الأحد 15-12-2019 11:43:54 ص
بوح اليراع: أكذوبة انسحاب الإمارات
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: شهر و 19 يوماً
السبت 26 أكتوبر-تشرين الأول 2019 11:58 م

بالرغم من انخداع بعض القوى السياسية اليمنية بالشعارات التي أطلقها التحالف السعودي الإماراتي المعادي واتُّخَذت مبررًا لشنِّ حربهما العدوانية واللا إنسانية على الأرض اليمنية، فإن أجندة المصالح كانت تتراءى لمُعظم القوى السياسية الأخرى بشكل واضح، لا سيما وقد عمدتا -منذ العام الأول لشن حربهما الهمجية- إلى توزُّع مناطق النفوذ بشكل واضح وقاطع وفق ما يُحرك كلا منهما من المطامع، فلأن مطامع الإمارات تنزع نحو السيطرة على الممر الملاحي والجزر والموانئ بشكلٍ كامل، فقد انحصر نفوذها دون أي تداخل في السواحل، ولأن المطامع السعودية توسعية واستحواذية على الثروات النفطية، فقد تركز نفوذها في المناطق النفطية، بالإضافة إلى التحكم بالمنافذ الحدودية.
بيد أن الإمارات التي لم يكن قد مضى على طردها من ميناء عدن سوى ثلاثة أعوام أو أقل كانت أكثر تسرعًا وأشد رغبة في استعادة ما تعتبره مصالح مكتسبة، فقد دشنت الاستيلاء على عدن وبعض المحافظات اليمنية الجنوبية بإنشاء مليشيات عسكرية وأمنية محلية تقمع بها كل رأي مناوئ، وتخرس أو تقص الألسن التي تأتي على ذكر ما ترتكبه من جرائم وما تقترفه من مساوئ، كما أنشأت عشرات المعتقلات السرية للتنكيل بكل مُنكِر للوجود الإماراتي المحتل، ونفذت الكثير من الاغتيالات التي بلغت العشرات في عامين أو أقل، وكان جُلُّ ضحاياها من أئمة وخطباء المساجد والناشطين والناشطات المدافعين عن الحقوق والحريات.
فلما فاحت رائحة هذه الجرائم وغيرها من الممارسات الإماراتية اللا إنسانية بشدة وبلغت بنَتَنِهَا أروقة الأمم المتحدة، أدرك رموز النظام الإماراتي إمكانية استدعائهم للمثول أمام المحاكم الدولية، فما كان منهم -في محاولة دنيئة- للإفلات ممَّا ينتظرهم من عِقاب إلاَّ فبركة أكذوبة الانسحاب التي تُثبت الوقائع عدم تحققها على على أرض الواقع.
أهم الإشارات على الأكذوبة
الشيء الأكيد أن دويلة الإمارات تنوي السيطرة الدائمة على موانئ جنوب اليمن وميناء عدن بالتحديد، وهذا يعني -بكل تأكيد- أنها تبيت نيَة البقاء في اليمن إلى أمد بعيد، وقد ظهرت -منذ إعلانها الانسحاب في مايو الماضي- بعض الإشارات التي تؤكد أنه انسحاب كذَّاب، منها -على سبيل المثال-:
1- التدخل الجوي في معركة الانتقالي مع وحدات الفار هادي: فعقب سيطرة الانتقالي الجنوبي عشية عيد الأضحى على عدن ودحر وحدات هادي بالسلاح النوعي الإماراتي، عملت الوحدات المندحرة على تجميع صفوفها ومعاودة الكرة، لكن سلاح الجو الإماراتي -بعد أكثر من ثلاثة شهور من الإعلان الرسمي عن الانسحاب- قام بقصف تلك الوحدات بأكثر من خمس عشرة غارة مُتهمًا منتسبيها بالإرهاب، وهذا التدخل السافر يدلُّ على أنَّ دورها ملموس وحاضر.
2- حضورها الواضح في تفاوض الانتقالي مع هادي المراوح: فمنذ أحداث عدن بين الانتقالي والوحدات التابعة لهادي، والسعودية -لكونها باتت أمام اليمنيين بشكل عام موضع اتهام- تقود وساطة بهدف جمعهما حول صيغة حلٍّ توافقية تخرجها من الورطة، وترفع عنها الحرج، لكنها لا تكاد تتوصل إلى صيغة اتفاق مُتقبَّل حتى تتدخل الإمارات بتعديل يعود بالعملية التفاوضية إلى المربع الأول، وفي هذا التدخل أوضح الدلائل على أنها طرف فاعل متمسك بمشاركته في صياغة المستقبل.
3- تبنيها الخطاب النافي للانسحاب: فبالرغم من إعلان السلطات الإماراتية بصفة رسمية -منذ عدة شهور- قرار الانسحاب الذي لا يتعدى-كما أسلفنا- كونه خطاباً إعلامياً كذاباً يهدف إلى التملص من العقاب، فقد عادت وأوعزت إلى بعض أبواقها بتبني الخطاب الذي يؤكد حقها في البقاء باستمرار، معتبرين ما طرأ على قواتها من حركة تنقُل مجرد إعادة تموضع وانتشار، نكتفي -للتدليل على نيَّتها البقاء لزمنٍ طويل- بتصريحين للشخصين التاليين:
أ- الوزير أنور قرقاش: فقد نفى المدعو أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية في سبتمبر الماضي أن قوات بلاده لن تغادر اليمن وأن ما صار مجرد إعادة انتشار.
ب- الصحفي منصور صالح: من جانبه نفى الصحفي المحسوب على الانتقالي الجنوبي الذي يُحظى بدعم إماراتي لـ(سبوتنيك) انسحاب قوات الإمارات بقوله: (ليس هناك انسحاب للقوات الإماراتية من اليمن كما يروج له البعض، الأمر لا يتعدى عمليات تخفيض للقوات في مكان، ونقلها إلى مكان آخر).
كل ذلك يؤكد أن ما أعلنت عنه الإمارات بخصوص انسحابها من اليمن أكذوبة تؤكد أن الانتقالي والفار هادي في أيدي الإمارات والسعودية مجرد ألعوبة.