الثلاثاء 20-08-2019 05:49:22 ص
لا لاستمرار الخطأ
بقلم/ كاتب/عبد العزيز الهياجم
نشر منذ: 10 سنوات و 4 أشهر و 13 يوماً
الأحد 05 إبريل-نيسان 2009 09:11 ص
  كم عدد المعاهد الفنية والمهنية والتقنية في بلادنا؟.. أنا شخصياً لا أعرف الرقم بالضبط ولكن ما أعرفه أنها لا زالت أقل بكثير مما هو مطلوب ولم يتغير شيء حتى الآن يواكب ما نسمعه عن توجهات للدولة والحكومة لإيلاء اهتمام كبير بإنشاء المزيد من المعاهد الفنية والتقنية والمهنية وكليات المجتمع لتستوعب مخرجات التعليم الثانوي وبما يفضي إلى أن يكون هناك مخرجات تعليمية تتواءم مع احتياجات السوق ومتطلبات التنمية.
وليس من المبالغة أو الخروج على المعقول القول بأن استمرار التوسع في إنشاء الجامعات وتخريج كم هائل من حملة البكالوريوس والليسانس في جوانب وتخصصات باتت تشهد اكتفاء ومنذ سنوات هو من السياسات الخاطئة والتي سيكون لها انعكاسات خطيرة.
وأتذكر أنه عندما كانت البلاد بحاجة ماسة لمعلمين فتحت الدولة ما عرف بمعاهد المعلمين نظام الخمس سنوات ثم نظام الثلاث سنوات وعندما انتفت الحاجة إلى تلك المعاهد تم إغلاقها وبدأ الانتقال إلى نظام تعددية كليات التربية في عدة محافظات ومدن حتى وهي تتبع جامعة واحدة على سبيل المثال.
الآن بات هناك اكتفاء في كثير من التخصصات التربوية وينبغي على أقل تقدير تقليل نسبة الالتحاق بهذه التخصصات حتى لا تفضي مخرجاتها إلى الحد غير المعقول والمقبول.
وإذا كنا خلال العقدين الأخيرين قد لمسنا أن الوطن انتقل من جامعتين حكوميتين في صنعاء وعدن إلى أكثر من عشر جامعات حكومية فضلاً عن الجامعات الأهلية والخاصة وفي ذلك ميزات تصب في رصيد الدولة والحكومة وما صنعته من منجزات في مجال التعليم عمت خيراته أرجاء الوطن فإن زيادة الشيء عن حده قد ينقلب ضده.
وقد يقول قائل كيف ينقلب الشيء إلى ضده؟ أجيب بأنني مع أن تشهد كل محافظة يمنية منجزات الوحدة والعملية التنموية الشاملة وأن يكون لكل محافظة جامعة حكومية وفي ذلك تتحقق عدالة التنمية وعدالة توزيع المنجزات والمشاريع لكن ذلك لا يعني أن تتحول الجامعات إلى مجرد مدارس كبرى ينتقل اليها طلاب الثانوية كما ينتقل إلى الثانوية طلاب المرحلة الأساسية.
فالدولة عندما تبني جامعة في هذه المحافظة أو تلك تكون في تلك اللحظة قد كسبت رضا أبناء المحافظة وعززت من شعورهم بأنهم محل اهتمام الحكومة والقيادة السياسية ولكن عندما لا تكون هناك ضوابط لمدخلات ومخرجات هذه الجامعة وبما يتناسب مع حجم الاحتياج وطلب السوق وحجم الوظائف الشاغرة في قطاعات الحكومة أو خارجها فإنك بذلك تخرج كل عام آلاف أو عشرات الآلاف من الشباب الذين يتخرجون إلى المجهول وتبدأ لديهم معاناة الشعور بالإحباط نتيجة الفراغ وعدم الحصول على وظيفة ويتطور ذلك إلى مرحلة من الحقد والكراهية ليس على الدولة أو الحكومة فحسب وإنما على الوطن وبخاصة عندما لا تستطيع أن تقنع الكم الهائل من الخريجين بأن الوظائف القليلة ذهبت إلى من هم أكثر تأهيلاً وكفاءة ولا تستطيع أن تغطي على حقيقة أنها ذهبت لمن هم أكبر وساطة وثقلاً ومحسوبية.
هذه المخرجات التي لا يستوعبها السوق ولا وظائف الدولة يمكن أن تستوعبها العناصر التي تحترف الجريمة المنظمة أو تحتضنها الجماعات الفكرية المتطرفة أو تلك التيارات التي تخدم مخططات وأهدافاً مشبوهة وتجد ضالتها عبر تحريك الشباب الذي يعاني من البطالة والحرمان من فرص التوظيف أو الحصول على عمل.
وبدلاً من أن تصبح مخرجات التعليم العالي وقوداً للتنمية والبناء والنهوض تصبح تلك الطاقات المهدورة والمعطلة وقوداً للجماعات المتطرفة والعناصر المنحرفة وأصحاب المشاريع الخاصة.
ولم يعد أمام الجهات المعنية أي عذر أو مناص من تحويل شعار التوجه نحو المعاهد الفنية والمهنية والتقنية من القول إلى الفعل.. ومخرجات هذه المعاهد هي مستقبل الوطن وهي من نضمن لها مستقبلاً كون السوق المحلية تحتاجها والسوق الخليجية والإقليمية تحبذ العمالة اليمنية شريطة أن تكون عمالة ماهرة ومؤهلة.
  
 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
إلى هنا وكفى!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: بلوغ عدوانية التحالف مرحلة التكاشُف
عبدالسلام التويتي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةنحن وشركاء التنمية!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانياللّعنة ..
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالخلايا السرطانية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مايك تايسون:ديناصور حلبة الملاكمة
فاروق لقمان
مشاهدة المزيد