السبت 25-01-2020 12:21:59 م
حروف تبحث عن نقاط:الرجل الذي يحاربهم من مرقده
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: شهر و 22 يوماً
الثلاثاء 03 ديسمبر-كانون الأول 2019 09:46 م

من مقولاته الخالدة"لا توجد سياسة أمريكية، هناك سياسة إسرائيلية تنفذها أمريكا" مقولة سمعناها قبل عقود من الزمن، ومرت علينا مرور الكرام، وهاهي اليوم تحضر أمام كل عين وكأنها مكتوبة على كوكب الثريا لتؤكد مصداقيتها وأنه لا توجد سياسة أمريكية، بل سياسة إسرائيلية تنفذها أمريكا: وتجعلنا نضيف إليها بالقول: نعم هناك سياسة إسرائيلية صهيونية تنفذها أمريكا، وأنظمة عربية.. وهذا ما نراه اليوم كالنهار الذي لا يحتاج إلى دليل...
انه العظيم الذي نال شهادة حق من ألد أعدائه، وأحد مشاهير السياسة الأمريكية المنفذين لسياسة إسرائيل والصهيونية العالمية، انه السياسي الأمريكي "اليهودي" الأذكى والأدهى هنري كيسنجر.. حيث ورد في مذاكراته- كوزير للخارجية الأمريكية- انه من خلال لقاءاته بالحكام العرب لم يجد بينهم محاوراً يعرف ماذا يريد إلى درجة المقدرة على إقناعك بحجته كالرئيس السوري حافظ الأسد كما انه لم يجد كما عربياً أذكى وأدهى من الأسد.
قال كيسنجر الكثير عن حافظ الأسد، في مذكراته وهذا ما يجعلنا لا نستغرب ممن وصفوه بداهية العرب، وداهية القرن العشرين..الخ فقد وصلت مآثر هذا القائد الخالد خاصة ما يتعلق بالصمود والتصدي وبناء سورية الحديثة حتى إلى تلاميذ المدارس.. وأنا احدهم، فعندما كنت تلميذاً في المرحلة الثانوية، عبرت عن إعجابي وإجلالي له كقائد عروبي بعث فينا الأمل وعزز ثقتنا في التصدي للمخططات الصهيونية والانتصار لمظلومية الشعب الفلسطيني.. بقصيدة جاء فيها:
حمانا من سيحرسه إذا لم يزأر الأسد
رحم الله الخالد حافظ الأسد ومما يزيد من إعجابنا به وتقديرنا له، انه رغم همومه وطموحاته ومشاغله الكبيرة لم ينصرف عن هموم الناس ومشاكلهم اليومية، من حركة السير المروري إلى الحركة الفنية، والإبداعية.. داحضاً مقولة إن أصحاب القضايا الكبيرة لا يهتمون أو لا يلتفتون إلى صغار الأمور ودعوني اضرب لكم مثلاً على ما أراده.
لقد تسلم راية العروبة من الراحل جمال عبدالناصر، وحمل رأية التصدي للتوسع الصهيوني وقاد حرب تشرين 1972م ليستعيد جزاء من الأراضي السورية المحتلة، وتبنى جبهت الصمود والتصدي العربية، وبنى جيشاً عربياً ترى اليوم صنائعه في إفشال مخطط حيث وحمل راية استقلال القرار السوري سياسياً واقتصادياً فكانت سورية هي الدولة العربية التي تستخرج وتصدر ثرواتها النفطية وغير النفطية بخبرات سورية صرفة.. وهي الخالي سجلاً من الديون الخارجية، ومن جعل من منازل الطبقة المتوسطة والفقيرة معاملاً تصل منتجاتها من الملابس وغير الملابس إلى دول عربية وغير عربية، وامتلك سورية في عهده قاعدة صناعية سمعنا- بعد المؤامراة على سورية- كتب تتعرض للنهب والسرقة.
إنها قائمة طويلة والمهم أن نشير إلى انه كيف لم ينصرف عن هموم الناس متذرعاً بانشغاله بما هو أكبر.. فقد كان على سبيل المثال يهتم بحركة السير المروري وبخاطب الناس بهذا فقد سمعته يقول: أن هيبة رجل المرور من هيبة رئيس الجمهورية، ويحث المواطن أن ينظر بازدراء إلى كل من يخالف قواعد المرور حتى يشعر باحتقار الناس له..
وهو أيضاً من وجه بعمل مجمسات للشعراء والمبدعين العرب، ومن تكرم باستقبال الفنانة السورية ميادة الحناوي عند عودتها من مصر، ومن أمر بعلاج الفنان السوري نهاد قلعي" حسني البورزان" ومن وجه بعلاج الفنانة أصالة نصري عندما كانت مصابة بالشلل في صغرها.. وهناك الكثير من الشواهد على أن الهموم الكبيرة لم تصرفه عما يراها بعض القادة والزعماء أموراً صغيرة وهؤلاء هم القادة النوادر الذين يكتب لهم الخلود داخل بلدانهم وخارجها ويشهد لهم العدو قبل الصديق، يصفونه بالرجل الذي لم يوقع، ونصفه بأنه الرجل الذي من مرقده يتصدى لعدونا الصهيوني، ليس بصمود سورية العروبة وحسب بل وبما يشهد به صمود لبنان ومقاومته الوطنية، من تلقت إسرائيل على يدها أول هزيمة اسقطت خرافة الجيش الذي لا يقهر..