الخميس 19-09-2019 12:20:40 م
نحو استراتيجية مشتركة لمكافحة الإرهاب
بقلم/ دكتور/ابو بكر القربي
نشر منذ: 14 سنة و 7 أشهر و 19 يوماً
الخميس 27 يناير-كانون الثاني 2005 08:15 م
(ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً)صدق الله العظيم (الإسراء 70)
مما لا ريب فيه ان الانسان هو محور الفكر والعمل الانساني وهدف الشرائع والأديان السماوية واهتمام جميع الفلسفات والإيديولوجيات التي استهدفت تحرره وتنمية قدراته والحفاظ على أمنه ووجوده وحقوقه وحرياته وممتلكاته وتوفير الضمانات القانونية لحمايتها والتشريعات التي تهدف الى حمايته من أي اعتداء او امتهان.
لذلك فإن أي عمل يؤدي الى الاضرار بحق الانسان في الحياة والامن ويشيع الخراب والدمار يتعارض قطعياً مع كل القيم الانسانية والسماوية بغض النظر عن هوية المتسبب به سواء أكان فرداً او جماعة او حكومة الامر الذي يعني ان علينا الوقوف وقفة صريحة وجادة لتعريف الارهاب والاتفاق على اسلوب التعامل معه.
فالكل يتفق على ان ظاهرة الارهاب ظاهرة معقدة ومتلازمة بالدوافع السياسية والاقتصادية والاجتماعية القائمة على النطاقين الداخلي والخارجي.
وتاريخياً: فإن هذه الظاهرة قد بدأت مع نهاية الحرب العالمية الثانية إذ برزت الى الواجهة حركات يسارية في اوروبا الغربية واليابان وفرنسا وايطاليا وغيرها من البلدان نتيجة مد لفكر وايديولوجية تهدف الى التغيير السياسي وفي إطار اقطارها آنذاك ولذلك كان وصفها بالمنظمات الارهابية محدوداً.
أما الارهاب الذي يعيشه المجتمع الدولي المعاصر فهو من نمط الارهاب العابر للقارات والجنسيات فقد اصبحت الحركات والجماعات والخلايا الارهابية الجديدة تضم افراداً ينتمون الى جنسيات مختلفة وينطلقون نحو اهداف ربما لا تكون مرتبطة بأوطانهم وبما ينطبق عليه مسمى عولمة الارهاب ومن هذا المنطلق كرست لهذا النوع من الارهاب مؤتمرات ووضعت سياسات لمحاربته دون الوصول الى تعريف محدد يجمع عليه المجتمع الدولي والانطلاق على أساسه في جهد مشترك لمحاربته ولكنه خضع لتعريفات مختلفة ولحلول واجتهادات متفاوتة دون قناعة بها من كافة اعضاء المنظمة الدولية الامر الذي اضاف تعقيدات جديدة على المفهوم من الناحيتين القانونية والسياسية.
إن شواهد الامور تبين لنا ان ظاهرة الارهاب والعنف تجد انصاراً لها في معسكر اليمين كما في معسكر اليسار وقد شهدت السنوات الاخيرة خلطاً واضحاً بين الاعمال الارهابية الصرفة وبين استخدام القوة المسلحة للدفاع عن النفس والنضال الوطني وسياسات الإكراه السياسي والاقتصادي وما يؤسف له ان الامم المتحدة حتى الآن لم تفلح في اعطاء مفهوم محدد للارهاب يتفق عليه المجتمع الدولي بشكل دقيق.
الامر الذي أدى الى تراكمات سياسية واقتصادية واجتماعية جعلت من العنف كما يقول مارتن لوثر كنج صوت الذين لا صوت لهم في مواجهة السياسات التي تستخدم العنف لتأمين وجودها وفرض افكارها واخضاع الدول والمجتمعات لسطوتها والدليل الواقعي على ذلك تقاليد الصراع في الشرق الاوسط واستمرار النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي كما ان السياسات المزدوجة للقوى العظمى يزيد من حالة الإحباط ويؤجج الرغبة في العنف.
