الجمعة 23-08-2019 14:50:11 م
دولة.. لا فوضى
بقلم/ كاتب/عبد العزيز الهياجم
نشر منذ: 9 سنوات و 11 شهراً و 22 يوماً
الأحد 30 أغسطس-آب 2009 01:06 م
تبرير البعض للأعمال التخريبية وللجماعات الخارجة على النظام والقانون يمثل مواقف تتعارض مع رغبة المجتمع بكل فئاته وفي أي منطقة أو جزء من الوطن في رؤية دولة لها هيبتها وتتمتع بسلطات وصلاحيات دستورية وتبسط نفوذها على كل تراب الوطن.
ومن يطرح مسوغات ويضفي على المواجهات الجارية في صعدة بين القوات الحكومية والمتمردين الحوثيين مسحة مذهبية وكأنها استئصال لجماعة بسبب معتقداتها أو مذهبها إنما يشجع على وجود فتن وأعمال تمرد ولا يكترث لمسألة أن تكون هناك دولة أو أن الأمور تتحول إلى فوضى.
وما يحدث في صعدة ليس أول إجراءات حكومية لبسط نفوذ الدولة في مواجهة أعمال تخريبية وتمرد حتى يطرح البعض صيغة استهداف مذهب أو جماعة دينية أو فكرية معينة.. فالتخريب والتمرد كان حاضراً في مراحل سابقة في مناطق يمنية أخرى غير صعدة ولها مذهب يختلف عما يتشدق به الحوثيون.. وأحداث المناطق الوسطى لا زالت حاضرة في الذاكرة وعشناها نحن في شرعب مثلما عاشها آخرون في مديريات أخرى في تعز وإب وذمار فهل كان يجوز أن يطلق عليها بأنها مواجهات حتمية لابد أن تفرض فيها الدولة نفوذها في مواجهة جماعات تخريبية وجبهة تقوم بأعمال عنف وخروج على النظام والقانون ورفع السلاح في وجه الدولة أكان ذلك تحت يافطة "ماركس" أو حسين الحوثي.
ومسألة الجوانب الإنسانية الكل يأسف لها ولا يتمناها لكن منطقياً لابد أن تحدث في مثل هذه المواجهات.. وأنا على سبيل المثال كنت أحد النازحين في مواجهات المناطق الوسطى، توقفت المدارس لدينا في شرعب، ونزحنا إلى مدينة تعز بسيارات المواشي كان الموقف محزنا ومؤلما لكن كنا ندفع ثمن حماقة من خرجوا على النظام والقانون ورفعوا السلاح في وجه الدولة، لكن في النهاية كان هناك نتيجة هي استعادة حقنا في الأمن والاستقرار والسكينة وحقنا في التعليم والصحة والمشاريع الخدمية والتنموية الأخرى في ظل دولة ومؤسسات وليس في أجواء رعب وتحت رحمة مخربين ومتمردين وقطاع طرق أياً كانت الأفكار التي يتشدقون بها.
ولذلك فإن ما ألمسه اليوم من الناس ومن رجل الشارع اليمني هو الرغبة الحقيقية في أن تمضي الدولة وسلطاتها في ممارسة واجباتها الدستورية وبسط نفوذها بقوة وحسم كل ذلك في أسرع وقت حتى لا تتكرر الجولات ويفقد الناس ثقتهم في الدولة وفي جديتها فالموضوع أصبح في مفترق طرق إما أن يكون هناك حسم تستعيد به الدولة هيبتها ونفوذها وتضع حداً لكل الزوبعات والتخرصات أو تؤول الأمور إلى ما آلت إليه في المرات السابقة ويتشجع كل أصحاب المشاريع الصغيرة على المساس بالثوابت وتجاوز الخطوط الحمراء والاتجاه نحو مالا يحمد عُقباه.
ولا أعتقد أن أحداً سوف يفسر مثل هذا الطرح على أنه تحريض ضد فئة أو جماعة أو طائفة أو أن في ذلك بثا لروح كراهية وثقافة أحقاد، لا أعتقد ذلك أبداً لأن ما أريده ويريده كل يمني هو أن نعيش جميعاً ونتعايش بمختلف توجهاتها ومشاربنا ومذاهبنا بتوافق ومحبة وحرية ولكن تحت سقف دولة ودستور ونظام وقانون وثوابت لايجوز لأحد الخروج عليها.


عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
إلى هنا وكفى!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
المحرر السياسي
هل تُسقِط تعز رهان العدوان وتنتصر للمشروع الوطني؟
المحرر السياسي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةأحزاب العقل المعطَّل
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانيعبث التمرد.. ومنطق الدولة
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
تحية لأبطال القوات المسلحة والأمن
هشام حمود الصبري
محمد حسين العيدروسبتلاحمنا الشعبي ننتصر
محمد حسين العيدروس
بروفيسور/سيف مهيوب العسليولتكن منكم أمة
بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةاصطفاف في وجه التمرد
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد