الجمعة 20-09-2019 07:05:09 ص
الوحدة اليمنية.. وعظمة التاريخ
بقلم/ كاتب/خالد محمد المداح
نشر منذ: 12 سنة و 4 أشهر و يوم واحد
السبت 19 مايو 2007 08:58 ص
مما لا شك فيه أن الوحدة اليمنية قد مثلت نقطة تحولٍ هامةٍ واستراتيجية في تاريخ اليمن بشكلٍ خاص والمنطقة بشكلٍ عام ، وقد مثلت الوحدة اليمنية التي كان يحلمُ بها جميع أبناء شعبنا اليمني العظيم فرصةً بعثت في قلوب الجميع الأمل في التقدم نحو الوحدة العربية الشاملة التي نص عليها الهدف الخامس من أهداف الثورة اليمنية.
إن الوحدة اليمنية التي بارك الله قيامها على يد صانعها المشير / علي عبد الله صالح – حفظه الله – في الثاني والعشرين من مايو /1990م كانت مفتاحاً هاماً لتلبية طموحات الشعب اليمني وأساساً متيناً لبناء الدولة اليمنية الحديثة بكافة أركانها ، ولعل أهم هذه الطموحات والأسس هي الديمقراطية التي احتفلنا في السابع والعشرين من إبريل الماضي بذكرى قيامها في اليمن والتي لم تُفرض على بلادنا وإنما كانت بمحض إرادة الشعب ، "الديمقراطية" التي تجسدت من خلالها حرية الشعب اليمني باختيار من يمثله سواءً في المجلس المحلي أو في مجلس النواب أو على مستوى رئاسة الجمهورية بالانتخابات الحرة المباشرة ، وقد أشادت بديمقراطية بلادنا كل دول العالم والمنظمات ؛ كيف لا تكون الوحدة اليمنية مفتاح الخير لليمن وقد شهدت اليمن أعظم مراحل التطور والتقدم خلالها.
لقد تحقق في عهد الوحدة اليمنية المباركة وفي ظل قيادة المشير / علي عبد الله صالح الكثير والكثير ، فقد تطورت اليمن في شتى المجالات سواءً السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية أو العسكرية ، وهنا لست بحاجةٍ إلى ذكر أرقامٍ أو قياساتٍ لكل ما تحقق لأنه لو قمت بسرد ذلك لما كفت هذه السطور ولكن الواقع أكبر شاهد على ذلك .
لقد برز اسم اليمن في المحافل الدولية في العديد من المجالات حيث قد سعت بلادنا من خلال القيادة الحكيمة للدعوة إلى إحلال السلام في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي من خلال مواقف واضحةٍ وصريحة وتجنب كل ما من شأنه إراقة الدماء والفرقة والشتات ، كذلك فإن بلادنا تعتبر شريكاً أساسياً للعالم كله في مجال مكافحة الإرهاب والذي أشاد الجميع بالخطوات التي تتبعها بلادنا في هذا المجال ، وتعتبر اليمن من أهم الدول تقدماً في مكافحته ، كذلك فإن الحكمة التي يتحلى بها فخامة الرئيس قد أسهمت إسهاماً كبيراً وجاداً في إنهاء كل المشاكل الحدودية مع دول الجوار بحلولٍ وديةٍ سلميةٍ أخوية بعد أن كانت من أكثر المشاكل تعقيداً في المنطقة .
إن الحديث عن الوحدة اليمنية عظيمٌ بكل ما تحويه هذه الكلمة من معان ، فقد كان في ما يسمى شطر اليمن الجنوبي سابقاً حكمٌ شموليٌ لا يعرفُ معنىً للحقوق أو الواجبات ، بل كان نظاماً مستبداً يأكل حقوق الناس ويضطهدهم جهاراً نهاراً باسم الاشتراكية وقد جاءت الوحدة نهايةً لكل ذلك الاستبداد والظلم .
إننا نعلمُ جميعاً أن القوة في الوحدة وقد أيد الله وحدة الأمة من سابق العصور بقوله تعالى "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا" ، فالوحدة اليمنية كانت حلماً وأصبحت واقعاً ملموساً ، وهنا لا بد أن أُبين وكما ذكر التاريخ أن الشعب اليمني كان شعباً واحداً منذ القدم ولكن ما جعله ينفصل إلى شطرين كان بفعل الإنجليز والأتراك وقد حدث ذلك في اتفاقية الحدود بينهما عام 1914م .