إذا كانت كل أعمال الإرهاب مدانة قانونياً على المستويات الداخلية والدولية فإن بداية القرن الحادي والعشرين وبعد أحداث 11 سبتمبر 2001م قد اشعل الاهتمام مجدداً بمتابعة هذه الظاهرة الخطيرة كما دخل مصطلح الارهاب بدوره الى دائرة الضوء بصورة مثيرة ومقلقة بعد المحنة العصيبة التي تعرضت لها الولايات المتحدة وردة الفعل المتمثلة بإطلاق الحرب الكونية على الإرهاب وتشكل تحالف دولي لهذا الغرض كان محوره القانوني قراري مجلس الامن رقم (1368) في 12 سبتمبر 2001م ورقم (1373) في الاول من اكتوبر 2001م. ولأن محاربة الارهاب تعني جميع الاطراف وتهم الجميع.. ولأنها بدون شك باتت أيضاً تؤثر في الافراد والدول.. ونظراً لأن بعض الاعمال التي تعتبرها بعض الدول إرهابية تراها دول اخرى بأنها في اطار المقاومة والدفاع عن الحقوق المشروعة كما هو الحال بالنسبة للمقاومة الفلسطينية.
رؤية اليمن
ولذلك فإن الجمهورية اليمنية لا تزال ترى ان المدخل الصحيح للقضاء على الارهاب الدولي يتمثل في توفير ارضية سياسية وقانونية من خلال مؤتمر دولي داخل الأمم المتحدة او خارجها لتحديد تعريف متفق عليه لمفهوم الإرهاب السياسي إذ لابد من انتهاج سياسة دولية عادلة ومتوازنة من قبل الدول النافذة في النظام الدولي لماهية ومسببات الارهاب وحل المشاكل المزمنة سواءً في منطقة الشرق الاوسط بالتحديد وعلى رأسها القضية الفلسطينية أو في غيرها من انحاء العالم والتي تمثل العناصر المؤدية الى ظهور هذه الظاهرة.
لقد عبرت جميع الدول العربية وبشكل جماعي وواضح عن التزامها العملي والاخلاقي بمكافحة الإرهاب وفقاً للرؤية العربية التي أقرها مجلس وزراء الداخلية والعدل العرب في 22 ابريل 1998م في القاهرة وذلك من خلال الاتفاقية التي حددت مفهوم الإرهاب والجريمة الإرهابية من ناحيةومشروعية حق الشعوب في الكفاح ضد الاحتلال والعدوان بالوسائل المتاحة من ناحية اخرى وفي إطار هذه الرؤية الواضحة والتزام القيادة السياسية بنهج الديمقراطية والحوار واحترام حقوق الانسان تم التصدي لظاهرة الارهاب في الجمهورية اليمنية عبر اسلوبين:
1- اتخاذ الاجراءات الامنية الحازمة ضد عناصر الارهاب والتطرف والتحفظ عليها وتضييق الخناق على حركتها مع العمل على إعادة تأهيل المغرر بهم وإدماجهم في المجتمع وتوفير فرص العيش الكريم لهم.
2- اقتران العمل الأمني والسياسي بالحوار الفكري والإصلاحات الاقتصادية الرامية للتخفيف من حالة الفقر والبطالة في صفوف الشباب.
ومع هذا فإن هذا الجهد لا يزال في حاجة لمزيد من الدعم الدولي لإحراز معدلات اكبر من النجاح في مجال التنمية الاقتصادية والبشرية والى مزيد من الجهد والتعاون الاقليمي والدولي.
عناصر النجاح
إن مكافحة ظاهرة الإرهاب في العالم العربي والإسلامي بل وفي العالم اجمع لا يمكن ان تتوافر لها عناصر النجاح الا اذا تم التعامل معها بعقلانية وبمنطق قانوني يحترم الحقوق كما يعاقب على الخروج عن القانون وبما يضمن العدالة لذلك فإن على المجتمع الدولي العمل على الآتي:
1- الوصول الى تعريف دولي للإرهاب تتعامل معه جميع الدول دون ازدواجية في التطبيق وضمان محاسبة المسؤولين عن العمليات الإرهابية سواءً كانت منظمات او حكومات خاصة ان عنف الحكومات يمثل أحد الاسباب المؤدية للإرهاب وأنه في غياب حماية حقوق المجتمعات وتوفير العيش الكريم لها في إطار العدل والمساواة تبدأ نبرات التذمر الذي قد يصل الى العنف.
2- ان محاربة الإرهاب والإجراءات التي تصدر لمحاربته بما فيها قرارات مجلس الامن يجب ألا تخرج عن الحقوق القانونية للأفراد والجماعات وأن لا تتعدى على حقوقهم ومع ضرورة ان تنطلق من المبدأ القانوني المتهم بريء حتى تثبت إدانته.
الا أن القرارات التي تتخذها اللجنة المنشأة من قبل مجلس الامن لمحاربة الإرهاب لا تعمل للأسف على مراعاة هذا المبدأ وتتخذ قراراتها دون التحري من الأدلة كما انها تطلب من الدول تنفيذ قراراتها دون ان تقدم لها الادلة التي تدين مواطنيها وتنسى ان مسؤولية الدولة هي في الأساس حماية حقوقهم .. لذلك فمن الضروري إعادة النظر في آليات وأسلوب عمل اللجنة وتعاملها مع الدول لأن تنفيذ الدول لقرارات خاطئة ضد مواطنيها إنما يخلق اجواءً للتذمر والرفض ويعيق جهود الحكومات في كسب الرأي العام لجهودها في مكافحة الارهاب.
3- ان الاسلوب الذي تم فيه التعامل لتجفيف مصادر تمويل الارهاب قد جرى بأسلوب لم يأخذ في الاعتبار مفهوم التكافل والعمل الخيري في الإسلام وانه جزء من عقيدة المسلم وتجاهل أن فاعل الخير قد يغرر به دون علم منه.
ولذلك فقد جاءت قوائم الجمعيات الاسلامية الخيرية التي اتهمت بتمويل الارهاب امراً يصعب تصديقه خاصة لعدم تقديم أدلة كافية للحكومات تثبت هذه الاتهامات وتضع الحكومات في موقف يمكنها من الدفاع عن قرارات تجميد أرصدة هذه الجمعيات او إيقاف نشاطها.
4- ان الجهد الدولي رغم تحقيقه لعدد من النجاحات في مكافحة الارهاب والقبض على العديد من قياداته الا ان النجاح الكامل لن يتحقق طالما بقيت الاسباب التي أدت اليه وكلنا يعرف ان مقاومة الاحتلال كانت دائماً المنتصرة على المحتل وان التمرد الذي ينطلق من اسباب عادلة لا يتوقف الا متى تحقق العدل لذلك فالمجتمع الدولي يجب ان لا يعتمد على القوة والتكنولوجيا وحدها في مكافحة الارهاب وانما عليه ان يبحث الاسباب التي أدت الى الارهاب ويعمل على معالجتها لأنه بذلك على الاقل يخفف من استقطاب الشباب والتغرير بهم من قبل المنظمات الارهابية تحت مسمى العدل والحرية والتحرر!!
دور المجتمع الدولي
والسؤال هو هل عملت الأمم المتحدة شيئاً في هذا القبيل؟ وهل قدم المجتمع الدولي الدعم للدول التي سعت الى إزالة اسباب التذمر التي تؤدي الى الارهاب؟ والمتمثلة في تحقيق التنمية والتخفيف من الفقر وإنجاز الإصلاحات السياسية والاجتماعية والتعليمية.. الجواب للأسف ان شيئاً من ذلك لم يحدث!! او ان ما صرف على هذا الجانب لا يمثل الا نسبة قليلة جداً مقارنة بما يصرف على السلاح والعمل الاستخباراتي .
5- ان الصخب الاعلامي الذي تتبناه الفضائيات بكافة اشكالها ولغاتها.. سواءً الموجهة ضد الارهاب أو تلك الداعية للإصلاحات بكافة اشكالها في العالمين العربي والاسلامي او في إطار المؤتمرات والندوات الحوارية حول الأديان وصراع الحضارات وغيرها.. قد خلقت مناخاً من الفوضى في عقول المواطنين العاديين خاصة وان بعضها يدس السم في العسل كما يقول المثل.
ولذلك فنحن في حاجة الى رؤية إعلامية لمواجهة الإرهاب لا تنطلق من المخاوف وردود الافعال او التحريض وإنما تبنى على استراتيجية تقبل بمحاجّة الارهابي حول الاسباب التي دفعت به الى الارهاب ليكون ذلك بداية حوار معه وانا اعرف ان بعض تلك العقول لا يمكن لها ان تقبل بالرأي الآخر وأنه قد تأخذ بعضهم العزة بالإثم ولكن لاشك ان الكثير من المغرر بهم قد يستعيد الوعي ويعود الى طريق الصواب فالخطاب الاستفزازي المنفر هو الذي يغلق الباب امام تحقيق النجاح مع المتطرفين والارهابيين.
