الثلاثاء 15-10-2019 06:29:13 ص
الشمولية كلها ملة واحدة!
بقلم/ بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
نشر منذ: 11 سنة و 3 أشهر و 27 يوماً
الإثنين 16 يونيو-حزيران 2008 07:45 م
المؤتمر نت - الدكتور-سيف العسلي* - لم تعد الأضرار التي تلحقها جماعات الفكر الشمولي بالوطن والمواطن خافية على أحد. فما يحدث في بعض مديريات صعدة من قتل وتدمير وإعاقة للتنمية إلا نتيجة مباشرة لذلك، وما حدث مؤخرا من اعتداءات إرهابية إلا نتيجة مباشرة لذلك. وما يحدث من نشر للتشاؤم والإحباط في بعض وسائل الإعلام الحزبية إلا نتيجة غير مباشرة لذلك. إن ذلك يحتم على الجميع شعبا وحكومة مواجهة هذا الشر الوبيل بالصرامة التي يستحقها. إن استخدام قوة الدولة كما يحدث الآن ضروري للتعامل مع الآثار الآنية الضارة للتمرد والإرهاب، ولا بد أن يرافق ذلك إيجاد إستراتيجية طويلة المدى للتعامل مع الآثار الآنية الضارة للتمرد والإرهاب. ولا بد أن يرافق ذلك إيجاد إستراتيجية طويلة المدى للتعامل مع الأفكار والجماعات الشمولية كلها بدون استثناء وينبغي أن يتم التركيز على تجفيف منابع الفكر الشمولي. الجماعات الشمولية هي انعكاس لمرض فكري وبالتالي فإنه لا يمكن القضاء عليها إلا من خلال نشر الفكر السليم. ذلك أن الفكر هو الذي يحدد تعامل هذه الجماعات مع بقية أفراد المجتمع. وعلى الرغم من أن مصادر الفكر واحدة وهي الفطرة الإنسانية والتجارب الإنسانية إلا أنه ينتج عن ذلك إما فكر سليم وإما فكر مريض. فالاستعداد الفطري لدى أي إنسان يمكنه من اختيار الخير او الشر، وما يكتسبه الإنسان من مجتمعه قد يشجعه على فعل الخير او الشر. الفكر هو تفاعل الاستعدادات الفطرية والتأثيرات المكتسبة لينتج خيراً او شراًً. فإذا كان لا عصمة إلا للأنبياء فإن أي فكر مهما كان دقيقا لا يخلو من بعض الأخطاء التي تتطلب التصحيح المستمر. فإذا ما اعتقد أصحاب أي فكر بأن فكرهم معصوم من الخطأ فإنه يصبح فكراً مريضاً. الجماعات الشمولية تعتقد ذلك وبالتالي فإنها تقدس فكرها وترفض كل ما يخالفه رفضاً مطلقاً. إن ذلك لا شك يدفعها للاستهزاء بالأفكار الأخرى على اعتبار أنها باطلة لا لأنها كذلك وإنما هي فقط كذلك لأنها تختلف عن فكرها إنها لا تأبه لأية حقيقة او حجة او برهان يشير الى خط فكرها. إن عدم مقارنة فكرها مع الحقائق المتاحة ومع الأفكار الأخرى وفقا لمعايير موضوعية يجعلها تصر على ارتكاب الأخطاء الجسيمة بحق المجتمع وبحق نفسها كذلك. إن ما يميز الأفكار السليمة عن هذه هو أنها لا تدعي العصمة وبالتالي فإنه يعاد النظر بها كلما كان هناك داع لذلك. إنها لا تثبت على حال واحدة وإنما تتغير بحسب ما يمليه عليها التقدم المعرفي ولذلك فهي متعددة وباتالي لا يمكن اعتبارها حقيقة مطلقة. أصحاب الأفكار السليمة لا يسمون إلى القضاء على الأفكار المخالفة لهم قسراً. قد يسعون فقط الى إقناع الآخرين بتغيير أفكارهم وفي حال عدم تحقق ذلك فإنهم يقبلون بالتعايش مع أصحاب الأفكار الأخرى. أما اصحاب الفكر المريض فإنهم لا يقبلون بالتعايش مع أصحاب الأفكار الأخرى. ولذلك فإنهم يسعون الى إرغام أصحاب الأفكار الأخرى على التخلي عنها بأي ثمن. على الجميع من وجهة نظر هؤلاء اعتناق فكرهم. إنهم يعتبرون وجود أي فكر مخالف لهم شراً وفتنة. وبما أنه يستحيل تحقيق ذلك طوعاً واقتناعاً ؛ ولأن الله خلق الناس مختلفين فإن استخدام القوة ضد الآخرين عند هؤلاء يصبح مشروعاً بل واجبا. إن السماح بوجود جماعات شمولية سيجعل المجتمع كله يعاني من تصرفاتها. فالجماعات الشمولية تقسم المجتمع الى معسكر الحق ومعسكر الباطل، فمن يعتنق فكر الجماعة الشمولية هو من معسكر الحق ومن لا يقبل به فهو من معسكر الباطل. وعلى هذا الأساس فإن الصراع بين المعسكرين حتمي. فإذا كانت الجماعة الشمولية تسبب الأضرار للمجتمع فإنها تسبب الأضرار للمنتمين لها. فكما أنها لا تقبل التعايش مع الآخر فإنها كذلك لا تقبل التعدد في داخلها. ولمنع ذلك فإنها تسعى للسيطرة على أفكار اتباعها من خلال إجبار الأعضاء المنتمين إليها على التخلص من أفكارهم الخاصة وإحلالها بفكر الجماعة قسرا. ولذلك فإنها تلجأ الى استخدام وسائل الإكراه والتضليل والضغوط المادية والنفسية لتحقيق ذلك. ويأتي في مقدمة ذلك تحكم قيادتها بحجم ونوعية المعلومات المسموح للأعضاء الحصول عليها حتى لو أدى ذلك الى تحريف الحقائق والوقوع بالكذب والتضليل. إنها تسعى الى تصوير نفسها إنها على الحق دائما وأن من يخالفها هم على باطل. وإذا ما حدثت إخفاقات فإنها لا تحمل أعضاءها وبقية أفراد المجتمع مسئولية ذلك. تعمد قيادة هذه الجماعات الى منع المنتمين إليها من الاطلاع على معلومات من أي مصدر مستقل. ولذلك فإنها تسعى الى تشويه مصادر المعلومات الأخرى على اعتبارها عملية شيطانية او مضرة او غير ذلك من التصنيفات.. بل إنها تتجسس على المنتمين لها لتتعرف على نوع المعلومات التي يحصلون عليها وعلى من يزودهم بها وعلى رأيهم بها. في حال وجود أي شكوك حول تسرب أي من هذه المعلومات فإنها لا تتردد في إنزال العقوبات القاسية بمن سربها او تاثر بها. إنها تعمل بكل الطرق الممكنة للحد من اختلاط أعضائها بالآخرين. إنها تضفي على المعلومات التي تقدمها لأعضائها طابع السرية المطلقة والغموض بهدف منع أعضائها من مقارنة ما تقدمه لهم من معلومات مع تلك التي يحصلون عليها من مصادر أخرى. تسعى قيادة جماعات الفكر الشمولي الى تزكية نفسها وفكرها ولذلك فإنها لا تقبل مناقشة فكرها بحرية على اعتبار أن ذلك إهانة للثوابت. إنها تمنع حتى المنتمين لها من فعل ذلك. وفي حال اضطرارها الى ذلك فإنها تختار طقوساً معينة لمنع حدوث أي نقاش حر. ولذلك فإنه يتم التحكم في الظروف النفسية للحاضرين من حيث النوم والأكل والتأثيرات الأخرى لجعلهم يقبلون ما يقال لهم بدون أي تمحيص.. ففكر الجماعة هو الحقيقة المطلقة وقادتها هم البشر الكمال لأنهم يمتلكون من الصفات ما لايمتلكها غيرهم من البشر.. ومن أجل ذلك يتم اختلاق قصص تظهر قدراتهم الخارقة في إدارة الجماعة وتظهر الكرامات والمعجزات التي حققتها الجماعة تحت قيادتهم. فالنصوص الدينية عند هذه الجماعات يتم تفسيرها بطريقة باطنية ولتمرير ذلك فإنه يتم استخدام مصطلحات غامضة وغير مؤلفة للمجتمع بهدف التشويه على الأفكار المنافسة والتي قد تكون أكثر منطقية من أفكارهم. الجماعة الشمولية تحرص على غرس الشعور بالدونية والاحتقار بين أعضائها. إذ أنها ما تنفعك تذكرهم بمعاصيهم نقاط ضعفهم الحقيقية والمفترضة وفي الإطار فأنه يتم تضخيمها و تعميمها على الجميع إنها تبالغ في تخويفهم من المجتمع وحتى من الله تصور جماعات الفكر الشمولي اليسارية الأوضاع العامة عندما تكون بعيدة عن الحكم على أنها غاية في السوء وتعمل على إقناع الرأي العام بأن المستقبل مظلم أنها لا تتحدث الإ عن القتل والجوع الفقر والمعاناة فإذا ما حدث قتل شخص بجريمة عادية فإنها تصوره على أنه جريمة سياسية ستنال الجميع وإذا ما اعتقل أي مخالف للقانون فإنها تصور ذلك على أنه اعتقال سياسي لأصحاب الرأي وهكذا . أما جماعات الفكر الشمولي الإسلامي فأنها لا تكف عن تخويف أعضائها لتوهمهم بأنه لا يمكنهم التخلص من ذلك من خلال طاعة قيادة الجماعة وتقديم السمع والطاعة لها بدون أي تحفظ فإذاً عليهم فعل ذلك بدون منافسة أو تردد وإذا ما أمرتهم بإخافة الآمنين من غيرهم فإن عليهم فعل ذلك وهكذا . الشمولية كلها ملة واحدة مما يوجب التعامل معها على هذا بأنهم على الأساس فلا يمكن التحالف مع بعضها ضد بعض الآخر ذلك أن محاربة الأفكار والجماعات الشمولية يتطلب إحلال الفكر الصحيح محل الفكر المريض من خلال تقديم المعلومات الصحيحة وتجريم تعمد التضليل ولتحقيق ذلك فإنه لا يد من الحرص على الشفافية وتحريم الأنشطة السرية لكل من يمارس العمل العام تحت أي من المسميات كذلك فأنه لا بد من توسيع مساحة التسامح ومحاربة التعصب من خلال التعليم والثقافة إن ذلك يعني العناية بنشر ثقافة التعايش واحترام الرأي الآخر وأن ذلك يتطلب التركيز على أهمية احترام حقوق الإنسان للجميع وبدون تفرقة او تميز . أيضاً إن ذلك يتطلب توسيع مساحة العدالة وتجفيف منابع الظلم ولتحقيق ذلك فأنه لا بد من محاربة الفساد لا بد من السعي لأن تكون الحكومة خادمة لجميع المواطنين وناصرة للمظلوم وقامعة للظالم أياََ كان. الجماعات الشمولية توجد وتعيش في الظلام وتتغذى على الظلم ولذلك فإن نشر النور وتوسيع مساحة العدل كفيل بالقضاء عليها . *الثورة
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
النظام السعودي ومناورة الوهم!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: نموذجُ جود مُتَمَيِّز من الحالمة تعز
عبدالسلام التويتي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةاليمن أولاً
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب صحفي/امين الوائليرأسك.. والجدار !!
كاتب صحفي/امين الوائلي
دكتور/عبدالعزيز المقالححصاد الفوضى الخلاَّقة
دكتور/عبدالعزيز المقالح
كاتب صحفي/امين الوائليالتعليم العالي..السوق السايبة!!
كاتب صحفي/امين الوائلي
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانينقابة الصحفيين.. خلفية المشهد الساخن..!!
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةاستحقاقات لا تحتمل التلاعب!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد