السبت 25-01-2020 11:16:30 ص
بوح اليراع: موجة اغتيالات لتبييض صفحة الإمارات
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: شهر و 11 يوماً
السبت 14 ديسمبر-كانون الأول 2019 09:53 م

إن حرب دويلة الإمارات على الإسلام تأخذ صورًا متعددة، ففي الوقت الذي تنفق المليارات تلو المليارات في أوساط المجتمعات العربية والإسلامية لقمع واغتيال نخب المتدينين في محاولة منها لإحلال مظاهر الانحلال المُشين على أنقاض ثوابت الدين، وفي الوقت الذي تدعم أنظمة الكفر والإلحاد للتضييق على رعاياه من المسلمين على غرار دعمها رئيس وزراء الهند وحضِّه على التنكيل بمسلمي كشمير، ها هي تُحارب الإسلام في البلدان الغربية حيث الحريات الاعتقادية النسبية والأجهزة القضائية النزيهة بتبنِّي جماعات محسوبة -في الظاهر فقط- عليه، بينما هي جزء أصيل من الاستراتيجية المرسومة لتشويهه، فقد فضح تقرير دولي صدر عن مؤسسة (تاكتكس لمكافحة الإرهاب) -بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية أوروبية- الدور الإماراتي العدواني في دعم الإرهاب في دول البلقان.
ولأهمية التقرير وموثوقيته فقد «تمت مناقشته في البرلمان الأوروبي مناقشة مستفيضة كشفت عن تمويل (أبوظبي) نشاط إرهابي معادٍ تحت غطاء العمل الاستثماري والاقتصادي».
وقد أكد التقرير -كذلك- «أن (أبوظبي) تساهم بنشر خطاب الكراهية في أوروبا، « متورطة بعلاقات دعم مشبوهة مع اليمين الأوروبي الذي يتبنى(الإسلاموفوبيا) الذي هو -في أدق معانيه- (التحامل التام على دين الإسلام وبذر بذور كراهيته والخوف منه ومن أتباعه المسلمين في أوسط المجتمعات الأوروبية والمجتمعات الإنسانية بشكلٍ عام).
كما أن إعلان الإمارات قبل فترة -في ضوء اتفاقات سرية مع حليفتها السعودية- عن انسحابها من اليمن لا يمثل أكثر من إجراء شكلي تنصُّلي من تبعات ما قد بات -بإجماع محلي وإقليمي ودولي- ثابثًا عليها من جرائم الاغتيالات التي أزهقت أرواح عشرات الدعاة الذين استعصوا على الذوبان في مشروعها الاحتلالي العفِن في ثغر اليمن الباسم عدن.
ولأن تلك الجرائم الاغتيالية التي أرهبت بها السلطات الإماراتية التجمعات المدنية اليمنية قد صارت موثقةً ضدها ضمن تقارير دولية أثبتت -بالأدلة الدامغة- نسبتها إليها، وبات من المرتقب مثول مسؤوليها أم المحاكم الدولية للمحاكمة, وانتظار ما يصدر ضدهم من أحكام عقابية صارمة، فقد رتبت السعودية -بواسطة قواتها الاحتلالية التي تسلمت -شكليًّا وبما لا يتجاوز التغطية الإعلامية- الملف الأمني في محافظة عدن بدلاً عن القوات الاحتلالية الإماراتية لحدوث موجة اغتيالات جديدة غايةً في العُنف، بهدف الإيحاء للعالم أن اتهام حليفتها الإمارات بالوقوف وراء وضع عدن الحضارة ومجتمعها المُسالم -على مدى عدة سنوات- في أجواء الاغتيالات اتهام ظالم، وكأن سلطات آل سلول تَلِغُ في دم المقتول ولسان حالها -زورًا- يقول: (إن مسلسل الاغتيال مستمر بعد انسحاب حليفتها الإمارات وبصورةٍ أعتى ممَّا كان عليه قبل انسحابها)، وفي مجافاة صفيقة مع الحقيقة التي تُؤكد أن عصابات القتل قد خرجت جميعها من جلبابها.
والحقيقة أن دور السعودية قد اقتصر -في ما تشهده من موجة اغتيالات- على تقديم الكثير من التسهيل وربما المساهمة في التمويل، أما التنفيذ فيحمل -بشكلٍ قطعيٍّ وبات- بصمات الإمارات ومن يدور في فلكها من أدوات، فقد نصت محاضر التحقيق -بحسب مصادر محلية مطلعة- على «أن المسؤول الأول عن عصابة الاغتيالات في عدن كان يعمل مع الإماراتيين، وتحديداً مع ضابط إماراتي لقبه (أبو خليفة)، كما توثق إفادات المتهمين بأسماء الشخصيات المتورطة وأدوار المنفذين، بالإضافة إلى الجهات التي تمولها وتوجهها، وعلى رأسها استخبارات دولة الإمارات».
فبالرغم ممَّا أشِيع -بتوافق سعودي إماراتي خفي- عن أكذوبة انسحاب الإمارات، فإن السيطرة السعودية الأمنية في عدن سيطرة شكلية، بينما لا تزال حليفتها الإمارات -وإن بصورة غير معلنة هي صاحبة السيطرة الفعلية، فقد ذهب المحلل السياسي ناصر الماوري -شأنه شأن العشرات وربما المئات من المحللين والمحللات- إلى أن «الإمارات منذ سيطرتها على مدينة عدن في 2016، أثبتت تعاوناً تاماً لها مع تنظيم القاعدة الإرهابي، من خلال تصفية كل شخص يعارضها أو يعارض مليشياتها التي لا تزال تسيطر في جنوب البلاد، ولذلك لا عجب أن تعود هذه الاغتيالات في هذه الأوقات بالذات».
من كل ما سبق يتأكد -بشكلٍ مُطلق- تورط السعودية في التستُّر على جرائم حليفتها الإمارات تستُّرًا يؤكد مشاركتها -أو على الأقل تواطؤها- في كل ما نفذته من اغتيالات وصولاً إلى الترتيب لاغتيال المزيد من اليمنيين في محاولة منها لتبييض صفحتها الحالكة السواد, وتبرئتها ممَّا ثبت عليها من العبث بدماء وأشلاء المدنيين الأبرياء طلية أربع سنوات شداد.