الخميس 23-05-2019 19:44:44 م
الرئيس في البيت الأبيض
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 13 سنة و 6 أشهر و 9 أيام
الخميس 10 نوفمبر-تشرين الثاني 2005 09:22 م
 اليوم تنعقد القمة اليمنية الأمريكية التي أثارت جدلا كبيرا منذ الإعلان عنها أوائل العام الجاري واستنفدت من التحليلات الاستباقية الكثير والكثير ، وكل واحد منها انطلق مما يتمناه صاحبه ويأمله – سلبا وإيجابا – وليس من حقائق الأشياء وطبيعة العلاقات التي تحكم البلدين إلا القليل منها الذي حاول أن يكون واقعيا ويتعاطى مع الأمور كما هي فعلا .
لقاء القمة اليوم ستسبقه لقاءات وتعقبه لقاءات أخرى وفي السياسة الأمريكية قد تكون بعض اللقاءات السابقة واللاحقة أكثر أهمية بالنسبة لبلد كاليمن لاتزال مصالح الولايات المتحدة الأمريكية فيه بسيطة في حين تشكل تجربة اليمن الديمقراطية وتعاونه في مكافحة الإرهاب أهمية أكبر بالنسبة للإدارة الأمريكية وأمرا يستحق النقاش والبحث يفضي في النهاية إلى دعم أكيد مصحوبا ببعض الالتزامات التي تضمن تطور التجربة وتعزيز التعاون حتى لايحدث أي انتكاس أو تراجع فيهما ... هذا مايمكن أن تقدمه واشنطن في الأغلب لكنها في الأخير هي مفتاح الدعم الاقتصادي والتنموي الذي يبحث عنه اليمن لدى المؤسسات الدولية التي تستقر في العاصمة الأمريكية قريبا أو بعيدا عن البيت الأبيض كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي اللذان قد تكون المباحثات معهما أكثر صعوبة ومشقة من المباحثات مع المسئولين الأمريكيين.
الواضح أن الملفات السياسية والأمنية ستهيمن في مباحثات البيت الأبيض والبنتاجون والخارجية وبقية أجهزة الإدارة وهذا طبيعي ، وليس سرا القول أن من قطع شبرا في مجال الديمقراطية طلبت منه واشنطن أن يقطع ذراعا ومن قطع ذراعا طلبت منه أن يقطع باعا ، وحسب علمي فليس لدى واشنطن مع قيادتنا السياسية أي مشكلة في مسألة الإصلاحات السياسية فهي أصلا قطعت أشواطا واسعة فيها منذ وقت مبكر بل إن إنجازاتها الديمقراطية هي التي أعادت الحيوية للعلاقات بين البلدين إثر أزمة وحرب الخليج عامي 91،90 من القرن الماضي ، وهي استمرت في إنجاز المزيد من خطوات الإصلاح السياسي المتدرجة منذ عام 1994م وحتى الآن دون طلب من الإدارة الأمريكية بل بقناعة ذاتية ... بل إن الرئيس علي عبدالله صالح ذهب هذه المرة وفي جعبته التزامات داخلية بتحقيق مزيد من الإصلاحات مثل انتخاب مجلس الشورى وانتخاب قادة السلطة المحلية وإلغاء عقوبة حبس الصحفي التي قوبلت بترحيب مسبق من الدول الغربية المهتمة بالمسار الديمقراطي اليمني ... والغريب أن إعلانه – في يوليو الماضي – أنه لن يرشح نفسه للانتخابات الرئاسية القادمة لم يقابل بالارتياح في العواصم الغربية الرئيسية التي رحبت بالمبدأ باعتباره يكرس نظرية التداول السلمي للسلطة ، لكنها اعتبرت الإعلان نوعا من القفز في المجهول بما يعني أن الفكرة جيدة لكن اليمن غير مهيأ لها حاليا ويحتاج إلى ترتيب وبعض الوقت وهذا ما أظن أن الرئيس سيسمعه في واشنطن وباريس تأكيدا لرسائل وصلته في حينه تحمل هذا المضمون ، على عكس ما تصوره البعض من أن الغرب سيرحب بالمبادرة دون تحفظ ، فبدا أن الغرب أكثر فهما للأوضاع الداخلية في بلادنا من بعض القوى السياسية للأسف الشديد!
وصل الرئيس علي عبدالله صالح إلى الولايات المتحدة قادما من اليابان أهم الدول الآسيوية والعضو الوحيد من آسيا في مجموعة الدول الثمان الصناعية الكبرى ، وهو ذاهب بعدها إلى فرنسا شيراك صاحبة الصوت الأقوى والأعلى في أوروبا ... ولذلك يمكن النظر إلى هذه الجولة باعتبارها الأهم بالنسبة لكل جولات الرئيس السابقة على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية وسيترتب عليها شكل ومضمون الدعم الذي سيحصل عليه اليمن خلال السنوات القادمة في كافة المجالات ... وهنا لابد أن نقف بصراحة ووضوح لنقول ما ينبغي قوله حتى لو لم يعجب البعض ، فالسبب الأساسي لما يجده اليمن من الاحترام والتقدير والدعم على الساحة الدولية ومن كثير من دول العالم لا يعود فقط للأهمية الجيوسياسية لهذا البلد لكنه بالأساس يعود لشخص الرئيس علي عبدالله صالح والنجاح الكبير الذي حققه لسمعة بلاده وسمعته الشخصية بما أنجزه على صعيد الإصلاحات السياسية والاقتصادية وبالذات ما يتعلق بإعادة توحيد الوطن وما رافقه من حراك ديمقراطي وحريات صحفية وإغلاق لكل الملفات السياسية المتعلقة بأحداث دموية كالإنفصال وفتنة الحوثي ومعالجة ملفات الجهاديين والقاعدة بالحوار الفكري ، وكذلك ما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية التي قطعت خطوات ملموسة وإن كانت بعض مظاهر الفساد تسيء لها وتقلل من أهميتها ، إضافة إلى ما يتعلق بالتعاون الأمني على المستويين الإقليمي والدولي والذي حقق نجاحات جيدة داخليا وخارجيا ... والأكيد أن الرجل استطاع تسويق البلد بشكل أكثر من رائع على المستوى الإقليمي والدولي حتى في ظل ضعف الآليات الداخلية المعنية باستثمار هذا الجهد الكبير الذي يقوم به الرئيس وتحويله إلى منجزات أكبر وتعكسه بشكل قوي على الأوضاع المعيشية وتوفير فرص الاستثمار ، ولذلك إذا تم تحجيم الفساد الذي تشكو منه المؤسسات الدولية – والذي أشار إليه بصراحة ووضوح السيد نبيل خوري نائب السفير الأمريكي في حديثه لموقع (سبتمبرنت) الأسبوع الماضي – فإن المكانة الكبيرة لليمن وللرئيس ستتعزز دوليا باعتبار الغرب ومؤسساته المانحة يعتبرون محاربة الفساد أهم مؤشرات جدية الدول والحكومات باتجاه النهوض والإصلاح الاقتصادي والسياسي على السواء.
هذا استقراء سريع واستباقي لزيارة بدأت فعالياتها اليوم ويمكن اعتبارها تاريخية في ظروفها وتوقيتها ومضمونها وأهدافها ، وتأتي بعد أربعة أعوام بالضبط من الزيارة السابقة التي سبقها الكثير من التشاؤم وانتهت كأنجح ما يمكن أن تكون الزيارة ... وهاهو اليوم الرئيس علي عبدالله صالح في البيت الأبيض مرة أخرى في ظروف مختلفة عن الزيارة السابقة وبينهما مشاركة يمنية تاريخية في قمة الدول الصناعية الثمان خلال العام الماضي عكست اهتماما دوليا معتبرا بالتجربة الديمقراطية اليمنية ... وباعتباره أحد القادة العرب القلائل الذين سيتاح لهم لقاء الرئيس بوش في العام الأول من ولايته الثانية فإنه سيحمل معه أعباء محلية وعربية ثقيلة وسيعود منها بأعباء كبيرة كذلك ... لكن دعوني أتفائل بنتائج هذه الزيارة وهذا التفاؤل ناتج عن توقعي لحجم الصراحة في الحوار والمباحثات التي سيجريها الرئيس مع الرئيس بوش وأركان إدارته المحافظة ... وإذا سمحت ظروفي فسأتواصل معكم الأسبوع القادم لتحليل نتائجها حيث سأكون بإذن الله خارج الوطن في مهمة عمل رسمية.
nasrt@hotmail.com   
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: طبول حرب أمريكية بكلفة خليجية
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كلمة  26 سبتمبر
وحدة الشعب
كلمة 26 سبتمبر
مقالات
كلمة  26 سبتمبرتقدير دولي لليمن
كلمة 26 سبتمبر
الولعه
سماح علي سريع
بروفيسور/سيف مهيوب العسليهـل تنجح سوريا فيما فشل فيه العراق؟!
بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
كلمة  26 سبتمبراليمنيون والعيد
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد