الثلاثاء 19-11-2019 12:40:09 م
نافذة على الاحداث: أطماع قديمة باستراتيجية جديدة..!
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: شهر و 4 أيام
الثلاثاء 15 أكتوبر-تشرين الأول 2019 09:17 م

سبق لي ان نشرت في هذه الزاوية اكثر من مقال تحدثت فيها عن اطماع النظام السعودي في اليمن ومحاولة ضمه الى اراضيه منذ قامت بريطانيا بتأسيس مملكة آل سعود في شمال الجزيرة العربية بتاريخ 23 سبتمبر عام 1932م ووضعت على رأسها عبدالعزيز ابن عبدالرحمن ملكا ورغم الاعتداءات والاستحداثات التي كانت تقوم بها السعودية في الأرض اليمنية خاصة بعد العام 1994م فإن النظام السابق لم يكن يحرك ساكنا وكأن مايحدث لايعنيه لتنتهي الأمور بتبعية عسير وجيزان ونجران للسعودية بموجب اتفاقية جدة الحدودية التي تم التوقيع عليها يوم 12 يونيو عام 2000 م ..
ومع ذلك فقد كان ابناء الشعب اليمني يحرصون على ان تظل العلاقات بين البلدين مبنية على اساس حسن الجوار والتفاهم المشترك باعتبار ان العلاقة بين اليمن والسعودية ليست وليدة حقبة معينة من الزمن وانما هي علاقات ضاربة جذورها في التاريخ المعاصر يزيد عمرها عن ثمانية عقود عاصرت حكم عددا من الملوك الذين تعاقبوا على حكم المملكة السعودية بدءا بمرحلة ملكها المؤسس عبدالعزيز ومرورا بعهد اولاده الذين حكموا من بعده سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله..
ولم تكن تنشأ اية أزمة في العلاقات نتيجة لاختلاف في وجهات النظر بين الجانبين اليمني والسعودي حول اية قضية من القضايا الا وتم حلها بالتفاهم المشترك وبطريقة ودية لا تترك أي أثر يشوب العلاقات الأخوية بين الشعبين ولم ينقطع حبل المودة وصلة الرحم مهما كان هناك من خلاف او تباين في وجهات النظر لأن استراتيجية النظام السعودي في عهد الملوك السابقين بالنسبة للتدخل في الشأن اليمني كانت تتمثل في تغذية الخلافات بين القوى السياسية اليمنية وتركهم يتقاتلون فيما بينهم وآل سعود يمولون وينفقون على الحروب الداخلية في اليمن عبر عملاؤهم ومرتزقتهم في الأنظمة المتعاقبة لتبقى الساحة اليمنية مشتعلة كما فعلوا عندما ساعدوا الملكيين في ستينيات القرن الماضي بهدف اسقاط النظام الجمهوري وعندما ساعدوا النظام في شمال اليمن سابقا لمواجهة جنوبه الاشتراكي الشيوعي حسب زعمهم وكذلك عندما ساعدوا الانفصاليين عام 1994م ولم يتدخلوا بشكل مباشر بقواتهم العسكرية وتحالفهم مع آخرين لشن عدوان على اليمن كماهو حادث اليوم .
وان كانت هذه الاستراتيجية للتدخل في الشأن اليمني قد تغيرت جذريا بعد اعادة تحقيق الوحدة اليمنية فقد لاحظ ابناء الشعب اليمني منذ العام 1990م أن وجوها معروفة في الزعامة السعودية بدأت تسير في اتجاه آخر غير الاتجاه الذي وضعه الملك عبدالعزيز واولاده الذين حكموا من بعده لسير العلاقات اليمنية- السعودية حيث صاروا يحيكون المؤامرات ضد اليمن وشعبها ويحركون نوازع الشر بهدف الانقضاض على هذه العلاقات المضطربة أصلا وتدميرها تماما وزرع الفتن وادخال العداوة والكراهية والبغضاء بين ابناء الشعبين اليمني والسعودي الذين تعايشوا عشرات السنين بود واحترام متبادل ناقضين بذلك مراسم ملكية كان والدهم الملك عبدالعزيز قد اصدرها لتحديد الاتجاه الذي كانت تسير عليه العلاقات بين البلدين والتعامل الأخوي بين ابناء الشعبين وبما تقتضيه معاهدة الطائف الحدودية التي تم التوقيع عليها عام 1934م ولم تفرط نهائيا في الأراضي المحتلة من قبل النظام السعودي: عسير وجيزان ونجران والتي يعمل الشعب اليمني حاليا على استردادها لأن ما أخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة.
