الخميس 23-05-2019 20:44:37 م
هموم اول القرن:مبارك والخطوة الشجاعة...
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 14 سنة و شهرين و 18 يوماً
الخميس 03 مارس - آذار 2005 09:52 م
دارت عجلة الاصلاح السياسي في الوطن العربي بأكمله ولن تعود الى الوراء، ولعل ذلك من الحسنات القليلة للسياسات الامريكية في المنطقة لكن محنة الانظمة العربية في اغلبها هو عجزها عن توظيف هذه المشاريع والافكار الاصلاحية بما يفيد شعوبها وبما يفيدها هي ويطيل من استمرارها في الحكم، وهنا تكمن المفارقة الغريبة.. حيث العديد من تلك الافكار والمشاريع يتم تقديمها وإخراجها باساليب ووسائل تعكس حالة من القلق لدى الأنظمة، بينما أصبح الاصلاح السياسي والاقتصادي اليوم هو مصدر الامان الوحيد لهذه الأنظمة والضمان الأكيد لاستمرارها.
والملحوظ ان طلب الرئيس حسني مبارك يوم السبت الماضي من مجلس الشعب والشورى تعديل الدستور بما يسمح باجراء الانتخابات الرئاسية عبر الاقتراع السري والمباشر بالتنافس بين عدد من المرشحين لم يستقبل من الشعب المصري فقط بالترحاب والتقدير ولكن من أبناء الوطن العربي كله الذي يعرفون قيمة مصر وأهميتها وحجم تأثيرها على مستوى مساحة هذا الوطن المعتد من الخليج الى المحيط.. ولا اعتقد اننا بحاجة الى الحديث عن الظروف التي جاء فيها الطلب فالمهم أنه جاء وكفى.. وعلى المصريين بشتى فئاتهم السياسية ان يتعاملوا معه اليوم كمتغير هام ونوعي على الساحة بدلاً عن التشكيك والاستفزاز واستعداء الخارج.. بل وان يبذلوا جهوداً وطنية لإخراج التعديلات بصورة موضوعية تضمن أجواء صحية وصحيحة للإنتخابات الرئاسية القادمة.
واذا كان الشيء يذكر فلا ننسى ان اليمن كان احد الدول السباقة في المنطقة في اتخاذ مثل تلك الخطوة الجزئية.. وأنا أعتبرها جريئة عندما تأتي من قادة وزعماء حققوا انجازات وتركوا بصمات حقيقية في حياة شعوبهم وبلدانهم ثم يقولون لمعارضيهم تعالوا نافسوني وانتقدوني.. وهي جريئة لأنها تأتي في بلدان لاتزال تحبو في مجال الديمقراطية ثقافة وممارسة وهذه بلا شك هي البدايات الصحيحة التي تنتقل بالشعوب نقلات حضارية حقيقية تحتاج الى وقت طويل لأن العجلة عندما تدور للأمام فإنها لا تقف رغم أنها قد تبطئ الخطى أحياناً!
واليمن اتخذ هذه الخطوة عام 1994م ذاتياً ولما تلتئم بعد جروح الأزمة والحرب.. وزاد عليها تحديد مدة الرئاسة بفترتين فقط، ولم يتراجع عنها في التعديل الدستوري الثاني عام 2001م .. وكان الفضل الكبير في ذلك يقع على عاتق الرئيس علي عبدالله صالح الزعيم الكبير الذي حقق الأمن والاستقرار وادار عجلة الديمقراطية واعاد وحدة الارض اليمنية ودافع دون وجل واشرف على نهضة تنموية كبيرة ثم وجد نفسه في دائرة التنافس مع الآخرين في عام 1999م وسيجد نفسه في دائرة تنافس قوية وحقيقية في العام القادم من خلال مواجهة حادة وشرسة ديمقراطياً مع احزاب اللقاء المشترك رغم انه صاحب الانجازات التاريخية وصمام الامان للبلد والمرجع الحقيقي والقاسم المشترك الذي لا يختلف عليه الجميع بما في ذلك احزاب المعارضة نفسها.. فأي جرأة وشجاعة اكثر من ذلك؟!
لهذا لا يمكن التقليل من شأن الخطوة التي اتخذها الرئيس مبارك خاصة إذا قرر أن يخوض شخصياً الانتخابات الرئاسية القادمة.. وفي تصوري ان دولاً عربية أخرى ستجد نفسها - بعد مصر - مضطرة لاتخاد خطوات مماثلة رغم ما تسببه الانتخابات الرئاسية أحياناً من وجع للدماغ بسبب أنها أكثر إثارة للجدل من أي انتخابات أخرى برلمانية أو محلية لأنها - أي الرئاسية - مرتبطة بشخص الرجل الأول في البلد.. وما نتمناه أن تلحق بقية الأنظمة العربية بقطاع الاصلاحات ذاتياً فذلك أكثر صوناً لها واحفظ لشعوبها حيث لا حاجة لتكرار السيناريو الأمريكي في العراق أي بلد آخر بعدما ثبت سوء الإخراج ومخاطره .. ولو أن الرئيس العراقي السابق صدام حسين استمع لمن نصحوه باحداث حالة انفراج سياسي في العراق وفتح ابواب التعددية والحرية والتعامل الواقعي مع المتغيرات الدولية لكان احرج دول الغرب واسقطط حجتها وضمن الاستمرار بارادة وطنية وشعبية حقيقية..
تحية للجارة العزيزه..
لست بحاجة لأن أجامل صاحبة القلم الرشيق والمميز التي تقف سامقة الى يساري في هذه الصفحة إذا قلت أني محظوظ بمجاورتها وحيث اخترت بنفسي هذا الموقع في محاولة متواضعة لجذب قرائها الكثر الذين استطاعت ان تكسبهم بما تطرحه من قضايا حيوية نعيشها وبشجاعة نجسدها عليها .. هذه تحية واجبة لمن بادرتني بالتحية الأسبوع الماضي المفكرة المبدعة والصديقة العزيزة الدكتورة/ رؤوفة حسن.
nasrt@hotmail.com
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: طبول حرب أمريكية بكلفة خليجية
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كلمة  26 سبتمبر
وحدة الشعب
كلمة 26 سبتمبر
مقالات
دكتور/عبدالله احمد عبدالصمديارب احفظ أمتي العربية
دكتور/عبدالله احمد عبدالصمد
دكتورة/رؤوفة حسنرؤية للتأمل:مناكب الارض
دكتورة/رؤوفة حسن
كاتب صحفي/يحيى عبدالرقيب الجبيحيواجبات الصحافة .. وأهدافها!
كاتب صحفي/يحيى عبدالرقيب الجبيحي
حروف تبحث عن نقاط:الشعب المصطفى
مشاهدة المزيد