الجمعة 28-02-2020 07:38:13 ص
نافذة على الاحداث:التاريخ يعيد نفسه..!
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: شهر و 7 أيام
الثلاثاء 21 يناير-كانون الثاني 2020 07:04 م

ليس هناك فارق كبير بين ما حدث في اليمن في شهر يونيو من عام 1974م وبين ما حدث فيها في شهري يناير وفبراير عام 2015م وكأن التاريخ يعيد نفسه.. وحتى فترة الأربعة الأعوام التي سبقت الحالتين تتشابه احداثها الى حد كبير من حيث صراع القوى الوطنية والتقليدية على السلطة والتدخل الخارجي في الشأن اليمني وفرض عليه وصاية وخيارات معينة.. فحين قدم القاضي عبدالرحمن الإرياني رئيس المجلس الجمهوري الأسبق مع عضوي المجلس الأستاذ احمدمحمد نعمان والقاضي عبدالله الحجري رحمهم الله جميعا استقالاتهم الى مجلس الشورى الذي لم يجتمع حينها ويبت في الاستقالات وإنما قدم رئيس مجلس الشورى الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر رحمه الله استقالته هو الآخر وسلمها الى نائب القائد العام للقوات المسلحة يومها العقيد ابراهيم الحمدي رحمه الله والذي فيما بعد أنزل رتبته الى المقدم ولم يرقي نفسه الى فريق أو مشير.. وهنا تسلمت القوات المسلحة مقاليد الأمور لسد فراغ السلطة حيث تم إصدار إعلان دستوري تم بموجبه تشكيل مجلس قيادة عسكري موسع برئاسة المقدم ابراهيم الحمدي وتعليق الدستور الذي كان قائماً وتجميد مجلس الشورى لمدة ستة أشهر وبعد مضي هذه الفترة تم إعادة العمل بالدستور والسماح بالتئام مجلس الشورى بهدف إسقاط حكومة الأستاذ محسن العيني الذي رفض التعامل مع مجلس الشورى وتقديم برنامج حكومته لأعضاء المجلس لمناقشته فتم إقالة حكومة العيني لتحل محلها حكومة جديدة برئاسة الأستاذ عبدالعزيز عبدالغني رحمه الله .
وبعدفترة قصيرة تم حل مجلس الشورى نهائياً وتعليق العمل بالدستور الى ان تجرى انتخابات جديدة شكلت لها لجنة برئاسة القاضي عبدالله احمد الحجري .. ولأن حالة الشراكة التي كانت قائمة في الحكم بين القوى الوطنية والقوى التقليدية لم تؤتٍ ثمارها خلال السنة الأولى من عهد حركة 13 يونيو التصحيحية وكان الرئيس الحمدي عاجزاً في ظلها عن اتخاذ قرارات مصيرية فقد اضطر الى تقليص عدد اعضاء مجلس القيادة الى اربعة اعضاء فقط هم الرئيس الحمدي ونائبه المقدم احمدالغشمي والمقدم عبدالله عبدالعالم ورئيس الحكومة عبدالعزيز عبدالغني العضو المدني الوحيد.. كما طلب الرئيس الحمدي من القوى التقليدية مغادرة العاصمة صنعاء الى مناطقهم وفي مقدمة هذه القوى الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر والشيخ سنان ابولحوم والشيخ مجاهد ابو شوارب والشيخ احمدعلي المطري وآخرون من اصحاب النفوذ لأنه وجد في مشاركتهم في السلطة قوى معطلة لمشروع بناء الدولة اليمنية الحديثة التي كان الشهيد الحمدي يحلم ويتطلع الى تحقيقها على يديه.. وفعلاً فقد وضع لها اللبنات الأولى وصار مشروعه التحديثي قيد التنفيذ وهو الأمر الذي جعل القوى الوطنية والشباب وكل ابناء الشعب اليمني الشرفاء يقفون الى جانبه ليعم الخير في عهده كل ارجاء الوطن .. لكن تسرع الشهيد الحمدي في اتخاذ خطوات متعجلة وخاصة مايتعلق بإعادة تحقيق الوحدة اليمنية حيث تجاوب معه في هذا التوجه الوطني نظيره في جنوب الوطن حينذاك الرئيس الشهيد سالم ربيع علي رحمه الله قد أزعجت من لا يحبون لليمن وشعبها الخير في الداخل والخارج فتآمروا عليه وأغتالوه ليذهب الى رحاب الله مع ما كان يحمله من مشروع تحديثي فعادت اليمن الى التشرذم والتمزق على ايدي القوى التي تم اقصاؤها من السلطة لأنها كانت تشكل حجر عثرة أمام بناء اليمن الجديد .
واليوم وبعد مرور عدة عقود على قيام حركة 13 يونيو التصحيحية وتلك المرحلة الذهبية في حياة الشعب اليمني التي لاتزال محفورة في ذاكرة من عاصروها رغم محاولة تغييبها يعود الشعب اليمني من جديد ليسير على خطاها ونهجها الذي وضعه الشهيد الحمدي بإسلوب قد لا يختلف كثيراً من حيث التوجه الوطني لبناء دولة قوية وعادلة لاسيما إن ما حدث خلال الأربع السنوات التي سبقت قيام حركة 13 يونيو عام 1974م من مماحكات سياسية وصراع على السلطة بين القوى الوطنية والتقليدية وتدخل خارجي في الشأن اليمني وفرض عليه خيارات معينة قد شهدته حرفياً الأربع السنوات التي اعقبت قيام احداث 11 فبراير عام 2011م التي تصدرها الشباب وأنتهت بتقديم رئيس الجمهوريةحينها عبدربه منصور هادي ورئيس الحكومة خالد بحاح استقالتيهما الى مجلس النواب الذي لم يجتمع للبت فيها ويتحمل المسؤولية وإنما ظلت الأمور معلقة بأيدي القوى السياسية التي لم تتوافق فيما بينها لإنهاء فراغ السلطة القائم وهو مادفع اللجان الثورية الى تبني إصدار رإعلان دستوري يوم 6 فبراير عام 2015م تنظم احكامه قواعد الفترة الانتقالية القادمة وبموجب هذا الإعلان يتم تشكيل مجلس وطني ومجلس رئاسة وحكومة انتقالية من الكفاءات الوطنية وعهدت اللجان الثورية الى القوات المسلحة ممثلة في اللجنة الأمنية برئاسة وزير الدفاع حينئذ اللواء محمود الصبيحي لحفظ الأمن والاستقرار مع إبقاء المجال مفتوحاً أمام القوى السياسية للحوار وصولاً الى توافق يرضى به الجميع ويخرج اليمن وشعبها من أزمة الحكم المتمثل في فراغ السلطة وكذلك المشاركة الفاعلة من قبل كل القوى الوطنية في بناء اليمن الجديد الحر والمستقل المعتمد على نفسه كما كان يحلم به ان يراه هكذا الشهيد ابراهيم الحمدي رحمه الله تعالى.
لكن مع الأسف اتضح ان هناك بعض القوى السياسية تعودت على ان تكون قوى معطلة - كما هو ديدنها دائما - فأبت إلا أن تظل حجرة عثرة امام مشروع بناء الدولة الحديثة من خلال ماتقوم به من افتعال للأزمات مستكثرة على شعب عاش اكثر من نصف قرن في ظل اللادولة مطالبته باستعادة دولته المفقودة وبحيث يكون فيها رقما صعبا للحفاظ عليها وان يتحرر من سيطرة الخارج حيث تم افشال تلك الجهود من الداخل والخارج وتشكيل تحالف دولي على اليمن لشن عدوان ظالم على شعبه مازال مستمرا للعام الخامس على التوالي ولم يحقق اهدافه المتمثلة في احتلال اليمن بفضل مواجهته والتصدي له من قبل ابناء الشعب اليمني العظيم ممثلين في جيشهم البطل وابناء اللجان الشعبية الذين افشلوا هذا المخطط الخطير الذي يحول دون بناء الدولة وتحرير اليمن من التبعية للخارج وهو مايؤكد الأمل الكبير بإذن الله في أن يتحقق هذا الهدف الوطني الذي طال انتظاره بفضل عزم وإرادة من يتقدمون الصفوف الأولى في عملية التنفيذ على مستوى الدفاع في مختلف الجبهات وعلى مستوى من تحملوا المسؤولية للترجمة الفعلية على ارض الواقع مستفيدين من تجربة الشهيد الحمدي الذي كانت ثقته مطلقة فيمن حوله لحسن نيته فيهم فجاءت الخيانة والتآمر عليه وعلى مشروعه الوطني من أقرب الناس اليه في الحكم وهذا الفعل الشنيع لا يمكن له أن يتكرر اليوم في ظل الوعي الكبير والمتنامي الذي اصبح يتمتع به ابناء الشعب اليمني العظيم.