الأحد 15-12-2019 11:44:26 ص
بوح اليراع: نظام الإمارات شَغُوْفٌ بالاغتيالات
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: شهر و يومين
الثلاثاء 12 نوفمبر-تشرين الثاني 2019 07:20 م

إن من ينظر إلى واقع دويلة الإمارات التي تشكلت -على يد الشيخ زايد- مطلع السبعينيات من عدة كيانات كانت أشبه بالكانتونات والتي لم يبلغ عمرها السياسي -كأقصى حد- عمر بسكويت«أبو ولد» سيلمسُ شَغَفَ حكامها بأساليب الهدم والتخريب بشكلٍ غريب، وأنهم يضخون بالكثير من الأموال للإيغال في مجال الاغتيال، وكأن استراتيجية النخبة السياسية الإماراتية قائمة على تبويْء بلدها -في هذا المضمار- مكانة قياسية، لتصبح -بانتهاجها السياسة اللا آدميَّة- دولة ذات سيرة دمويَّة.
إلاّ أن ما يلفت الانتباه أن جهد هذا النظام الهدام مُقتصرٌ على استهداف رموز المقاومة المحسوبين على العروبة والإسلام الذين يُكرِّسون أعمارهم -سواء على المستوى الفردي أو ضمن أُطُر تنظيمية استراتيجية- للحيلولة دون احتواء الأمة ضمن أجندة الصهيونية العالمية أو أيَّة أجندة خارجية، كما لو كان هذا النظام قد جُبِلَ على تسخير جهده وثروة بلاده -على الدوام- لاستئصال شأفة الإسلام.
وإذا كانت هذه الدويلة الهزيلة قد تمتَّعت طيلة حكم زايد -بسبب ما كان لهُ من حضور عربي- بحسن سمعة نسبي، فما إن تُوفيَ وآلت مقاليد أمور بلاده من بعده إلى أولاده، حتى بدأت الدولة -لا سيما بعد تسلُّط ولي عهد أبوظبي الحالي- تدخل على المستوى الأخلاقي في طورٍ انحلالي لم تمرّ به بقعةٌ من بقاع الوطن العربي حتى في أيام حكم الموالي.
أما الانحراف السياسي القائم -إلى اليوم- على تخليص الصهيونية العالمية من إزعاج رموز المقاومة العربية الإسلامية، فربما رسمت استراتيجيته في أواخر أيام حياته لتُنفَّذ أولى عملياته بالتزامن مع حادثة موته.
وسأورد من الإنجازات الإماراتية الاغتيالية النماذج التالية:
1- دحْلان الإمارات واغتيال عرفات: بالرغم من أن المستفيد الوحيد من اغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات هو الكيان الصهيوني، وبالرغم من الإجماع الحاصل على أن السبب المباشر لاغتيال عرفات هو تحفظه على بعض التنازلات، فإن هذا الإجماع الجامع افتقر حينذاك -قانونيًّا- إلى الدليل القاطع.
أما الآن فقد بدأت بعض القرائن تشدُّ الأنظار إلى تورُّط المدعو محمد دحْلان المستشار الحالي لولي عهد أبوظبي الذي تربطه به علاقات وطيدة من زمان في عملية الاغتيال خدمة للكيان الصهيوني بتنسيق وتمويل إماراتي.
فبالنظر إلى طبيعة الاغتيال التي ثبت علميًّا أنها نُفِّذَتْ عن طريق تلويث ملابس الراحل بسموم من عنصر اليورانيوم، فلم يكن بمقدور أحدٍ تنفيذ هذا العمل الاغتيالي العدائي سوى محمد دحْلان الذي كان -يومها- رأس هرم جهاز الأمن الوقائي.
2- تواطؤ إماراتي مفضوح في اغتيال المبحوح: لم يَعُد سرًّا ما لعبه نظام الإمارات -منذ عقود مضت وبالتنسيق مع الكيان الصهيوني- من أدوار قذرة في اغتيال رموز المقاومة العربية الفلسطينية، إلاَّ أنه تمكن -بما كان يضُخُّه من أموال ليل نهار- من مواراة تلك الأدوار بعيدًا عن الأنظار، بيد أن تضارب الروايات حول عملية اغتيال المقاوم الفلسطيني محمود المبحوح في فندق بمدينة دبي في 19 يناير 2010م قد كشف المستور، فقد أثبت تضافُر وكثرة القرائن الدور الإماراتي الفعَّال عملية الاغتيال، وأهم تلك القرائن كثرة ما لعبته استخبارات الإمارات من أدوار مفتعلة في محاولة للتستُّر على القتلة، مُستهدفةً الوقت بالكثير من الإهدار لمنحهم فرصةً للفرار، وذلك -بالفعل- ما صار.
ومن ناحية أخرى فقد كشف عبدالرؤوف نجل الشهيد محمود المبحوح -في لقاء ضمن برنامج لقناة الجزيرة- عن خضوع جثمان والده في دبي لثلاث عمليات تشريح في محاولة خسيسة لئيمة لطمس آثار الجريمة.
3- الدعم الإماراتي الحقيقي في اغتيال خاشقجي: ممَّا لم يَعُدْ يختلف حوله اثنان أن مرحلة الطائش محمد بن سلمان ستحفل بالقمع ومصادرة الحريات وتكميم الأفواه وإصدار أحكام الإعدام لمجرد الاشتباه، وقد شكَّل اغتيال الصحفي جمال خاشقجي أول إجراء عملي نموذجي.
وبالرغم من الاعتماد في تنفيذ هذا الجُرم اللا إنساني على جهد النظام السعودي، فقد حظيَ -من منطلق توثيق عُرا التعاون بين الرياض وأبوظبي- بدعمٍ مُتَعَدِّدِ المستويات من نظام الإمارات، فبموازاة عملية الاغتيال لعبت وسائلها الإعلامية دور التحريض والتضليل والتعمية.
إذ عمل لوبي الإمارات الإعلامي في التحريض على خاشقجي من جهة ونشر معلومات متضاربة بشأن مصيره بغرض التمويه من جهة أخرى.
ومن ذلك ما نشره المسؤول الشرطوي الإماراتي ضاحي خلفان من خبر إمكانية نقل خاشقجي إلى دولة قطر.
أما ما حصل -على مدى نصف عقد من الزمن- في ثغر اليمن عدن من اغتيالات طالت عشرات الأئِمَّة والدَّعاة بأموال وأسلحة الإمارات، فبقدر ما يعكس التصرفات الإماراتيَّة الهستيريَّة يمثل وصمة عارٍ في جبين البشرية.