الثلاثاء 20-08-2019 07:14:07 ص
رسول الإنسانية
بقلم/ كاتب/عبد العزيز الهياجم
نشر منذ: 9 سنوات و 5 أشهر و 19 يوماً
الأحد 28 فبراير-شباط 2010 08:36 ص

مرت علينا يوم الجمعة ذكرى مولد الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم الذي هو أكبر من أن نختزل أوصافه في عناوين أو أن نتحدث عنه في مجلدات وليس في مقالات . رسول الإنسانية والمحبة والتسامح والتآخي والتعاضد والتكافل وقبل ذلك رسول الصدق والأمانة.
الرسول الذي اختارته العناية الإلهية ليكون قائد التغيير الذي تتعطش إليه البشرية وليس التغيير الذي يلبي مصلحته هو، لو كان النبي محمد من أسرة فقيرة أو متواضعة الحسب والنسب لأمكن للبعض أن يصور دعوته على أنها صراع طبقي وثورة جياع وحركة تمرد وانتفاضة " بروليتاريا" ضد الطبقة البرجوازية التي بيدها السلطة والثروة حينها.. لكن مجيئه من نخبة وسادة قريش والجزيرة العربية حينها مثل دلالة كبيرة على أن دعوته أشبه بحركة تصحيح وتغيير للواقع نحو الأفضل وليس انقلابا وانتقاما من كل شيء .
صحيح أن أدوات التغيير بدأت بالمساكين والمظلومين والمستعبدين وكان ذلك طبيعيا لكونهم أحوج لاستعادة إنسانيتهم وكرامتهم عبر بوابة دين العدل والمساواة، لكن ظل كل شيء مفتوحاً للجميع للانصهار في بوتقة الحركة التصحيحية الجديدة، ولو لم يكن الأمر كذلك لرأينا فتح مكة أشبه بسقوط عاصمة معينة، اغتيالات وانتقام وقوائم سوداء وكشوفات بأشخاص تم إهدار دمائهم، واجتثاث لفئات وجماعات وعائلات معينة.
ومن يرجع إلى قصة إسلام الملاكم العالمي الأمريكي الشهير محمد علي كلاي يدرك أن الرجل الذي حاز كل الألقاب والأوسمة والميداليات الأولمبية وملأت شهرته الدنيا، لم يكن ينقصه شيء سوى الشعور بعنصرية الرجل الأبيض واحتقار البيض في الغرب حينها للسود مهما علا شأن هؤلاء، هذه الجزئية هي التي دفعت كلاي للبحث عن دين أو إيديولوجية تحمل قيم المساواة والعدل وتزيل العصبيات النتنة، فكان أن اهتدى إلى الإسلام. وبغير ذلك ربما لن يفعل، ولو تأخر إلى وقت شاع فيه مفهوم الإرهاب والإرهابيين خصوصا المحسوبين على الإسلام لكان بدلا من اعتناق الإسلام فضل الانخراط في الخدمة العسكرية لحماية بلده والدفاع عنه من شرور الإرهابيين.
وإذا كان الرسول الكريم حاضرا بيننا بالدعوة التي جاء بها والقيم والأخلاق التي بعث ليتمم مكارمها فإن أدوات إيصال ونشر قيم المحبة والتسامح والعدل والمساواة والخير كون هذه هي عناوين ومفاهيم الإسلام لن يكون بالعصبية النتنة والإدعاء بالانتماء سلاليا أو التطرف سلفيا باسم هذا النبي العظيم وممارسة كل أعمال القتل والتكفير والطبقية الدينية تحت يافطة الإسلام ومظلة رسول الإنسانية.. وإنما أدوات التغيير والتصحيح ونشر قيم الدعوة المحمدية هم أولئك الهاربون من جحيم المادية والرازحون تحت وطأة معادلات الرأسمالية وأزماتها.. والذين يفتقدون لحديث الروح وذكر الله الذي تطمئن به القلوب.
وهؤلاء للأسف الشديد إما صنف ينهي حياته بالانتحار هروبا من الأزمات والمشاكل .. أو صنف يأتون إلى بلدان الإسلام للعمل فيها كخبراء أو استشاريين أو دبلوماسيين أو باحثين عن السياحة والعودة إلى الماضي والتراث الإنساني هروبا من صخب الحياة المدنية وضجيجها.. وبدلا من أن نجعل من هؤلاء أدوات حياة وتغيير ونشر لقيم الدعوة المحمدية بعدلها ومساواتها ومحبتها ووسطيتها، ننهي حياتهم بعمليات انتحار لا يختارونها هم ولكن تفرض عليهم من قبل أناس يدعون أنهم أعداء لأعداء الإسلام غير أن ممارساتهم تقول أنهم أعداء حقيقيون للإسلام وللقيم التي حملها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
  
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
إلى هنا وكفى!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: بلوغ عدوانية التحالف مرحلة التكاشُف
عبدالسلام التويتي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالشراكة الاستراتيجية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب صحفي/بدر بن عقيلفئران الخراب
كاتب صحفي/بدر بن عقيل
محمد راوح الشيبانيوجوه يمنية وقلوب 'أجنبية'!
محمد راوح الشيباني
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالموقف الأصيل
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/حسين الكازميالبيض ماذا يريد من اليمن ؟!
كاتب/حسين الكازمي
مشاهدة المزيد