الجمعة 13-12-2019 01:20:14 ص
اتفاق جدة بين تحديات المرحلة الأخطر ومتطلبات السلام
بقلم/ صحفي/احمد ردمان الزبيري
نشر منذ: شهر و 14 يوماً
الإثنين 28 أكتوبر-تشرين الأول 2019 05:26 م

أخيرا طلع الدخان الاسود وليس الابيض من دهاليز تحالف العدوان السعودي الاماراتي معلناً اتفاقا بين عملائه ومرتزقته وهذه الحقيقة أكدتها قبل ايام التسريبات الاولية التي خرجت من أروقة تلك الدهاليز واستتبعتها تصريحات للجبير ثم الاعلان أن الاتفاق قد تم..

خلال الفترة التي بدأ فيها الحديث عن مفاوضات بين ما يسمى بالمجلس الانتقالي وحكومة الفنادق في جدة كان يجري بالتوازي الحديث عن وصول أسلحة وقوات سعودية إلى المحافظات الجنوبية المحتلة وتحديدا عدن وأخبار حول عملية تسلم وتسليم بين الغزاة والمحتلين السعوديين والإماراتيين لمواقع تواجدهم والمقرات القيادية في البريقة والمعاشيق ومطار عدن والعند وغيرها من المواقع لنتبين في هذا تأكيد المؤكد وهو أن المرتزقة فيما يسمى بالانتقالي وحكومة الفنادق ليسو إلا أدوات رخيصة وخانعة تقبل بما يريده أسيادها في الرياض وأبوظبي وفوقهم أسياد الأسياد في واشنطن ولندن وتل أبيب الذين يتآمرون ويضعون أجندة التنفيذ وهنا يكمن مربط الفرس.. فالفار هادي وحكومته المزعومة لا يملكون إلا أن يقبلوا بما يريده السعودي والإماراتي فكانت المناصفة في الحكومة بينهم وبين «الانتقالي» والمراد هنا التمهيد لمخطط يمثل أحد مرتكزات العدوان المستمر للعام الخامس على التوالي على شعبنا الصابر بجعل الانتقالي طرفاً في أي حل سياسي قادم ..والمعنى أن موضوع الانفصال والتقسيم سيكون مطروحا على الطاولة في أي مشاورات او مفاوضات قادمة، وهذا يحمل في مضمونه أن شرعية هادي المزعومة يتم تجاوزها وإبقاؤها شكلا فقط من أجل تحقيق ما عجزت عنه الحرب العدوانية بالوسائل والأساليب الدبلوماسية الماكرة وهو ما يمكن استشفافه واستشرافه من وجود المبعوث الأممي البريطاني مارتن غريفيث في السعودية خلال فترة هذه المفاوضات.. وإحاطته الأخيرة لمجلس الأمن من الرياض واشارته الى نجاح المشاورات بين المجلس الانتقالي وحكومة الفنادق بالغ الدلالة في هذا الاتجاه, وإذا ما ربطنا هذا مع ما يقال عن مشاورات واتصالات بين حكومة صنعاء والسعودية بوساطة باكستانية هذه المرة بقدر ما يحمل في طياته بداية قبول السعودية وتحالف عدوانها على اليمن يحمل أيضا سيناريوهات لابقاء اليمن في حالة صراعات متعددة في مواجهة الطرف الوطني الذي هزم هذا العدوان ..وبالتالي إفراغ انتصار الشعب اليمني من أي مضامين عملية على الارض .. ولمواجهة مثل هذه المخططات يجب على القوى التي تصدت لهذا العدوان ودافعت عن سيادة اليمن ووحدته واستقلاله ان تكون أكثر يقظة وحذرا, فتحالف العدوان الهمجي لا يعترف إلا بلغة القوة الرادعة عسكريا وهذا ما كان واضحا في العمليات الاخيرة التي استهدفت المفصل الاساسي للاقتصاد السعودي شركة ارامكو والانتصارات الملحمية التي أذهلت العالم في جبهات الحدود والتي تثميرها على طاولة المفاوضات باتجاه سلام ينتصر لوحدة اليمن واستقلاله وكرامة ابنائه قوة في الوعي كما كانت في النزال العسكري وإدراك على نحو عميق ما يريده الاعداء لمعرفة كيفية مواجهته ليكتمل النصر العسكري بالنصر السياسي وهذا ما سيجعل اليمن قويا ومهاباً وقادراً على بناء دولته الوطنية الحديثة التي تليق بشعب حضاري عريق وعظيم.