لقد كان كل أبناء الشعب اليمني في شطري اليمن آنذاك يتطلعون إلى قيام الوحدة ، لكن الأوضاع السياسية الملتهبة في المنطقة بسبب الإيديولوجيات المختلفة والوضع العالمي في ذلك الحين كانا سببين رئيسيين في ازدياد الشطرين بعداً عن بعضهما بل جعلتهما يخوضان حربين داميتين في الأعوام 1972م و 1979م وبعدها استمرت طموحات اليمنيين تسمو صوب التوحد حتى جاء ابن اليمن البار المشير / علي عبد الله صالح – حفظه الله – وكرس كل جهوده حتى تم تحقيق هذه الوحدة المباركة على يديه بعد أن قدَّم كل التضحيات من أجل ذلك وكان أهم نتائجها الديمقراطية والتعددية وحرية الصحافة والرأي واحترام حقوق الإنسان وانفتاح اليمن على العالم بأسره .
كذلك لا بد من الإشارة إلى ما تعرضت له الوحدة اليمنية المباركة من مؤامراتٍ عديدة كان أهمها ما حصل من قبل الخونة الذين أعلنوا في صيف 1994م الانفصال الذي رفضه الشعب والتف حول القائد على شعارٍ واحد " الوحدة أو الموت " حتى تحقق النصر المؤزر بإذن الله في السابع من يوليو /1994م .
إن العيد السابع عشر للوحدة اليمنية يأتي هذا العام وقد حققت بلادنا أعظم تطورٍ في المنظومة التشريعية وذلك بإصدار قانون مكافحة الفساد وقانون الذمة المالية وقانون المزايدات والمناقصات والتي تصب جميعها في مصب مكافحة الفساد التي سعت القيادةُ السياسية لإنهاء كل أشكاله من خلال منظومةٍ متكاملة من القوانين والتشريعات ، كذلك فإن نجاح مؤتمر المانحين بلندن ومؤتمر استكشاف الفرص الاستثمارية في اليمن وتوفير بيئةٍ استثماريةٍ خصبةٍ يُعدُّ من أهم الانجازات التي تحققت والتي من خلالها ستشهد الفترةُ القادمة بإذن الله طفرةً اقتصادية كبرى وذلك ما سعى إليه البرنامج الانتخابي لمرشح المؤتمر الشعبي العام 2006م والذي نال بموجبه ثقة الشعب في تحقيق ( يمن جديد .. مستقبل أفضل ) ، وقد بدأنا نلمسُ ذلك من خلال الخطوات والإقبال على المشاريع الاستثمارية سواءً من المستثمرين المحليين أو الخارجيين وعلى رأس ذلك زيارة أمير دولة قطر الشقيقة الشيخ / حمد بن خليفة آل ثاني على رأس وفدٍ رفيع المستوى لبلادنا والتي تم خلالها التأكيد على وقوف قطر إلى جانب اليمن والتوقيع على بعض الاتفاقيات والتي أكد سموه على أن اليمن تعتبر من أوائل الدول التي تنوي دولة قطر الاستثمار فيها ، ويمكن القول بأننا ومنذ قيام الوحدة اليمنية المباركة نشهدُ إنجازاتٍ عظيمة لم يلحظها الشعب اليمني في العصور الماضية .
إنني وبعد هذا السرد الموجز عن تاريخ الوحدة اليمنية وما قد مرت به أقول لكل من يريد لف عجلة التاريخ إلى الوراء بقميصٍ قد خلعه الشعب إلى الأبد بأنه هو الخاسر وأن أبناء الشعب اليمني كافةً يرفضون مجرد التفكير في ذلك ، لأن الوحدة اليمنية تعتبر امتداداًً للثورة وأحدُ أهدافها وهي أهم إنجازٍ عظيم تحقق في القرن السابق ولأن شعبنا اليمني العظيم قد ناضل من أجل الوصول إليها فترةً من الزمن ، ولا يمكن أن يرضى بأي بديل .
إننا على ثقةٍ كاملةٍ بأن أبناء قواتنا المسلحةِ والأمن هم العينُ الساهرةُ على حماية وطننا من أي خائنٍ دخيلٍ أو عابث مستهتر وسيقفون بالمرصاد ضد كل من يُحاول المساس بمكتسبات الثورة والجمهورية والوحدة والأمن والاستقرار تحت أي مبررٍ أو مسمى ويُساعدهم في ذلك كافة المدنيين انطلاقاً من قول الله تعالى "وتعاونوا على البر والتقوى" ، وليصمت الخونة والرجعيون إلى الأبد ، وليتقدم وطننا إلى الأمام ، ودامت أفراح شعبنا.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مابعد عملية توازن الردع الثانية
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: قصف «أرامكو» وانفراط عِقْد الاحتياط
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
معادلة الدم بالنفط في العدوان السعودي على اليمن
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
مقالات
كلمة  26 سبتمبرشكراً للسعودية
كلمة 26 سبتمبر
كلمة  26 سبتمبرحجة العلماء
كلمة 26 سبتمبر
كلمة  26 سبتمبرمسؤولية العلماء
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد