الجمعة 21-02-2020 00:13:33 ص
محطات:الإشاعة قاتلة كالسرطان
بقلم/ عقيد/جمال محمد القيز
نشر منذ: شهرين و 25 يوماً
الثلاثاء 26 نوفمبر-تشرين الثاني 2019 07:05 م

كثير من الأحداث يلتفها الغموض أو بعضه وهذه بطبيعة الحال تحتاج الى تحليل وفحص يخرج منها الإنسان الى قناعة، ولهذا عند انتشار الإشاعة يجب على الإنسان أن يكون ملم في معرفة الإشاعة الموضوعية والإشاعة الارتجالية، فالقناعة الموضوعية تأتي بإسلوب سلس من أشخاص متعلمين يعرف كيف يستطيع إقناع الناس أو مستمعين لها باستماعها بقناعة وتفكير وتركيز عند إلقائها، أما الدعاية الارتجالية فهي أعمال لأشخاص يمارسونها لكي يفهموا الآخرين بأنهم فاهمين ما يدور في البلاد ولا يستمع إليها إلا الناس الذين لا يعرفون من أمور البلاد شيء وسواءً كانت الإشاعة موضوعية أو ارتجالية فهي تأتي في تفكيك والفتنة، وهي مهما كانت يكون القصد منها هو التخريب..
يقول القادة الحكماء وقت الحرب تخوض الإشاعات المعنوية وتهديد الأمن القومي بنشرها تدور الأخطاء الوهمية وأنها تهدد سلامة المعلومات العسكرية وأخطر من هذا كله أنها تبذر بذور العداوة والكراهية ضمن الجماعات المختلفة.. إن الشائعات تختلف باختلاف وصف الدولة التي توجه إليها، وسلوكيات شعوب هذه الدول وجيوشها لتحطيم روحها المعنوية وإرادتها القتالية وتوجيهها نحو الهزيمة..
فمع الدول المحايدة تكون المهمة هي التأثير على عواطف وأفكار وسلوك شعوب هذه الدول وتوجهها نحو تدعيم أواصر الصداقة مع الدول المواجهة ونحو المزيد من التعاون لتحقيق أهدافها..
وفيما يتعلق بالعدو فإن الشائعات تحقق هدفها في تحطيم الروح المعنوية لقواته وإرادته من خلال المهام الرئيسية الآتية:
أولاً: تشكيك الشعب في سلامة وعدالة الهدف الذي يقاتل من أجله.
ثانياً: زعزعة ثقة الجيش والشعب في قوته من حيث الرجال والعتاد والقادة، وثقته في إمكان إحراز النصر، وإقناعهم بأنهم لا جدوى من شن الحرب أو الاستعداد في بث الفرقة والشقاق بين صفوف الشعب والجيش والتفريق بين الشعب وحلفائه ودفعهم الى التخلي عن نصرته.. تحديداً القوى الأخرى وحرمان البلاد من التحالف معها..وفي كل الأحوال فإن الشائعات تستهدف الرأي العام لتحقيق مهامها فتستخدم وسائل وأساليب عديدة مثل افتعال الأزمات وإثارة الرعب وغسيل الدماغ عن طريق الأخبار الكاذبة والمزيفة والتحريض على التخريب، أو عن طريق قصف الأهداف المدنية والقيام بمجازر كبيرة أو غيرها من الإشاعات والدعايات والأساليب..
ومن خلال ما ورد أعلاه يمكن القول إن الشائعات هي حرب لها أدواتها المعروفة كالدعاية أو التسميم السياسي وكذلك لأنها حرب فذلك يعني أنها توجه للشعب والجيش طرفاً مهاجماً وطرفاً مدافعاً، وكذلك فإن القاعدة المعروفة بالقتال وهي أن الهجوم خير وسيلة للدفاع تبقى صحيحة في حرب الشائعات بل قد تكون أهمها من الأنواع الأخرى من الحروب..
إن للحرب النفسية والشائعات مبادئ يجب اعتمادها تتمثل في مبدأ التخطيط ومبدأ التدرج في التنفيذ، مبدأ التعدد في أدوات التنفيذ والتنسيق بين هذه الأدوات ومبدأ الإغراق الإعلامي وفي ضوء هذه المبادئ ينبغي التذكير دوماً بعد اللجوء الى “الكذب” الصارخ في هذه الحرب وإنما اللجوء الى الخدعة في تغليف وتزييف الحقائق من قبل المرتزقة وأعداء الوطن..
إن من مساعدات الإشاعة في النشر هو الثرثرة وتنقل الأخبار حتى يدخلوا في أشياء لا لها أي أساس من الصحة.. ولكن في الأخير أنها تؤثر على كيان الأمن في البلاد من المعروف أن هناك من المواطنين المخلصين لوطنهم يخافون من الإشاعة وما تنطوي عليه من ترويج وأخطاء فادحة فتراهم دائماً يتمنون دائماً من أجهزة الإعلام الرسمية أن تكون صريحة وواضحة في نشر الأخبار والأحداث، وأن تعزز بالصور إن توفرت حتى لا تدع مجالاً للتساؤل وحتى لا يوجد هناك أي غموض، وعلى الإنسان أن يعرف الحقيقة من الخيال ويصبح قادراً على التمييز، ويجب أن يعرف أن الإشاعة فيها تضليل وتشويه للحقيقة مهما كانت، ومن أي مصدر، وعليه أن يعرف أن الإشاعة تدمر البلاد وربما تكون جرثومة مثل السرطان تدمر جسم الإنسان كان مدمناً على سماعها أو نشرها.