الأحد 18-08-2019 22:41:05 م
حول قرار العفو عن المحكومين..
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 10 سنوات و 10 أشهر و 28 يوماً
الخميس 18 سبتمبر-أيلول 2008 08:31 م
   لقي قرار الرئيس علي عبدالله صالح الخميس الماضي بالإفراج عن المحكومين على ذمة قضايا الإثارة السياسية في المحافظات الجنوبية، وقبلهم ومعهم على العشرات من مؤيدي عبدالملك الحوثي لقي ارتياحاً واسعاً في الأوساط الشعبية وبدا كما لو أن أحداً صب الماء على حريق مشتعل فأطفأه ... فالحقيقة أن شعبنا خلال عهد الرئيس علي عبدالله صالح نفسه لم يعد معتاداً على وجود معتقلين سياسيين فقد ظل سجل اليمن نظيفاً في معظم سنوات عهده الثلاثين من مثل هذه الأمور البغيضة والتي لا تتصادم فقط مع مبادئ حقوق الإنسان بل مع طبيعة شعبنا الذي تعود دائما أن يحرص على حل خلافاته حتى وهو في ذروة الصراع والمواجهة، مثلما تتصادم مع سجايا الرئيس الذي كان ولازال التسامح مكوناً أساسياً منها ولا غرابة في ذلك فهو جاء من أوساط شعب يجيد التسامح والحوار والتصالح في صفوفه خاصة عندما تحكمه أنظمة حضارية لا أنظمة مستبدة متخلفة من صنف نظام الإمامة البائدة التي أجادت زرع الضغائن وتأليب القبائل والمناطق ضد بعضها البعض ليستقر لها المقام في الحكم وتظل هي ملاذ هؤلاء المختلفين .   حسنا فعل الرئيس بقراره السديد بإطلاق أولئك المحكومين والموقوفين على ذمة كل تلك القضايا ونأمل أن يطال هذا القرار الحكيم بقية المحكومين على ذمة قضايا ذات طابع سياسي حتى تسود روح الانفراج كاملة غير منقوصة في سائر أرجاء البلاد ... وهي مناسبة لأن يفتح الجميع صفحة جديدة وبالذات المفرج عنهم، فليس المطلوب بحسب ما أعرف أن يتنازلوا عن آرائهم السياسية بقدر ما أن المطلوب هو أن يعيدوا النظر في طريقة أدائهم السياسي، ذلك أن من حقهم معارضة الحكم القائم وأن يعبروا عن مواقفهم هذه بالوسائل التي لا تقلق أمن البلاد واستقرارها ولا تؤثر سلباً على وحدتها الوطنية وسلمها الاجتماعي، إذ نعلم جميعا أنهم أي المفرج عنهم سياسيون حتى النخاع وهو ما يجعلنا نفترض أنهم يدركون تماما أنه لا استقرار في اليمن بدون وحدته، وأن أية مشاريع تجزيئية لن ينجو منها أحد بما في ذلك دعاتها فلا اليمن سيعود إلى ما كان عليه قبل عام 1990 ولا حتى سيعود إلى ما كان عليه في عهود السلطنات والمشيخيات والدويلات المتناحرة بل ربما إلى أسوأ من ذلك كله ... فأين المصلحة في مثل هذا الحال؟ ! ومن الطرف الذي يمكن أن يستفيد من حال بائس كهذا؟ !   نعرف كلنا أن هناك أخطاء كبيرة وأي حكم في الدنيا بلا أخطاء؟ ! ونعرف جميعنا أن هناك فساداً مستشراً لكن أي نظام في الدنيا لا يعاني من قدر كبير أو صغير من الفساد؟ ! لكنا بالمقابل نعرف أيضا أن الحل والمعالجات ليست في هدم المعبد على كل من يستظل بظله، ونعرف أيضا أن الحل والمعالجات لا تكمن في تحريض المجتمع ضد بعضه البعض، وإنما يكمن الحل في معارضة رشيدة تجيد قول الصدق بغرض التصحيح وتعزز هذا الصدق بالمعلومة الصحيحة والدليل القاطع فهذا النهج لا يقربها فقط من الوصول إلى الحكم بل هو يساعد الحكم القائم على تصحيح الأخطاء التي تضر بمصالح المواطنين ... لكن والحال أن معارضتنا لم تصل بعد إلى هذا المستوى من الأداء السياسي الناضج فإن عليها مراجعة نهجها وأداءها فلازال بينها وبين الحكم بوناً شاسعاً وهي تعلم ذلك علم اليقين، فإن كانت تعتقد أن النظام القائم يمارس سياسات خاطئة فلتحرص على تقديم النصح له بالتي هي أحسن وبالحكمة والموعظة الحسنة وبالقول اللين لا بتحريض الشارع وتهييج المشاعر المناطقية واستخدام النقد الجارح والمصطلحات النابية فما هكذا تكون المعارضة ... ومادمنا قادمين على استحقاق انتخابي فقد آن الأوان لأن يفتح الجميع صفحة جديدة بعد قرار العفو عن المحكومين، ورغم يقيني أن الوفاق قادم على الأقل في مسألة الانتخابات فلماذا لا نختصر الوقت بدلا من إهداره مادمنا سنصل إلى نفس النتيجة؟ سؤال مطروح بين يدي الحكم والمعارضة على السواء ...ن
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
عدن الحزينة في أغسطس 2019 م (ما أشبه الليلة بالبارِحة)
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
توفيق الشرعبي
إلى هنا وكفى!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: بلوغ عدوانية التحالف مرحلة التكاشُف
عبدالسلام التويتي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةعدو الوطن والعقيدة
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةعامان من التحولات النوعية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتورة/رؤوفة حسنفكر ومال حرام
دكتورة/رؤوفة حسن
كلمة  26 سبتمبرالإرهاب..!
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد