الأحد 08-12-2019 15:55:25 م
رياح الكراهية !
بقلم/ صحفي/سام عبدالله الغُباري
نشر منذ: 10 سنوات و 6 أشهر و 28 يوماً
الأحد 10 مايو 2009 11:37 ص
   ما هي المهنية التي يتحدث عنها الصحفيين ؟ ، هل يمكن القول بأنها النشر المحايد لقضايا ، وأحداث ، و وقائع ..؟! ، ينبغي أن تكون كذلك .. لكن ما لا ينبغي أن يكون هو الإفراط في تقدير المهنية و تمدد حدودها بحسب قرب القائمين على وسائل الإعلام من النظام .. أو ابتعادهم عنه .. أو معاداته .
و المهنية الصحفية لا ينبغي لها القفز فوق المنهجية العقلانية ، و قطع شعرة الإرتباط بين الناقد والمنقود .. و ضرب وحدة اليمن الكبير .. بدعوى أن هذه هي الحرية ..؟
ففي أميركا بلد التمثال الشهير نجد للحرية حدوداً تحكمها الأخلاق الإجتماعية السائدة .. فهم يمنحون للمواطن حقوقاً .. و عندما يضاء اللون الأحمر فإن رئيسهم يسمح بالتنصت على مواطنيه عندما يحس بالخطر ، و هو لا ينتهك خصوصيتهم بذلك بل يحميهم ممن قد ينتهك حرماتهم وأمنهم واستقرارهم .
و هنا يكون التعامل بعقل الرئيس وتقديره لمصاعب المرحلة ثقة منحها له أفراد شعبه الذين يرون اختياره هو الأنسب .. و لهذا انتخبوه ، و وثقوا في قراراته .. التي لا يمكن أن تنال رضى الجميع لكنها تمثل خيار الضرورة
عندنا نقرأ مقالات رأي عنيفة تنشرها صحف مستقلة تنصب نفسها خصماً للرئيس أو النظام .. أصحابها يحاولون سلك الطريق الأسرع للشهرة .. سلسلة مقالات تثير الناس و حفيظة النظام .. الرئيس نفسه هدفاً جيداً للمستعجلين منهم ، و الآن أصبحت الوحدة و الحكايا السمجة عن الجنوب العربي أمنية لطالب الشهرة .. التي تحيق به أول ما تحيق .
هل كان "بوب وود وورد" صحفي الواشنطن بوست الذي اسقط الرئيس ريتشارد نيكسون في 1974م يدعو إلى الإنفصال لأن رئيسه أشترك في فضيحة "ووتر جيت" .. بالطبع لا .. لأن الرجل يعرف حدود الإنتصار الصحفي .. ولا يتعداه للتحول إلى بطل وهمي يسيء لبلاده ويتمنى خرابه .. إنه إعتراف بوجود الأخطاء البشرية التي يمكنها أن تؤثر في مسيرة بلد ما .. وعدم الخلط بين هذه الأخطاء .. وبين قضايا الثوابت الحمراء .. كالدين والوطن والوحدة وحقوق الآخرين ..
قرأت قبل ايام على الويب مقال لمشاري الذايدي وهو صحفي خليجي يدعو للحفاظ على وحدة اليمن وأمنه وأستقراره .. وعلى موقع آخر قرأت لصحفي يمني مقالاً يدعو إلى غرق اليمن في وحول الضغينة والكراهية ... وقلت سبحان الله هذا يمني وذاك خليجي الأول يحلم بالتمزق والشتات وتعميم الفوضى .. والجار الخلوق يتمنى لجاره الكبير دوام التقدم والعزة والشموخ .. هذان مثالان على إفتقار منهجية المهنية لدى رئيس التحرير الذي سمح بنشر مقال ساخط لصحفي تعرض للضرب على يد أحد النافذين .. فبادر سريعاً بالإنتقام ليس بضرب من أعتدى عليه .. لكن بضرب وحدة اليمن .. فهل حقق هذا الصحفي المتهور شهوته بالإنتقام .. وهل حقق رئيس التحرير حلمه بمهنية عالية في إطار الحرية المسؤولة .
لا هذا ولا ذاك .. كلاهما أعمى يقود بصيرا حملا رياح الحقد والكراهية التي تقتل بذور الحقيقة.. وتقطع شعرة المهنية لتتعداها إلى الفوضوية التي يحكمهما ميثاق شرف ضائع .
الاعتراف بتراجع مهنية وسائل الإتصال الجماهيري المستقل الممتدة في كل مناطق اليمن الكبير ضرورة لإعادة صياغة أفكار الإستراتيجية الإعلامية ، واستبدالها إلى وسائل إعلامية وطنية قادرة على إدارة أحجار النرد .. واللعب في حدود وطن واحد .. و تمكينها من الحرية اللازمة والفاعلة للنقد والتعريض وإبلاغ ما يمكن إبلاغه للناس في كل البيوت .. كما يفعل الرئيس بكارزميته التي ينطلق منها للحديث بصراحة وإعلان الأخطاء واستعداده لحل مسبباتها ، مع أن كل مشكلة لا يجب مطلقاً أن تلغي الهوية الوطنية أو تقوم على الطعن فيها .
