الثلاثاء 15-10-2019 07:44:44 ص
يا أهل اليمن.. خذوا المثل من "النوب"
بقلم/ بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
نشر منذ: 10 سنوات و 3 أشهر و 24 يوماً
السبت 20 يونيو-حزيران 2009 08:59 ص
لقد تفوق نوب اليمن على جميع النوب في العالم فأنتج عسلا تفوق جودته جميع أنواع العسل في العالم. ولكننا اليمنيون فشلنا حتى في المحافظة على احترام العالم لنا لأننا حققنا وحدتنا بطريقة سلمية، فلماذا نحن اليمنيين لا نقتدي بالنوب اليمني أو على الأقل نأخذ العبرة منه؟. النوب اليمني عاش وترعرع على نفس الأرض التي عشنا وترعرعنا فيها نحن اليمنيين، الموارد المتاحة للنوب اليمني هي نفس الموارد المتاحة لنا لكنه نجح وفشلنا !. والنوب (النحل) سميت بذلك لأنها ترعى وتنوب إلى مكانها، لماذا نحن اليمنيين لا نعمل مثل ذلك، أي نختلف ولكن في كنف يمننا، نهاجر لكن نهتم بيمننا. إن تفوق النوب اليمني على اليمنيين يأتي لأنه نفذ ما أمره الله به، لكن اليمنيين لم يفعلوا ذلك إذ يقول الله تعالى في كتابه العزيز في سورة النحل «وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون (86) ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللاً يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون (96). لقد أمر الله النحل ان تتخذ من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ففعلت ذلك أي أنها نفذت ما أمرها الله به من تحقيق التنمية الاقتصادية لها لكننا لم نفعل ذلك فالنوب لا تقبل العيش إلا في المساكن الملائمة لها ولذلك فإنها فلا تقبل ان تعيش كما تعيش سائر الحشرات إنها كذلك ترمز الى حرصها الشديد على العلو والترفع عن سفاسف الزمور ودناءتها. إنها تفعل ما أمرها الله به من الأكل من كل الثمرات. وبذلك فإنها تحرص على العمل مهما كان نوعه ولا تقبل الكسل تحت أي ظرف من الظروف، فهي لا تقتصر فقط على أكل تلك الثمرات الحلوة بل تأكل حتى الثمرات المرة فربما كان النفع فيها. ولكن الإنسان اليمني لا يقبل العمل ببعض المهن لأنها لا تتناسب مع فئته الاجتماعية أو مقامه فلا يمكن ان تتحقق التمنية والسعادة لأي مجتمع ما لم يكن هناك من أفراده من هو مستعد بالقيام بما ينبغي القيام به. إنها تحرص أن لا يكون عملها مضرا بالآخرين أي ذللاً، ولذلك فإنها عندما تأكل من الثمرات فإنها لا تفسدها كما تفعل بقية الحشرات بل إنها تفيدها (التلقيح) إنها يعني الرفقارة فائقة، فالذل الذي تتميز هو نقيض الكبر وهو ضد الصعوبة إنه يعني الرفق والرحمة فطرق عملها تشبه كثيرا الطريق المذلل أي ما وطئ منه وسهل، إنها ذللت ليخرج الشراب من بطونها، إنها ليست أنانية فالهدف الأساسي من عملها وأكلها من كل الثمرات هو في الحقيقة من اجل إنتاج شراب مفيد لغيرها أي للناس. ومن أجل قيامها بوظيفتها هذه فإنها قد طورت نظاما فعالا وكفؤا. فهي دقيقة ولا ترضى بالعشوائية، ألم تر أقراص شمعها السداسية في دقتها الحسابية وإتقان بنائها وإحكام صنعها. إنها تبحث دائما عن الأفضل، أي أنها تبغض الفساد، فعلى الرغم من أنها تأكل من كل الثمرات خلافاً لكثير من الحشرات التي تعيش على نوع معين من الغذاء فإنها تتجنب الأكل من الثمرات الخبيثة مثل التبغ، فلا تأكل إلا الطيبات ومن أجل ذلك فإنها لا تتوانى عن استخدام ما زودها الله بقرني استشعار وجعل فيهما شعيرات عصبية دقيقة يصل عددها إلى ثلاثين ألفاً تشكل حواس الشم والسمع واللمس وتعمل كالكشاف في الظلام. وللنحلة عيون كثيرة، في حافتي الرأس عينان وفي أعلى الرأس عينان وتحتهما عين ثالثة فهي ترى أقصى اليمين وأقصى الشمال والبعيد والقريب في وقت واحد علما ان عيونها لا تتحرك. إنها لا تقبل تدخل الآخرين في عملها أي أنها تدافع عن استقلالها وسيادتها، فمن يقترب من مكان النحل تهاجمه وهي تعلم انها ستموت بعد ذلك. ولا تتردد النحل في القيام بواجباتها مها كلفها ذلك من ثمن، هناك من النحل من يراقب أي غريب أو دخيل، فعلى سبيل المثال فعند تحديد مصدر الغذاء فإذا كان هذا المصدر غريباً فإنها تفرز عليه مادة معينة لتخبر بقية النحل بأنه غريب أو دخيل لتشعر بقية الجانيات التي تمتص الرحيق وكذلك فإنها عندما ينتهي الرحيق تفرز عليه المرشدات مواد منفرة منه حتى لا يضيع الوقت. وهناك من النحل يعمل حراسا للخلية يستطيعون أن يميزون كل غريب ودخيل عليهم من النحل فتطرده خارجا أو تقتله علما أن تعداد الخلية يصل الى ثمانين ألف نحلة أو أكثر. وهناك من النحل من يعمل بواباً للخلية مساء تجد بواب الخلية يقف على بابها ومعه أعوان كثر، فكل نحلة تريد الدخول يشمها البواب ويتفقدها فإن وجد فيها رائحة منكرة أو رأى بها قذراً منعها من الدخول وعزلها إلى ان يدخل النحل كله ثم يرجع إلى الممنوعات المعزولات فيتبين ويتثبت ويتفقدها مرة أخرى فمن وجدها وقعت على شيء نجس أو منتن قتلها ومن كانت جنايتها خفيفة بها رائحة وليس عليها قذر تركها خارج الخلية حتى يزول ما بها ثم يسمح لها بالدخول، وهذا دأب البواب في كل يوم، فالنحل لا يحب القذارة، فإلى جانب انها تبغض الفساد فإنها لا تقبل به أبدا. إنها مبدعة ومبتكرة، لو أن أحدا من عالم آخر هبط الى الأرض وسأل عن أكمل ما أبدعه منطق الحياة، لما وسعنا إلا أن نعرض عليه مشط الشمع المتواضع الذي يبنيه النحل. إنها تحترم ملكتها وتطيع أمرها، والملكة لا تستبد بها، فمن يستعرض وظائف الملكة والعلاملات في خلية النحل فسيجد ان كلا منهما يقوم بأعماله العظيمة التي تقوم بها بإتقان بديع ففي عملهما نظام وانضباط.. وفيه تناغم واتساق، إنها تعد مثلا يحتذى به في تحديد الأدوار المناسبة لكل نوبة منها. ولذلك تجمع بين التعاون والنظام، الكل يعمل حسب سنه ودوره، المهندسات والبناءات يشيدن قرص النحل، والعاملات يخرجن للكشف عن اماكن الرحيق، والكيميائيات يتأكدن من نضوج العسل وحفظه، والخادمات يحافظن على نظافة الشوارع والأماكن العامة في الخلية، والحارسات على باب الخلية يراقبن من دخل اليها ومن خرج .. يطردن الدخلاء أو من أراد العبث بأمن الخلية. أما أجدادنا اليمنيون فلم يطبقوا ما أمرهم الله به، يقول الله تعالى في سورة سبأ «قد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور (51) فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل (61) ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور (71) وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين (81) فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور (91) ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين (02)». فقد جعل الله لهم جنتين ورزقهم من الطيبات الشيء الكثير، ولذلك فقد أعطاهم الله ثروة زراعية كبيرة وتجارة ضخمة وفرت لهم كما هائلا من المال. ولذلك فقد كانوا آمنين من الخوف والجوع، لم يتوقف الامر عند هذا الحد بل إن الله قد ضمن لهم استمرار ذلك. وبالتالي فإنهم لم يكونوا يعانون من الخوف على المستقبل فقد كان مستقبلهم مضموناً من الله تعالى. لقد أعطاهم الله كل ذلك مقابل ان يقدموا الشكر لله والذي كان يشمل التعاون في ما بينهم وان يحب بعضهم بعضا. فإذا ما فعلوا ذلك فإن بلادهم ستكون طيبة وان الله سيغفر لهم خطاياهم، ولا يوجد عاقل في الدنيا لا يقبل بذلك. لكنهم للأسف الشديد رفضوا ذلك فأعرضوا عن الله وبدلا عن ذلك فقد اتبعوا خطوات الشيطان فخربوا السدود وقطعوا الطرق وتبادلوا الاختطافات ومارسوا الفواحش مثل الاستهتار بقتل للنفس التي حرمها الله وإهدار حرية الآخرين واستباحة حقوقهم. وبدلا من ان يستخدموا رزق الله لهم في إشاعة التعايش والتراحم ولكنهم استخدموه في ما نهاهم الله عنه من فحشاء ومنكر. ولذلك فإنهم قد كفروا بنعم الله وجحدوا بآياته، فشكر الله الغفور يعني إعانة المحتاج وكشف كربة المكروب والعفو عن الجاهل. لقد مارسوا من الطغيان ما فاق حتى ما كان الشيطان يتوقعه منهم، فلم يكن يتوقع منهم على الأقل أن يخربوا بيوتهم بأيديهم فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا، فانقطع المطر وخربت السدود وانقطعت التجارة فأصابهم الفقر والتشرذم، ونتيجة لتصرفهم على هذا النحو فقد أصبحوا محل احتقار الآخرين لهم ومحل تندراتهم، فأضحوا مضرب الأمثال بين الأمم في الغباوة الوحشية والبربرية وغير ذلك من الصفات غير الحميدة. ما أشبه الليلة بالبارحة ، فبعد أن من الله على اليمنيين بأن وحدهم وهيأ لهم كل سبل العيش الكريم إذا ما وجهوا قدراتهم لاستغلال الموارد المحلية الكثيرة التي حباهم الله بها (الموقع والمناخ والبشر) والفرص الخارجية الكبيرة المتاحة لهم (أسواق العمالة في الخارج وإعادة التصدير) والمساعدات الكبيرة التي سخر الله قلوب العالم أجمع لتقديمها لهم بسخاء. لكنهم بدلا عن الحفاظ على الوحدة فإن هناك من يجادل بأن الوحدة لا خير فيها وأن اليمن الديمقراطي أفضل منها، وبدلا من العمل على تنمية اليمن فإن هناك من يناضل ليثبت أن الجنوب أكثر تقدما وحضارة من الشمال، وبدلاً من العمل على تحديث اليمن فإن هناك من ينظر بأن المحافظات الشرقية والجنوبية لم تكن يوما ما قبلية. والأكثر غرابة فإنه وفي ظل العولمة فإن هناك من يعتقد بأن المناطقية هي الخيار الأفضل وأنه وعلى الرغم من أن العالم يقول ان وحدة اليمن خير لهم وله فإن هناك من أبناء اليمن من يحاول ان يقنعهم بعكس ذلك. من المضحك أيضا أن هناك من أبناء اليمن من يحاول أن يصور نشر الكراهية والعنصرية نضالاً سلمياً، وأن تقوية الحب احتلال وان التحارب انفع من السلم وان التصارع أنسب من التعايش. أقول لهؤلاء اعتبروا من التاريخ الذي لا زال حيا أمامنا، فكل هذا التصرفات لم تجعل اليمن ولا بعض أجزاء منه عزيزاً ومستقلا وحضاريا ومتقدما وثريا سعيدا. وأقول لأهل اليمن اعتبروا من النوب لأنه لو كان الامر كذلك ما حافظت النوب على تفوقها من خلال حفاظها على وحدتها وعلى كل متطلبات نجاحها من خلال الحرص على تقسيم العمل وتبادل المنافع والتضامن والعمل كفريق واحد. فهل يستمر النوب اليمني في التفوق على اليمنيين؟!.    
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
النظام السعودي ومناورة الوهم!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: نموذجُ جود مُتَمَيِّز من الحالمة تعز
عبدالسلام التويتي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةعصابة الشر!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/عبد العزيز الهياجمملائكة الرحمة
كاتب/عبد العزيز الهياجم
خالد أحمد عبدالله العراميأعداء الوطن والأمة
خالد أحمد عبدالله العرامي
الوحدة مشروع وطني كبير
كتب / المحرر السياسي
مشاهدة المزيد