6- ان العالم الغربي للأسف الشديد انطلق في مكافحة الارهاب من أسس خاطئة نتيجة ردود فعل لحادث الحادي عشر من سبتمبر الذي مثل كارثة انسانية ونفسية مما أدى الى البحث عن هدف يتحمل المسؤولية ويتم عقابه فكان الاسلام الضحية الاولى وكان العراق الضحية الثانية ونتيجة لذلك تحول العالم العربي والاسلامي الى عدوين بدلاً من ان يكونا حليفين أساسيين في مكافحة الارهاب.
ورغم محاولات الترميم التي تمت لاحقاً الا ان الجرح ظل غائراً خاصة وان العديد من المسلمين من مواطني امريكا واوروبا تعرضوا للمتابعة والحبس وتجوهلت حقوقهم القانونية والانسانية ولو ان اصحاب القرار في امريكا أوروبا عملوا على خلق تحالف بالاقتناع والتراضي لكانت النتائج في مكافحة الارهاب افضل مما هي عليه اليوم خاصة اذا ما تم التعامل مع المسلمين والعرب من واقع تراثهم الحضاري والانساني والديني وهي جميعها ترفض الارهاب وقتل النفس البريئة وتحرم ترويع الأبرياء وإلحاق الضرر بهم.
الامر الذي يتطلب اليوم جهداً مشتركاً لتحقيق الفهم الصحيح للإسلام وللمسلمين والعرب لدى المفكرين والسياسيين واصحاب القرار في الغرب.
7- ان العالم العربي والإسلامي يعيش مرحلة مخاض حقيقي في محاولة للخروج من اجواء التخلف الى مناخات الديمقراطية والاصلاحات والتنمية الشاملة ويعمل على تجاوز الاحباط الذي عاشته شعوبه نتيجة الهيمنة الاجنبية وخضوع حكامها للإرادة الاجنبية.
الا ان هذا المخاض اصبح مهدداً من منظورهم لعدم فهمهم لحدوده ولأنهم يخشون ان تكون الهجمة على الارهاب انما هي وسيلة لإخضاعهم لإرادة القوى المهيمنة وانهم مهددون في هويتهم وعقيدتهم.. وبالتالي أصبحوا يخافون من مخاضها وكيفية الخروج من حلقاتها وسبر اغوارها.. ولأنها ايضاً قد تأتي بوضع اسوأ من الوضع الذي هم اليوم فيه. كل ذلك حدث نتيجة للأسلوب الذي تعاملت به الولايات المتحدة الامريكية والغرب مع ظاهرة الارهاب وما تبعه من غزو للعراق وتمسك بالانحياز الكامل لإسرائيل وسياستها الاستيطانية في الاراضي الفلسطينية.
خطوات مهمة
ان الخروج من هذا الوضع المعقد الذي خلقه الارهابيون في الاساس وتعمق نتيجة السياسات الخاطئة في مكافحة الارهاب وفي معالجة اسبابه يتطلب اليوم جهداً مضاعفاً يبدأ من مراجعة الذات وتحديد الاخطاء التي ارتكبها كل طرف شريطة ان يعترف بالخطأ حتى يتم الاقتناع بضرورة إصلاحه وينتهي بنا الامر الى الاتفاق على شراكة حقيقية في إصلاح الاخطاء ويتحملها المجتمع الدولي بمسؤولية مشتركة وخطة متكاملة تنطلق من الخطوات التالية:-
- تطبيق مبدأ العدالة في إحلال السلام الشامل في منطقة الشرق الاوسط وغيرها من مناطق العالم التي توجد بها بؤر صراعات دينية أوعرقية وعلى ان تتحمل الامم المتحدة المسؤولية في ذلك العمل على توجيه كافة طاقات وإمكانات الامم المتحدة لتحقيق هذا الهدف الذي سيكون بداية جديدة للنظام الدولي المبني على العدل والمساواة والحرية.
