الأربعاء 21-08-2019 18:28:35 م
الذكرى الأربعين لملحمة السبعينجيل الثورة.. هل ما زال سلوكه ثورياً
بقلم/ يحيى علي نوري
نشر منذ: 11 سنة و 6 أشهر و 8 أيام
الإثنين 11 فبراير-شباط 2008 08:43 ص
 <،، حيثيات عدة دفعتني إلى كتابة هذه السطور عن ملحمة السبعين يوماً ولعل من أبرز هذه الحيثيات هو أنني ومعي زملاء وجميعنا من جيل الثورة المباركة وجدنا أنفسنا عاجزين عن تقديم إجابة شافية وكافية لسؤال بسيط وجهه لنا أحد الزملاء، حاول من خلاله التعرف على رقم ذكرى حصار السبعين يوماً.
حيث لم يجد الزميل صاحب السؤال الإجابة الشافية والقاطعة لسؤاله هذا.. ولم يجد سوى إجابات تقريبية لهذه المناسبة الوطنية المهمة، فمنا من قال إنها الذكرى الـ (40) وآخر يقول الذكرى الـ (41) وآخر يشير إلى أنها الذكرى الـ (43)، الأمر الذي جعل من زميلنا يوجه سؤالاً آخر عله أن يحسب من خلال الإجابة عليه الفترة الزمنية لانطلاقة حصار السبعين، فكان لسؤاله عن حدث حصار السبعين يوماً أن أضاف إلى زملائه عبئاً أكبر وكانت النتيجة للإجابات لا تختلف كثيراً عن إجاباتنا عن سؤاله الأول.
ملحمة السبعين
> حقاً أنه موقف وقعنا به أقل ما يمكننا هنا وصفه به سوى أنه موقف مخجل خاصة وأننا كما سبق وأن أشرت من جيل الثورة ونسمى أو هكذا يسموننا بصحفيين من المفترض أن يكونوا أكثر الناس معرفة بتواريخ مختلف محطات النضال الوطني لشعبنا، بل والإلمام بالكثير من التفاصيل المرتبطة بهذه المحطات النضالية والتي منها بالطبع محطة حصار السبعين يوماً كحدث وطني ملحمي عكس عظمة اصطفاف شعبنا في سبيل الانتصار الكامل لمثله وقيمه الحضارية والإنسانية ورفضه الكامل والقاطع لكل مظاهر الظلم والجور التي عانى منها كثيراً بفعل حكم الأئمة البغيض.
شعور إيجابي
> ولا ريب أن موقفاً كهذا قد أحدث فينا ما أحدثه من شجب واستنكار وجهناه بالدرجة الأولى لذواتنا وشعورنا بالذنب الكبير جراء حالة اللامبالاة التي اعترتنا والمتمثلة بالطبع في عدم اهتمامنا أو اكتراثنا بفهم واستيعاب التاريخ النضالي لشعبنا حتى على مستوى التاريخ المعاصر والقريب.. ولا شك أن هذا الشعور الإيجابي كان له أيضاً أن دفع فينا روح الحماس للقيام بذلك وأن نحرص كل الحرص على أن نضع هذه القضية الوطنية المهمة في أولويات اهتماماتنا، نحرص من خلال اشتغالنا في الصحافة على إثارتها من وقت لآخر حتى تصبح قضايا رأي عام تشد إليها مختلف الفعاليات، وبما يسفر عن نتائج تصب جميعها من أجل تعزيز وتنمية الثقافة الوطنية بكل ما له علاقة من النضالات والتضحيات لشعبنا وربط كل ذلك بمهمة الحاضر والمستقبل حتى نضمن لأجيال الوطن السير باتجاه المستقبل على مدى أهداف ودلالات الثورة اليمنية، وكل تضحيات شعبنا وحتى تنهل الأجيال من كل تلك الدورس والعبر والتسلح بكل ما يمكنها من التعاطي المقتدر مع مختلف التحديات والتطورات والتحولات وبنفس ثوري يعزز هو الآخر من توجهات شعبنا نحو بلوغ مستقبله الأفضل وبمختلف جوانب اشراقاته الحضارية والإنسانية.
> وباعتبار أن هذا الشعور الإيجابي الناتج عن خيبتنا التي أشرت لها في مستهل هذا الموضوع كان صحيحاً، فأنا والزملاء وقبل عام تقريباً وفي مناسبة ذكرى ملحمة السبعين قمنا بوضع مقترح من شأنه أن يعزز من ارتباطنا واهتمامنا بهذه القضية، وقد تمثل هذا المقترح في ضرورة القيام بإجراء استطلاعات في أوساط جيل الثورة سواءً منهم الذين رأوا النور مع بداية الثورة أو بعد عقدين أو ثلاثة عقود من قيامها، وارتكز استطلاعنا هذا على توجيه بعض التساؤلات لعيّنات من هذا الجيل ومفاد هذه التساؤلات هي: متى قامت الثورة.. ومتى حدث حصار السبعين يوماً.. ومن هم رموز حركة 1955م، بالإضافة إلى ماذا نعرف عن ثورة 1948م؟. إلخ، من التساؤلات التي نحاول استكشاف مدى ثقافة جيل الثورة بالمحطات النضالية لشعبنا.
> ولكون هذا العمل الذي كان لنا التعاطي معه في العام الماضي أن قدم لنا مؤشرات ومدلولات عن مدى ثقافة جلينا بالحدث الثوري والنضال الوطني، فإننا قد حصدنا حصيلة لهذا الجهد استطيع هنا ونيابة عن زملائي الذين قاموا بهذا العمل أن نصفها أي هذه الحصيلة بالمفجعة، فالتساؤلات التي وضعناها كانت على ما يبدو ووفقاً لثقافة جيلنا تساؤلات تعجيزية وكان من النادر أن تجد بعض هذه التساؤلات وليس جميعها إجابات صحيحة أو إجابات تحاول الإقتراب من الإجابة الصحيحة.
صورة واضحة
> ولا ريب أن هذه الحصيلة قد كونت لدينا شعواً أعمق وأكبر بمسؤوليتنا كصحفيين تقتضي وضعنا لهذا الموضوع الوطني المهم من أولويات أجندتنا، فإننا أيضاً ومن خلال ما حصلنا عليه هنا من إجابات في غاية التواضع، فإننا مع ذلك استطعنا أن نشكل صورة ولو تقريبية عن فظاعة الواقع المحيط بجيل الثورة ومدى ابتعاده عن هذه القضية الوطنية.
مع العلم أن هذا الجيل ومن خلال المنهج المدرسي قد قدمت له من الكتب المدرسية ما تجعله يحاط ولو بصورة سريعة بمعظم المحطات والأحداث التي شابت مسيرة شعبنا خاصة على صعيد تاريخه المعاصر.
مهمة وطنية
> ولكون هذه الصورة التي أمكن لنا تشكيلها ولو بصورة بسيطة يمكن الاعتماد عليها في رسم التوجهات المستقبلية الهادفة إلي تنمية الثقافة الوطنية لدى جيل الثورة اليمنية، فإن هذه التوجهات المستقبلية قد أدركنا نحن كشباب نعمل في الوسط الصحفي لا يمكن لنا بلورتها من خلال جهد فردي، وإنما أدركنا بأن مهمة وطنية كهذه لا يمكن تحقيقها إلا من خلال جهد وطني تشارك فيه مختلف الفعاليات ومنها هنا الجهد الرسمي المتمثل في دور وزارة التربية والتعليم والإعلام والثقافة والشباب والرياضة، بالإضافة إلى اسهامات مختلف الفعاليات المدنية من مؤسسات ومنتديات ومنظمات وجمعيات.. إلخ، من المسميات وبحيث يعبر الجميع عن أداء متناسق ومتناغم حول هذه القضية، وفي إطار استراتيجية وطنية واضحة تهدف إلى تحقيق تنمية حقيقية في ذاكرة الأجيال وجعل هذه الذاكرة أكثر ارتباطاً بتاريخية النضالات الوطنية لشعبنا.
استراتيجية وطنية
> ولا شك أن هذا يدفعنا هنا إلى القول الصريح المطالب بأهمية إيجاد استراتيجية وطنية حقيقية تسند عملية تنفيذها إلى مختلف الفعاليات الوطنية وبصورة واضحة على الأسس العلمية والتنظيمية في إيصال رسالة الثورة إلى الأجيال، وكذا إحاطتها بكافة جوانب أصعدة النضال الوطني التي شهدتها الساحة اليمنية على مستوى التاريخ المعاصر الذي ما زلنا نعيشه اليوم.
> وباعتبار أن الاهتمام بهذه المناسبات الوطنية العظيمة والتي منها هنا بالطبع مناسبة حصار السبعين يوماً.. تعد اهتمامات مناسباتية تم الاهتمام بها مع كل ذكرى من ذكريات ومناسبات محطات الإنتصار لنضالات شعبنا.. لم يعد مجدياً أو مثمراً في مد أجيال الثورة بكافة المعلومات والمعطيات عن الأحداث النضالية، فإن الواقع الراهن يتطلب منا جميعاً العمل على إيجاد اهتمام مستمر بهذه المناسبات وعلى مدار العام، ومن خلال رؤية استراتيجية تعمل على إعادة النظر في السياسات التعليمية القائمة وبالذات ما يتعلق منها هنا بالمنهج المدرسي، وكذا ما يتعلق منها بالسياسات الإعلامية، بالإضافة إلى المجهود الإبداعي والثقافي والفكري الذي يمكن أن تقوم به الأحزاب والمنظمات.. إلخ، من مسميات المجتمع المدني المعنية بتنمية الثقافة الوطنية.
جهد متميز
> ولكون مؤشرات الاهتمام بهذه القضية تتنامى من عام لآخر من خلال ما ترصده هنا من فعاليات وحلقات نقاشية تقوم بها بعض الفعاليات ومنها بالطبع الفعاليات الصحفية والتي تقوم بها بصورة نوعية وإيجابية صحيفة «26 سبتمبر» الأسبوعية من خلال عقدها لندوات متعددة مرتبطة في أهدافها ومحاورها بتاريخ الكفاح المسلح لشعبنا، إلا أنها أي هذه الفعاليات ومن خلال المتابعة لها نجدها لا تستهدف الشريحة الشبابية العريضة، وإنما نجدها فعاليات تستفيد منها الفئة النخبوية، وهو أمر يجعلنا هنا نحرص على المطالبة بضرورة أن يرى في عقد مثل هذه الفعاليات البعد الطلابي الشبابي من أجيال الثورة، وبحيث يتم تدشين هذه الفعاليات في صالات وقاعات مفتوحة تمكن أعداداً كبيرة من الشباب والطلاب من متابعة فعالياتتها، بالإضافة أيضاً إلى مراعاة جانب آخر يتمثل في جعل الوسائل الإعلامية والجماهيرية تقوم هي الأخرى بالنقل المباشر لهذه الفعاليات وبالصورة التي تعمل على ضمان إيصال هذه الفعاليات إلى أعداد أكبر من الشباب وجيل الثورة، بحيث يتم تحقيق أمثل لثمار إيجابية لهذه الفعاليات خاصة بعد أن أكدت الأيام عدم تحقيق فائدة أكبر من الفعاليات المنحصرة دوماً على الفئات المثقفة.
