الخميس 24-10-2019 00:44:52 ص
الفوضى الامتحانية
بقلم/ كاتب/عبد العزيز الهياجم
نشر منذ: 10 سنوات و 3 أشهر و 23 يوماً
الثلاثاء 30 يونيو-حزيران 2009 12:42 ص
حمى الفوضى التي اجتاحت مراكز امتحانية في مناطق متعددة خلال امتحانات الشهادتين الثانوية والأساسية التي لا زالت تتواصل، تمثل ظاهرة مؤسفة ربما تجاوزت ما يحدث في لجان انتخابية.
في عديد من المحافظات تابعنا حالات إقتحام لمسلحين ورشق بالحجارة للجان أمنية كانت تؤدي مهامها المناطة بها وعمليات اضطرارية لنقل مراكز امتحانية، هذا فضلاً عن حالات غش تورط فيها أو تواطئ فيها مشرفون ومراقبون واتخذت وزارة التربية والتعليم إجراءات بحقهم.
من المؤسف حقاً أن تصبح الامتحانات محطات لصراعات وتهكم من قبل البعض على جوهر النظام والقانون وجوهر الرسالة التعليمية السامية.
وليس من المبالغة في شيء القول بأن عمليات اختطاف وتقطع وقرصنة وإرهاب وفساد يحاول البعض ممارستها بحق التعليم الذي يعد هو الأساس لبناء مستقبل واعد لهذا الوطن.
نحن نشكو من حالات قصور واختلالات وفساد في جوانب كثيرة لكن المأساة أن يكون التعليم مسرحاً لمثل هذه الممارسات والأعمال غير المشروعة والمسيئة للاخلاقيات وللنظام والقانون.
وطبعاً الحديث عن ما حدث ويحدث من فوضى في بعض المراكز الامتحانية ليس هو كل ما يرفع درجة الخوف على مستقبل العملية التعليمية وإنما هذا مظهر من مظاهر السلبية والعشوائية والتراجع الذي تشهده العملية التعليمية.
وليس في هذا تحامل على القائمين على العملية التعليمية الذين لا أحد ينكر أنهم يبذلون قصارى جهدهم وفي ظل الإمكانيات والظروف المحيطة.. لكن ينبغي أن نعترف بأن هناك بوناً بين ما نشهده من منجزات وتقدم على صعيد التوسع في بناء المؤسسات والمنشآت التعليمية في مختلف المحافظات والمديريات في الجانب الحكومي أو ما يرافقه من زيادة في المدارس الأهلية والخاصة، وبين ضعف الأداء ورداءة المخرجات نتيجة عوامل كثيرة، من بينها أن التوسع الكبير خلال العقدين الماضيين في بناء الكليات التربوية استطاع أن يؤتي ثماره على صعيد تغطية العجز في المدرسين والمعلمين لكن ذلك الكم جاء على حساب الكيف بدرجة ملحوظة ولا أحد يستطيع أن ينكرها.
وثانياً أن الكثير من الكوادر التعليمية المؤهلة والناجحة فعلاً والقادرة على العطاء تعاني هي الأخرى من هموم الظروف المعيشية الصعبة التي تفوق المرتبات والمعاشات وهذا أمر بالغ التأثير على أدائها وقدرتها على الإبداع وتقديم العطاء الأمثل.
والنقطة الأخطر تتعلق بأن العملية التعليمية وخلال الفترات الماضية كانت للأسف الشديد ساحة للصراعات والمماحكات الحزبية مما جعل البعض ينحرف في تعاطيه وتعامله عن معايير العلمية والمهنية والوطنية ليصبح معيار العمل والولاء التنظيمي والحزبي هو الراجح في تمرير مخرجات غير جيدة وترفيع النطيحة والمتردية وما أكل السبع.
ولذلك ينبغي أن نقف وقفة صادقة مع ما يواجه التعليم في بلادنا من تحديات على صعيد الإمكانيات وعلى صعيد الاختلالات وأي محاولات فساد وكذا أي تجاوزات من قبل البعض كما نتابع في أثناء الاستحقاقات الامتحانية سواء من قبل أولئك الغوغاء الذين يحولون المراكز الامتحانية إلى ساحات محاطة بالسلاح والعبث أو من قبل الذين يستغلون مواقعهم في المراكز الامتحانية كمشرفين ومراقبين ويسمحون بحدوث حالات تلاعب وغش تؤثر على النتائج وعلى العملية برمتها.
وهذه الوقفة الصادقة هي لمصلحة الوطن ومستقبل أجياله لأن كل شيء يمكن إصلاحه إلا الاعوجاجات في العملية التعليمية يكون لها تداعياتها الخطيرة وامتداداتها خلال العقود القادمة.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
إرادة القوة تقرب السلام
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: يهوديٌّ بـ(زنَّار) يستثمرُ صكَّ النار
عبدالسلام التويتي
مقالات
دكتور/عبدالعزيز المقالحلله.. وللوطن
دكتور/عبدالعزيز المقالح
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالكارثة.. ونعيق الجاحدين!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانيخلاص" .. يكفي عبثاً
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالتناقض العجيب !!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةعقد وطني!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد