الجمعة 24-05-2019 15:50:33 م
كانت رائعة ...
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 13 سنة و 11 شهراً و 26 يوماً
الخميس 26 مايو 2005 07:09 م
كانت احتفالاتنا في حضرموت بالعيد الوطني جميلة ورائعة ومعبرة في نفس الوقت ... وقد كانت من الإبداع ما جعلنا ننسى محاولات العكننة عليها من أطراف تجمعها الثأرات التاريخية والأحقاد الدفينة على هذا البلد الذي يحاول أن يشق طريقه بين الأمم والشعوب مرفوع الرأس واثق الخطوة رغم ظروفه الصعبة وإمكاناته المتواضعة ...
وقد أدركت مؤخراً بعد النظر لدى الرئيس علي عبدالله صالح قبل عدة شهور في اختياره للمكلا لتجري فيها الإحتفالات بالعيد الخامس عشر ، وهذا ليس غريباً على رجل تمرس طوال ربع قرن في قراءة الوجوه والأحداث وفهمها بعمق وعلى استباقها ببصيرة و رؤية نافذة ... فمنذ عام 1994م تحديداً والرئيس يكسب المزيد والمزيد من قلوب أبناء محافظة حضرموت ... هذه المحافظة المثيرة دوماً للجدل، ويكفينا ما قاله ابن هذه المحافظة الأستاذ عبدالقادر باجمال من أن علي عبدالله صالح وحده استطاع فك طلاسمها... فقد أثبت بما لا يدع مجالاً للشك ان كل الذين راهنوا على إعطاء هذه المحافظة البديعة هوية غير هويتها اليمنية قد فشلوا فشلاً ذريعاً وسقطت رهاناتهم ... فالحفل الجميل والرائع وتفاعل أبنائها المقيمين داخلها والقادمين من الخارج وحماسهم لهذه الإحتفالات رسخ رهان الرئيس ورهان كل الوحدويين أن هذه المحافظة هي عمق اليمن الثقافي والعلمي ولم تكن في يوم من الأيام شيئاً غير ذلك !
إن هذا التفاعل من أبناء المحافظة أمر مذهل بكل المقاييس ... وما جرى في المكلا خلال الشهور الأربعة الماضية يحسب إنجازه في العادة بالسنين على مستوى المشاريع وتحسين المدينة ... وأجمل منه وأروع ما شهدناه من أبنائها المغتربين سواءً على الصعيد الفني أو الأدبي أو الإستثماري ... ابتداءً من أبي بكر سالم بالفقيه و عبدالرب إدريس و انتهاءً بآل بقشان وآل العمودي وآل بن لادن وغيرهم وغيرهم الذين لولا إيمانهم بوحدة اليمن ولولا إيمانهم بصدق الرئيس علي عبدالله صالح وحبه لحضرموت ولولا ثقتهم بالمستقبل واطمئنانهم له لما أقدموا على كل الأشياء الجميلة التي قاموا بها خصوصاً أنه ليس هناك ما يجبرهم على ذلك على الإطلاق غير حبهم لبلادهم و وطنهم وإيمانهم بإخلاص قيادته ومصداقيتها.
لم تجسد إحتفالات حضرموت المعاني التي ذكرناها سابقاً فحسب بل جسدت كذلك عمق العلاقات اليمنية -السعودية خاصة والعلاقات اليمنية الخليجية عموماً سواءً على مستوى تمثيلها في الإحتفالات أو من خلال تشجيع تلك الدول لرجال الأعمال اليمنيين المقيمين فيها منذ أمد بعيد لتقديم كل الدعم لليمن ...
 ولقد كان فخامة الرئيس من النبل كذلك – وكما هي عادته- بأن حرص على دعوة عدد من القيادات التي كان لها دور في قيام الوحدة مثل الرئيس السابق علي ناصر محمد ورئيس الوزراء السابق حيدر العطاس وآخرين ليحضروا ويروا بأعينهم وطنهم وحجم التطورات الجميلة التي حدثت فيه بعد أن كتب الله له الإستقرار السياسي ... وهذه الدعوة كانت من المميزات الجميلة التي طبعت هذا العيد المتميز بزمانه ومكانه ، وأكدت أيضاً صدق الرجل في فتح صفحة جديدة بعيداً عن موروثات الماضي ، وكان عليهم في تقديري أن يبادلوه هذا الصدق بالحضور والمجيء لوطنهم بدلاً عن الإستمرار في الخارج عرضةً لأية ضغوط خارجية أو معلومات مغلوطة عن الداخل !!
مرت احتفالاتنا بخير ... وبقي أن يعكس الجميع في الحكم والمعارضة – وقد كانوا في المكلا- الدلالات الرائعة لهذه الاحتفالات في إدارة حوار ناضج ومسؤول حول الكثير من القضايا المستقبلية ... حوار يجسد الوحدة الوطنية ويدفع بالممارسة السياسية للمزيد من النضج والرسوخ ...
nasrt@hotmail.com