الثلاثاء 20-08-2019 06:35:59 ص
أخطاء البعض
بقلم/ كاتب/عبد العزيز الهياجم
نشر منذ: 11 سنة و 6 أشهر
الأحد 17 فبراير-شباط 2008 09:57 ص
قرأت مؤخراً ملفاً نشرته مجلة "روز اليوسف" المصرية حول الدور السلبي الذي تؤديه بعض الصحف ووسائل الإعلام الحزبية والأهلية في خلق أزمات نفسية وحالة إحباط لدى المواطن المصري.
والأمر ينسحب على الحالة اليمنية بالنسبة لما تقدمه بعض وسائل الإعلام وبخاصة الصحافة التي تتوالد إصداراتها كل يوم من واقع الحريات التي كفلها الدستور والقانون ومستغلة حالة الفوضى التي تحكم القيم المهنية للصحافة.
فإذا كان الهدف الذي من أجله كان التوجه الديمقراطي وتجسيد مناخات حرية التعبير والصحافة هو خلق حراك يتجاوز الدور الذي تؤديه وسائل الإعلام والصحافة الرسمية إلى موقف متحرر من أي قيود يناقش قضايا المجتمع وهموم الوطن بشفافية ومنطق يخدم المواطن ويجعل من الصحافة فعلاً السلطة الرابعة.. فإننا نلمس أن هذه الحرية التي بلا ضوابط تكاد تكون فوضى تنعكس بآثارها السلبية على المواطن والوطن وبدلاً من أن تكون عاملاً مساعداً لمعالجة الأزمات أصبحت تخلق أزمات وحالة من الإحباط واليأس والصورة السوداوية القاتمة.
وأجدني هنا أستذكر النقاشات المستفيضة لمجلس الشورى مؤخراً لملف الإعلام الرسمي وكيفية الارتقاء بأدائه وفاعليته في التصدي للقضايا الوطنية والتحديات الخطيرة التي يواجهها الوطن وفي مواجهة الحملات الإعلامية التي تستهدف التلاحم الوطني ووحدة الصف وتخلق بذور الفرقة والاختلاف وحالة من الاحتقان المجتمعي.
وأقول هنا إن المؤسف هو ليس فقط في تلك الكتابات التي تطالعنا بها بعض الصحف الحزبية والأهلية والتي يتجاوز أصحابها بأقلامهم كل الخطوط الحمراء.. بل أن ما يؤسف له حقاً هو ذلك التعاطي والمعالجات التي يقوم بها البعض ممن هم في مواقع المسئولية والذين بدلاً من أن يدركوا أن خلق إعلام حقيقي قادر على تجسيد المسئولية الاجتماعية هو السبيل للتصدي لكافة القضايا والتحديات وحماية الوعي الوطني من تجار ومصّدري الأزمات.. نجدهم يعالجون الأخطاء الفادحة بأخطاء أكثر فداحة.
وأصبحنا بالتالي أمام ما يسمى بممارسات الابتزاز وسياسات الاحتواء وشراء الأقلام، وليس خافياً أن البعض يجزل العطاء على البعض ممن يظهرون فجأة كنصراء للضعفاء والفقراء ويتحولون فجأة إلى أثرياء وأصحاب إصدارات صحفية.
وليس هذا القول حسداً أو مزايدة وإنما هو من باب الاعتراف بحقيقة أنه مثلما أن أصحاب الأقلام والضمائر النزيهة والشريفة يعتبرون أنفسهم دائماً مع صف الوطن والمسئولية الوطنية ويدعون إلى معارضة وصحافة معارضة ناضجة وراشدة.. فإن الحق والمنطق يقتضي الإشارة إلى أنه من ضمن التجاوزات والأخطاء التي لا يمكن بأي حال من الأحوال لأي سلطة أو حكومة في الدنيا أن تكون منزهة عنها، هو ما يقوم به البعض من احتواء وسياسة الترغيب وما ينتج عن ذلك من اختلال في معادلة القيم الأخلاقية والمهنية للصحافة.
وبالتالي فإننا أمام تحدٍ خطير بالنسبة لحرية الصحافة والدور الذي ينبغي أن يلعبه الإعلام تجاه كافة القضايا الوطنية يتمثل ليس فقط في وضع ضوابط لهذه الحرية تمنعها من الانجراف إلى الفوضى وخلق الأزمات بدلاً من معالجتها، وإنما أن يكون هناك توجه جاد وصادق لإيجاد إعلام مسئول قادر على أداء وظيفته ومهامه تجاه الوطن وتجاه التحديات الماثلة والتي أبرزها هي حالة صب الزيت على النار فيما يتعلق بممارسات البعض لإيجاد شرخ في جدار الوحدة الوطنية وإثارة النعرات المناطقية والقروية والمذهبية والطائفية، وفي إجهاض كل المساعي التي يقوم بها الخيرون لإيجاد حوار وطني هادف وبناء. 
   
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
إلى هنا وكفى!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: بلوغ عدوانية التحالف مرحلة التكاشُف
عبدالسلام التويتي
مقالات
كاتب صحفي/امين الوائليمنابر وحناجر.. ضد الحب؟!
كاتب صحفي/امين الوائلي
من وحي اللقاء بالسفير الأمريكي..المشترك عندما تبرر الغاية الوسيلة
مسعد علي الرداعي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةليس بـالاتكالية تبنى الأوطان!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةإنهم خارج العصر!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
متى تخرج المعارضة من فكرة التربص والانقضاض؟!
عادل الشجاع
مشاهدة المزيد