- عقد مؤتمر دولي لتعريف الارهاب وتحديد طرق محاربته في إطار شرعية القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة وعدم القبول بأي اتهامات لا تعتمد على أدلة مثبتة وإعادة النظر في آليات عمل اللجنة المنبثقة عن مجلس الامن لمكافحة الارهاب حتى تعزز من جهد المجتمع الدولي في مكافحة الارهاب في إطار القانون ومبادئ حقوق الانسان.
- تبني الامم المتحدة لمشروع جاد وملتزم يسهم في دعم جهود التنمية والإصلاحات في الدول الاسلامية والعربية الاقل نمواً مع توفير الاموال اللازمة لذلك باعتبار ان التنمية والاصلاحات الشاملة ومكافحة الفقر جزء لا يتجزأ من برامج مكافحة الارهاب.
- تمكين الدول العربية والاسلامية من إدارة حوارحر وفاعل فيما بينها ومع الغرب لإزالة المفاهيم والتفسيرات الخاطئة لقيم الأديان وتوظيفه لأهداف غيرمشروعة والعمل على إزالة سياسة الهيمنة الدولية على العالم العربي والاسلامي وفتح الباب أمامها للانطلاق في شراكة حقيقية وتوظيف ثرواتها للتنمية والاصلاح.
- فتح حوار للاتفاق حول الخطاب الاعلامي الأنسب لمكافحة الارهاب في إطار سياسة متوازنة تحمي المسلمين من السياسات العنصرية والإساءة اليهم من نفس منطلق حماية اليهود تحت مسمى معاداة السامية فالعنصرية والمعاداة سواء للأديان او الاعراق اوالطوائف يجب ان ترفض من الجميع ودون أي تمييز.
- الاتفاق على سياسة واستراتيجية سياسية واجتماعية وتعليمية لمواجهة الارهاب ضمن خطة مكملة للعمل الأمني والاستخباراتي مستفيدين من تجارب بعض الدول مثل اليمن في هذا المضمار والعمل في نفس الوقت على تطوير آليات العمل السياسي كرديف في عمليات مكافحة الارهاب.
الشراكة والحوار
من المؤكد ان بعض القوى الدولية ربما تتمسك بسياسة الهيمنة لكونها تمتلك القدرات الاقتصادية والعلمية والتقنية التي تمكنهم من منطلق القوة من فرض رؤاهم وسياساتهم على الآخرين بدلاً من الانطلاق من مبدأ الحوار مع الآخرين للوصول الى استراتيجية مشتركة لمكافحة الارهاب.
وبرغم ذلك فإن الموروث الحضاري العريق للمنطقة وتراثها العقائدي يحتم على ابنائها رفض الانكفاء على الذات او رفض الحوار مع الآخر بل على العكس فإن عليهم اعتبار الاختلالات في مستوى تقدمهم الحضاري و التكنولوجي امراً عليهم تجاوزه وتقبل تحدياته وان عليهم العمل لاستعادة قدراتهم والالتقاء مع الآخر في بناء صرح الحضارة الانسانية المعاصرة.
من هذه المنطلقات حرصت الجمهورية اليمنية على استمرار دعوتها لتوفير المناخات الملائمة والاجواء الموضوعية لحوار الحضارات وتعميم ثقافة السلام بين مكونات المجتمع الدولي المعاصر وبعيداً عن سياسة الإملاء وفرض ثقافات السلام من خلال افتعال الصراعات اوالهيمنة والتسلط او ممارسة النزعات العنصرية.. لأن السلام والأمن للجميع لن يتأتى الا من خلال العدالة بمفهومها الانساني الواسع الذي قامت عليه الأديان السماوية فضلاً عن ضرورة الاعتراف بوجود ثقافات متنوعة ومفاهيم مختلفة ومصالح متبادلة والتي بمجموعها تشكل جسوراً للتعايش والحوار بين جميع الامم وصولاً الى إشاعة اجواء الثقة وحسن النوايا والتعاون الخلاق والشراكة والاعتماد المتبادل بين الدول والشعوب.
* وزير الخارجية
محمد بن علي الخلافالمشروع الحضاري اليمني
محمد بن علي الخلاف
دكتور/عبدالله احمد عبدالصمدالتفرد الامريكي ... الحرب العالمية الرابعة
دكتور/عبدالله احمد عبدالصمد
مشاهدة المزيد