الأحد 15-12-2019 10:15:58 ص
بوح اليراع: الصهاينة واستباق الاتهامات شرعنةٌ لإنشاء المستوطنات
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: 3 أسابيع و 4 أيام و 14 ساعة
الثلاثاء 19 نوفمبر-تشرين الثاني 2019 07:23 م

يلاحظ في الآونة الأخيرة مضي الكيان الصهيوني ومن ورائه أمريكا نحو تنفيذ مشروع صفقة القرن التي تُضيِّق على دول المنطقة الخِناق على قدم وساق، فما أكثر ما يطلق ناطقون صهاينة تصريحات تحذيرية لمحيطاتهم الفلسطينية والعربية على سبيل التبريرات المسبقة لما تقدم عليه من تعربدات عدوانية في المنطقة، فما أكثر ما مهد -على سبيل المثال- لكل اعتداء واسع على قطاع غزة باتهام حركات المقاومة الفلسطينية بإطلاق مقذوفات على المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حتى تقدم الدولة العبرية على ذلك الاعتماد إلاّ وقد هيأت الرأي العام العربي والإقليمي والعالمي لتقبُّل ما تنفذه من هجومٍ عدوانيٍّ شرس وكأنَّه مجرد دفاع عن النفس.
نورد من ذلك القبيل -على سبيل التدليل- ما نشر صباح أمس في موقع الجزيرة نت: «وكانت مصادر سياسية وعسكرية في إسرائيل حذَّرت في الأسابيع الماضية من مغبة شن هجمات صاروخية ضد أهداف إسرائيلية في الجولان من قبل مليشيات في فيلق القدس الإيراني التابع للحرس الثوري».
وما ذلك التحذير الذي يتنافى من كل المعطيات على أرض الواقع بشكل قاطع إلاّ شكل من أشكال التبرير للاستمرار في المسير باتجاه تجذير وجود الكيان في مرتفعات الجولان المحتلة بسيادة صهيونية دائمة ومكتملة.
وإصرارًا من هذا العدو الذي لا يعير العهود والمواثيق الدولية أيَّ اهتمام على التنصل ممَّا يكون قد فُرض عليه -إزاء حق الجوار- من التزام، فها هو ينتقل -بحسب موقع الجزيرة نت- من خانة التحذير إلى خانة الاتهام: «قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إن منظومة القبة الحديدية الصاروخية اعترضت صباح اليوم الثلاثاء الـ19 من نوفمبر أربع قذائف صاروخية أطلقت من الأراضي السورية باتجاه مرتفعات الجولان المحتل، وإن الاعتراض تم في الجانب السوري لخط وقف إطلاق النار. وجاء الاعتراض الإسرائيلي عقب سماع دوي تفجيرات قرب مطار دمشق الدولي».
كما أن ذلك التحذير الذي يتعدى كونه أسلوبًا من أساليب التخدير وما أعقبه اتهام تنكره العقول والأفهام يهدفان -من ناحية أخرى- إلى إلهاء المجتمعين العربي والدولي والهيئات والمنظمات الحقوقية والإنسانية عمَّا يزمع هذا الكيان الأشبه بتمدده التوسعي بالسرطان -بدعم ومساندة الأمريكان- من إنشاء أو استحداث مستوطنات في الضفة الغربية الفلسطينية، بكل ما يمثله ذلك الإقدام العدواني الهدام من تقويض لعملية السلام.
وقد حظي هذا التصرف الاستفزازي بدعم أمريكي حمل رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو إلى اعتباره «تصحيحًا لخطإٍ تاريخي»، داعيا سائر الدول إلى اتخاذ موقف مماثل.
فبحسب كثير وكالات الأنباء العالمية فقد: «أيدت الولايات المتحدة بشكل فعلي حق إسرائيل في بناء مستوطنات يهودية في الضفة الغربية المحتلة، متخلية عن موقفها القائم منذ أربعة عقود الذي كان يصف المستوطنات بأنها «مخالفة للقانون الدولي». فها هو رأي قانوني صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية في عام 1978 يعتبر إقامة المستوطنات في الأراضي الفلسطينية مُتعارضًا مع القانون الدولي.
كما أن هذا التصريح يضع أمريكا -من ناحية أخرى- في موقف متناقض مع الشريحة أو الأسرة الدولية الكبرى ومع قرارات مجلس الأمن الدولي إذا لخصنا الموقف الدولي -بما فيه الموقف الأوروبي الحالي- من الصراع الفلسطيني الصهيوني في ما يلي:
- يعتبر ميثاق جنيف الرابع حول قوانين الحرب إقامة المستوطنات مناقضا لكل المبادئ الدولية.
- أن الاتحاد الأوروبي -بحسب بيان صادر عنه ردًّا على موقف الأمريكان- لا يزال يؤمن بأن النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني بموجب القانوني الدولي ويقلل فرص التوصل إلى سلام دائم، وذلك ردا على تأييد واشنطن تل أبيب في بناء المستوطنات.
- وفي السياق ذاته قالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد فيدريكا موغريني الاثنين -ضمن ذلك بيان-: «إن الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لإنهاء كل النشاط الاستيطاني في ضوء التزاماتها كقوة محتلة».
وفي هذا البيان دليل على أن الأسرة الدولية -لا سيما الدول الأوروبية- تفطن إلى أن ما يصدر عن ذلك الكيان من تحذيرات أو اتهامات غير مستندة إلى أيِّ معطيات مجرد غطاء يهدف إلى الإلهاء عمَّا يُزمع أو يتبنى.