الأحد 15-12-2019 10:28:54 ص
حروف تبحث عن نقاط: صنعاء تعاني الأمرين
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 3 أسابيع و 4 أيام و 13 ساعة
الثلاثاء 19 نوفمبر-تشرين الثاني 2019 08:55 م

قال حكيم: ينبغي ان يكون الشكر اولاً: اما انا فلا أوافقه على ذلك وحسب بل واضيف قائلاً: وينبغي ان يكون الاعتذار اولاً في حالات كثيرة.. وها انا ابدأ بنفسي واعتذر أولاً- اي قبل الدخول فيما اريد قوله- اعتذر للنحويين وعلماء اللغة من الادباء عن هذا العنوان او القول بان صنعاء تعاني الامرين (بفتح الميم وفتح الراء وتشديدها) فمن المعروف لدي ان علماء اللغة قد حددوا الأمرين بشيئين فقط هما (الفقر والشيخوخة) كون الاول يعني الشدة الهائلة والثاني يعني الشر العظيم.. اي الذي لا مهرب ولا منجاة منه.. واعرف ايضاً ان الانسان هو الكائن الوحيد على وجه الارض الذي يصاب بمعاناة هذين الامرين (الفقر والشيخوخة)..
قد يسألني من يقول: اذاً كيف تقول عن مدينة صنعاء انها تعاني الامرين؟!
فارد بقولي: اعتذرت لعلماء اللغة كما اني ادعي علم اليقين بان مدينة صنعاء لا يمكن ان تعرف الفقر ويستحيل ان تصاب بالشيخوخة.. لاسباب عدة منها انها صاحبة الكنز الذي لا يفنى والوجه الذي لا تمسه التجاعيد كما هي اخت النجوم وجارة الكواكب- كما وصفتها في احدى قصائدي- وهي كما وصفها الشاعر الاديب العالم احمد محمد الشامي “لحن الزمان البكر في سمع العدم..”
صنعاء هي الغنية بتراثها وموروثها الإبداعي (غناء, وانشاد) وشعر وعادات وتقاليد, ومعمار والهامها للمبدعين في مختلف الفنون وهي الغنية بتاريخها وحضارتها الضاربة في القدم, وبحضورها المميز في كتب التاريخ الحضاري والرحلات حتى في اسمها غنية “سام, ازال, صنعاء..الخ”..
وصنعاء هي الوجه المشرق الذي لا يشيخ ومن لا يغادرها شبابها بمن تنجبهم ومن تفتح لهم ذراعيها من علماء ومفكرين ومبدعين وتمنحهم الالهام الذي يعرف طريقه الى صدارة الخلود..
اذا صنعاء لم ولن تعرف الفقر ولن تشيخ مهما تعاقبت عليها السنون، والسؤال هو: مادامت صنعاء كذلك فكيف تعاني الأمرين؟! وجوابي المختصر هو: أنها تعاني وأمام أعيننا من مرارتين أو أمرين ولكن من نوع آخر، أي غير الذي يعاني منه الإنسان ككائن حي..
هذان الأمران هما استنزاف مخزون حوضها المائي، والتلوث البيئي خاصة الغبار والأتربة.. بعبارة أوضح أن صنعاء تعاني مالا تعانيه عاصمة عربية من هاتين الكارثتين، استنزاف حوضها المائي بهذه العشوائية والفوضوية، الخالية من أي ضابط أو قانون، واستقبال سمائها يومياً لكميات هائلة من أطنان الغبار والأتربة الناجمة عن كسارات الأحجار المحيطة بها، وعن أعمال “الجلخ” أي قطع ومساواة وتشكيل أحجار البناء بالمناشير الكهربائية وسط أحيائها الجديدة، وخاصة بعد أن اتجهت رؤوس الأموال نحو الاستثمار في البناء وشراء العقارات لأسباب معروفة للكثير..
كارثتان رهينتان تتهددان صنعاء وساكنيها الذين صاروا أضعاف أضعاف ما كانوا عليه جراء النزوح إليها من كل اليمن..
كارثتان لم يعد أمامنا متسع للحديث عنهما، ولكن لنا وقفة أخرى مخصصة لذلك على أمل أن تنال هذه العاصمة ما تستحقه من الاهتمام بحاضرها ومستقبلها أسوة بما حظيت به عواصم ومدن عربية كالعاصمة الأردنية والعاصمة المغربية، والعراقية والمصرية و...الخ.. سواءً من حيث ترشيد المياه والبناء أو إنقاذها من التلوث البيئي.. اعتقد أن مخاطر ما أشرنا إليه معروفة لدى المعنيين وبالتفاصيل، ومع ذلك سنعاود الكتابة عنها لعل وعسى..