الجمعة 24-05-2019 16:06:57 م
هموم اول القرن:دعونانتفاءل ..
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 13 سنة و 8 أشهر و 5 أيام
الجمعة 16 سبتمبر-أيلول 2005 12:47 ص
 -لايملك المرء سوى التفاؤل بما يجري على الساحة الوطنية هذه الأيام من انفراجات وحوارات بين الأحزاب السياسية الرئيسة ... ولو لم ينتج عن هذه الحوارات سوى تخفيف حدة التشنج والتوتر الذي كان يسود العلاقات بين المؤتمر وحليفيه السابقين لكفى ... فالمعارضة لاتعني القطيعة والعداء بل تعني الموضوعية في الخلاف والمصداقية في الرأي والحفاظ على الود ... ذلك أن القطيعة وتحديد المواقف لاتؤدي إلى نتيجة لأي طرف ، والحوار هو الأقدر على تعريف كل طرف بآراء الطرف الآخر وطريقة تفكيره وتعامله مع الأمور ومعرفة القواسم المشتركة بينهما وتحديد نقاط الخلاف ومحاصرتها أو الإقرار بها. الأسبوع الماضي جرى أول لقاء بين قيادة المؤتمر الشعبي العام برئاسة الرئيس علي عبدالله صالح والمكتب السياسي الجديد للحزب الاشتراكي اليمني ، ومن الواضح أن اللقاء كان وديا وجيدا كما أشار الخبر الخاص باللقاء وأكثر من ذلك فقد كان صريحا وتم خلاله تحديد أسباب التوتر الذي شاب العلاقة بينهما خلال السنوات الماضية رغم كل التعاون الذي كان يقدمه فخامة الرئيس للحزب من خلال موقعه القيادي الرسمي كراع للعملية الديمقراطية فالرئيس يهدف من خلال دعم الحزب ومساندة مسيرته الحفاظ عليه كحزب تاريخي وشريك فاعل في إنجاز الوحدة ومن إدراكه أن استمرار الحزب يصب كليا في مصلحة التجربة الديمقراطية القائمة وضرورة الحفاظ على تنوعها وتميزها من خلال حضور الكتل الرئيسة اليمين والوسط واليسار...وبالفعل فإن رؤية الرئيس أثبتت عمقها وبعد نظرها رغم اندماج الإصلاح والاشتراكي في إطار منظومة اللقاء المشترك وحيث لم يكن أحد يتوقع حدوث ذلك بحكم الخلافات العميقة التي كانت سمة العلاقة بين الحزبين لفترات طويلة ، وهذا التوافق بينهما صب هو الآخر بالتأكيد في مصلحة التجربة الديمقراطية اليمنية وخفف من حدة التوترات التي كانت تحكم علاقات مختلف الأطراف! لدي أمل كبير بأن ينتج عن تقارب الأحزاب الرئيسة إنهاء حالة الاحتقان الذي عانت منه المعارضة والتي تحول عادة دون رؤية الأمور ومجريات الأحداث على حقيقتها ، وهذا ما كنا نلمسه طوال السنوات الماضية ، بل وأكثر من ذلك أنها تدفع أطرافها لوضع نفسها في مواقف تتناقض مع مبادئها وتاريخها وقناعاتها الراسخة ليس لسبب سوى المكايدة وتصفية الحسابات ... وعلى سبيل المثال لايمكنني أن أقتنع أن الإصلاح والاشتراكي كانا متعاطفين حقا مع تمرد حسين بدرالدين الحوثي ومع حركته وأفكاره فهما يعلمان تماما لو أن مثل هذا الشخص تمكن من هدفه ماذا سيكون مصيرهما ، وهما يعلمان تماما بأنهما لو كانا في السلطة أحدهما أو كلاهما لفعلا ما فعله المؤتمر كحزب حاكم في التعاطي مع هذا التمرد ولما أتاحا الفرصة له بأن يتمدد ويماطل وينتهك هيبة الدولة ، وهما اللذان يعرفان عن خبرة ومعرفة مقتضيات الحفاظ على وحدة الدولة وكيانها في وجه مثل هذه الحركات التجزيئية! إذن فالاحتقان السياسي لدى الأحزاب يحول بالتأكيد دون اتخاذ القرار الصائب ، وهذا ما كان أيضا من خلال استقراء سريع لمشروع الإصلاح السياسي الذي تبنته الدوائر السياسية في أحزاب المشترك ونشره موقع (نيوز يمن) في وقت سابق ... فالمشروع العقيم الذي يحمل نهايته في طياته ليس أكثر من تعبير عن حالة يأس وبؤس وأسوأ من ذلك أنه استنساخ مشوه لوثيقة العهد والاتفاق التي لم تكن أكثر من مشروع إمامي لإعادة تفكيك الجسد اليمني الواحد إلى ملل ونحل لا أول لها ولا آخر .. فهذا المشروع الأخير مفصل على مقاس شخص واحد هو الرئيس علي عبدالله صالح لنزع صلاحياته وتحجيم دوره ، فلا هو قائم على دراسة علمية ولا هو منبثق عن قياس رأي ولا هو مبني على بحوث اجتماعية معمقة ولا هو منطلق من قراءة تاريخية ولا هو يستهدف تعميق الوحدة الوطنية بل على العكس فهو مشروع تجزئة وإعادة لليمن ليس إلى مرحلة ماقبل الوحدة اليمنية بل إلى مرحلة ماقبل الثورة اليمنية ... ولذلك كله أظن أن المشروع لم ير النور لأن العقلاء والحكماء في أحزاب المشترك لا يمكن أن يقبلوه وعلى رأسهم الشيخ الحكيم المجاهد عبدالله بن حسين الأحمر الذي يعرف كيف يحافظ على تاريخه الوطني النقي من أن يتلوث بوضع موافقته على مشروع كهذا بلا لون أو طعم أو رائحة وهو صاحب الموقف التاريخي الشهير من وثيقة العهد والاتفاق! أرأيتم كيف أن الاحتقان يعمي القلوب والأبصار على السواء عن رؤية الأمور على حقيقتها؟! ... ومن هنا جاء التفاؤل بالحراك الإيجابي الذي يدور هذه الأيام بين المؤتمر والإصلاح والاشتراكي والوحدوي الناصري والكفيل بنزع الألغام التي تستهدف علاقة الأحزاب الأربعة ... وأن يصل الحوار إلى حد طرح مشاريع ائتلاف حكومي – كما قرأنا دون أن نسمع أي نفي - هو أمر جدير بالتأمل شريطة أن يتم الاستفادة من تجارب الائتلاف السابقة فيتم تجنب سلبياتها وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية ... وبغض النظر عن مسألة الائتلاف فإن مجرد اللقاءات المتتابعة والحوارات المستمرة هو أمر جيد وسيؤدي إلى عقلنة الأداء السياسي والإعلامي لأطرافه الأربعة فيبتعد عن الغلو والشطط والاتهامات المتبادلة الناتجة عن فلتان الأعصاب ... والمهم أن تستمر هذه الروح الجديدة في العلاقات السياسية وأن يتم وضع حد لأولئك الذين تعودوا أن يقتاتوا على الخلافات فيسعروا نيرانها ويصبوا الزيت عليها فتنعدم اللغة المشتركة وتضيع القواسم الواحدة وتصبح نقاط الخلاف هي الشيء الوحيد الذي يبدو في الأفق وأمام عيون الأطراف المعنية! إن أمام الأحزاب الأربعة الرئيسة فرصة تاريخية لرسم مستقبل أفضل لهذا البلد الذي يحتاج أولا وثانيا وثالثا وعاشرا للإستقرار الذي به يتم حل معظم مشاكلنا ، فأي إصلاح سياسي واقتصادي وثقافي واجتماعي يبدأ من جعل الاستقرار وتعزيز السلم الاجتماعي وترسيخ الوحدة الوطنية ونزع فتائل النزعات الضيقة المريضة الهدف الأساس الذي تسعى لتحقيقه كل القوى السياسية الفاعلة أيا كان موقعها وسواء بالفعل أو بالقلم واللسان كل بما يستطيعه ويقدر عليه ... وعندها سنجد الكثير من الاختلالات التي دهمت حياتنا منذ الفترة الانتقالية تتراجع بفعل الوعي والرشد السياسي ووحدة الصف الذي نحن أحوج مانكون إليه في هذه الظروف فمعركتنا ضد التخلف وموروثات الإمامة والتجزئة لاتزال طويلة وشرط نجاحها هو ما أشرنا إليه قبل قليل.
nasrt@hotmail.com