الرئيس صالح مع موقع (سبتمبرنت) الإلكتروني القريب من مؤسسة الرئاسة اليمنية، ودان خوري في حديثه ممارسات الفساد فيما أشاد بالتجربة الديمقراطية اليمنية، ولذلك فقد كانت مباحثات الرئيس صالح حاسمة مع رئيس البنك الدولي ورئيس صندوق النقد الدولي ورئيس صندوق الألفية في واشنطن ولا يستبعد مراقبون أن ينبني عليها إجراء بعض التعديلات في أجهزة الدولة والحكومة التي تثبت جدية اليمن في محاربة الفساد واستحقاقه للدعم والمساعدات.
يقارن كثيرون بين ظرف زيارة الرئيس صالح لواشنطن في نوفمبر/ تشرين الثاني 2001 التي سبقت غزو واحتلال العراق والتي حرص خلالها على إقناع بوش بعدم استخدام الحل العسكري مع العراق وما يمكن أن نعتبره نوعا من المشادة بينهما حول هذا الأمر، وزيارته لواشنطن في نوفمبر 2005 التي تمت في ظل التوتر القائم مع سوريا والوساطة التي تبناها الرئيس اليمني لتجنيب سوريا أي عمل متهور. ويبدو أن جهود الرئيس صالح قد تؤتي ثمارها هذه المرة على ضوء تصريحاته التي أدلى بها في باريس عقب لقائه الرئيس شيراك، والواضح أن الإدارة الأمريكية تعلمت من الدرس العراقي وستتذكر نصائح الرئيس صالح لها بالتقدير والاحترام قبل وأثناء وبعد احتلال العراق وهاهي اليوم تدفع ثمناً فادحاً على كل الصعد فيما يدفع الشعب العراقي والدول المجاورة أثماناً أكثر فداحة.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: طبول حرب أمريكية بكلفة خليجية
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كلمة  26 سبتمبر
وحدة الشعب
كلمة 26 سبتمبر
مقالات
دكتورة/ابتهاج الكمالالمرأة والاصلاح
دكتورة/ابتهاج الكمال
صحافي/عادل البعوه:الخبيرة نوفاك ..!
صحافي/عادل البعوه:
دكتورة/رؤوفة حسنأيام السكينة
دكتورة/رؤوفة حسن
كلمة  26 سبتمبررهان خاسر !
كلمة 26 سبتمبر
الإعلام العربي هل هو إعلام مظلل ؟ أم إعلام الضلال؟
مشاهدة المزيد