دعوات صادقة
> وإلى جانب الأهمية البالغة لمثل هذه الفعاليات وتأثيراتها الإيجابية على تطوير وتنمية الفكر والثقافة الوطنية لدى جيل الثورة، فإننا نجدها هنا مناسبة مهمة إلى أن نوجه الدعوة إلى قيادات وأعضاء أسر المؤسسات المعنية بالتنمية الحضرية وعلى مستوى مختلف المدن الرئيسية والثانوية للجمهورية، ودعوتنا هذه مفادها هو أن الوقت قد حان إلى أن تقوم هذه الأجهزة بوضع الموروث الحضاري النضالي والإنساني لشعبنا في إطار اهتماماتها في رسم خططها وبرامجها الحضرية وبالصورة التي نضمن قيامها بتزيين المدن اليمنية، وعلى رأسها العاصمة صنعاء بالعديد من المجسمات الحضارية والإبداعية التي يتم وضعها في التقاطعات للطرق الرئيسية، في الشوارع العامة والأحياء المختلفة، وهي المجسمات التي تحمل في طياتها مهارات ابداعية وجمالية يحمل كل منها موضوعاً من الموضوعات المرتبطة بالتاريخ النضالي لشعبنا، ويمكن لها في نفس الوقت ومن خلال التصميمات الإبداعية لها أن تشد الأجيال إليها، وتثير بالتالي لديهم حب الاستطلاع وحب التعرف على المزيد من التفاصيل المرتبطة بمدلولات هذه المجسمات.
بانوراما السبعين
> وهي مناسبة هنا أيضاً لأن نجدد الدعوة لوزارة الثقافة وأمانة العاصمة إلى أهمية القيام بإعداد تصور شامل يحمل اسم بانوراما «ملحمة السبعين» على أساس أن يكون مقر هذه البانوراما في ميدان السبعين بالعاصمة صنعاء وحتى يتم استقطاب المئات والآلاف من الشباب إلى هذه الدار حتى يحاطوا بكل ما يتعلق بملحمة السبعين في إطار من التسجيلات الوثائقية والإبداعات الفنية التشكيلية، بالإضافة إلى وجود قاعات لمحاضرات.. وإلخ، من الفعاليات التوعوية المختلفة.
خلاصة
> وإزاء ما تقدم، فإن قضية تنمية الثقافة والسلوك الوطني لدى أجيال الثورة يعد بمثابة القضية المحورية والرئيسية التي ينبغي على مختلف الفعاليات الوطنية أن تتفرغ لها، ذلك أنها ومن خلال هذا المجهود الوطني الإيجابي تضمن لشعبنا ولأجياله الكثير من الإنجازات التي أمكن القيام بتحقيقها منذ قيام الثورة وحتى اليوم سواءً أكان ذلك على صعيد البناء المؤسسي للدولة اليمنية الحديثة أو على صعيد ترسيخ وتجذير الممارسة الديمقراطية والمشاركة الشعبية الواسعة في صنع التحولات التنموية والاقتصادية والاجتماعية، وبأن ذلك يمثل وفقا لكافة المعطيات الراهنة السبيل الوحيد الذي من شأنه أن يعمل على تحقيق أعلى درجات التفاعل الحضاري مع كافة نضالات شعبنا وتضحياته حتى تضمن لكل هذه التضحيات تحقيق الأهداف والمبادئ والقيم العظيمة التي قدم من أجلها شعبنا كل غالٍ ورخيص في سبيل تحقيق انعتاقه وتخلصه إلى الأبد من كافة مظاهر الظلم والاستبداد لعهود التشطير وعهود الأئمة والاستعمار وكل مخلفات هذا الماضي البغيض وحتى تظل اليمن تنعم دوماً بوعي أجيالها المدركة لعظمة تضحيات آبائهم وأجدادهم وحتى تتواصل مسيرة العطاء والإنجاز..
وإلى مستقبل أفضل.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
إلى هنا وكفى!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
المحرر السياسي
هل تُسقِط تعز رهان العدوان وتنتصر للمشروع الوطني؟
المحرر السياسي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع:(مُفْتِيَةُ طليب) في مواجهة (تِرَامْب)
عبدالسلام التويتي
مقالات
كاتب صحفي/امين الوائليدعونا نغنـي ..
كاتب صحفي/امين الوائلي
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانيالخليج والعمالة اليمنية
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
كاتب صحفي/امين الوائليوللغبــاء.. جائـــزة
كاتب صحفي/امين الوائلي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالمحتقنون!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
خالد أحمد عبدالله العراميفي ذكرى فك الحصار عن صنعاء
خالد أحمد عبدالله العرامي
مشاهدة المزيد