ما هذه النزعة المخيفة التي تقصد الإساءة للوطن مباشرة .. فتقفز فوق أخطاء و ممارسات و تقذف بالإساءة إلى اليمن الواحد ، وكأنه قادم على احتلالها ، وليس فرداً منها وعضوا في مجتمع إذا غرق .. إبتعله الموج أول ما يبتلع .. ولفظه أخيراً على شاطئ قديم موحش .
لماذا لا ينبغي الإشادة بدور الرئيس مثلاً في الحوار وحرصه على عدم إراقة الدماء مقابل إلتزام مواطن بالثوابت الوطنية ، وربما أن المعالجات التي وضعت لم تكن على قدر عال من المرونة والإستيعاب الكامل لمفردات الحل .. لكن يجب على الدولة حماية الجميع .. ويجب على الجميع عدم إذلالها والسخرية منها .
إنه ترابط منطقي محكوم بعقد إجتماعي وقعه الحاكم والمحكوم .. ففي الوقت الذي يجب نقد أسلوب التعرض لوحدة اليمن و الدعوة للإنفصال .. نجد القائمين على الصحف متفننين في عرض وسائل الإنتقام .. ليس على النظام الذي منحهم تراخيصاً و دعماً و حقوق توزيع وطباعة في مطابعه الحكومية باسعار ملائمة .. لا .. إنها هذه المرة على الوحدة .. على الوطن .. فماذا سيستفيدون ؟! .. وهل هذه هي المهنية .. أو الحرية التي يطالبون بها .
لنكن واضحين كان من المفروض نقد أسلوب المواجهة العسكرية مع الحوثي لو كان أول الخيارات وليس آخرها .. و نقد تحرك وحدات الجيش للمرابطة في بعض مناطق الجنوب الغالي لو لم يكن للحفاظ على السلم الإجتماعي و الأمن العام .
و لأن المفروض مرفوض .. فقد تبنت عجوز خمسينية صب الماء المغلي على رؤوس أربعة من المخربين بينما لم يتمكن رؤساء تحرير بعض الصحف المستقلة من صب المداد المغلي على دعاة الإنفصال .. و تجريم هذه الأفعال أو الأقوال .. فهذه هي المهنية الحقيقية .. المهنية التي يحترم فيها الصحفي نفسه .. ويحترمه ملايين القراء الذين يرون في منطقه الداعي لحل مشكلات الوطن .. مع الحفاظ عليه توازناً راسخاً .. يتبناه عقل حكيم وحصيف يتسع للمحبة القائمة على القفز فوق حدود المكان إلى محبة العالمين .. وهذه هي الرسالة السامية .
أليس الصحفي في نهاية الأمر مواطناً ينشد العزة لدولته و وطنه و قائداً عاماً لموجبات الإستقرار وعوامل التنمية ، وطارداً لآفات الكراهية والبغضاء .. والتمييز العنصري .
ومع التسليم بتنوع الأخطاء .. وترحيل المشاكل .. وتعقيد الحلول .. وتفريغ الحقائق .. وعنترية النافذين .. وسلاطة الفاسدين .. فإن هذه المسلمات تبحث عن حلول لجعلها من المحرمات .. وبالمطلق فإن تجزئة الوطن لا يحلها .. بل يمتص الهواء النقي من صدور المخلصين .
وعندما يتغنى الشاعر .. أو يكتب الصحفي .. أو يترنم الملحن فخراً بوطنه فإنه لم يخن أهداف حزبه المعارض أو ينكث قناعاته الحرة .. ويتحول إلى بوق فارغ كثير الضجيج .. بالعكس أنه يفكر بتفكير الوطن الكبير و يقود إحترامه لنفسه إلى أقصى حدود و أبلغ تعبير .
إن هذه الأحرف ليست للتزلف و الغزل .. أو لإلقاء دروس في الوطنية على رأس الزملاء الماهرين العارفين ببواطن الكتابة وسحرها وبيانها البليغ .. إنها خواطر تنشد الحكمة والإنصاف من القائمين على الصحف المستقلة التي تعتلي قائمة المبيع الأكثر رواجاً .. والإنشغال بالمهنية والحرية المسؤولة التي لا تتعدى الوطن مطلقاً .. فلا يصلها الصحفي لأنها محاذير يجب أن يعرف أنها بضاعة كاسدة في عام الكساد الكبير .. وهدم لأركان المعبد على طريقة شمشون الغبي .
علينا أن ندرك و نعي أن الخلل المعيب في ثقافتنا الوطنية مرده سوء ثقافتنا العامة ، و فشل الوسائل الاتصالية التفاعلية في تقديم الحقيقة كما هي .. فالحقيقة الثابتة أن الوطن ثابت .. وما دونه أصنام لا تضر و لا تنفع .
والله يتولى الصالحين ،،
   * رئيس تحرير صحيفة الشرق المستقلة 
نقلا عن صحيفة الحدث
   
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
هكذا يُنفّذ اتفاق الرياض!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: الطرابلسي وزير سياحة تونس تصهيُنٌ؟ أم تجنُّس؟
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث: اليمن في طريقه للتغلب على مشاكله المزمنة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
كاتب صحفي/امين الوائليهل أخطأت النقابة؟!
كاتب صحفي/امين الوائلي
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانينقابتنا المختطفة.. عذرا
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةعبثيون وعدميون
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةلا قلق على الوحدة
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/عبدالقيوم علاودعوات شيطانية بعباءة إسلامية
كاتب/عبدالقيوم علاو
مشاهدة المزيد