وفي الوقت الذي كانت فيه العلاقات تشهد انفراجا كبيرا بعد الاتصالات التي جرت على مستوى عال بين القيادتين عام 1994م عكست حرص البلدين على اعادة العلاقات الى طبيعتها قام المتشددون في الزعامة السعودية يومها بافتعال الأزمات ونسف كل المساعي التي بذلت لتحسين العلاقات وحل كل الخلافات الناشئة بطريقة ودية واخوية وذلك من خلال التحرشات الاستفزازية التي قاموا بها في البر والجو على الحدود اليمنية حيث قام الطيران السعودي باختراق الأجواء اليمنية وفتح حاجز الصوت في عدة مناطق يمنية بغرض استفزاز المواطنين اليمنيين في تلك المناطق وذلك في يومي 11_12 من شهر ديسمبر عام 1994م كما قام الجانب السعودي يوم 22 من الشهر نفسه بحشد قواته وتطويق موقع السيول ونهب خيام المواطنين بالتعاون مع بعض العملاء والمرتزقة وايصالها الى الحزم.
وفي يوم 20 ديسمبر 1994م قام الجانب السعودي باستكمال لواء من الحرس الوطني ولواء راجمات الصواريخ تحت منطقة الرجلة وجبل علي وسعى جاهدا لشق طريق الى قمة الجبل للسيطرة عليه.. كما تم سحب اللواء 11 من نجران الى شرقي العناب.. وفي يوم 1 يناير 1995م بداية العام الميلادي الجديد تحرك في محاولة لاقتحام المواقع اليمنية في جبل العناب ومن ثم بدأ باطلاق النار مما ادى الى استشهاد وجرح عدد من الأفراد بالاضافة الى قيامه بالعديد من الاستحداثات منتهكا بذلك السيادة اليمنية وباعتراف الجانب السعودي نفسه في اكثر من بيان في عدد من المناطق منها في محافظتي صعدة وحضرموت والمهرة وقد أشير الى بعضها حينها في التصريح الصادر عن وزارة الخارجية اليمنية بتاريخ 8 ديسمبر 1994م.. كما تمت العديد من الاختراقات والانتهاكات للسيادة اليمنية قام بها المتشددون في الزعامة السعودية منذ 4 يناير عام 1993م واستمرت حتى تشكلت لجان الحدود المشتركة التي انتهت بالتوقيع على اتفاقية جدة الحدودية المجحفة في 12 يونيو عام 2000م.. ومن ضمن تلك الاختراقات قام الجانب السعودي بوضع علامات من الاسمنت في اكثر من منطقة يمنية واستحداث نقاط مراقبة جديدة في السودة والغيبة وجنوب الحشرة والخوجرة وتبة العدايا وجوار قرية المنجرة والمحجن والحمراء وخلف قرية زبارة.. وكذلك استحدث يومها خطاً جديداً يربط الموسم بالحثيرة باتجاه الملاحيظ ومنبه.. كما قام جنود سعوديون بوضع علامات في قمة جبل الشهراني ووضع خيمة في قرية السودة وحفر بعض الآبار مع وضع حراسة في مبنى مركز السودة وحاول الجانب السعودي توصيل التيار الكهربائي الى بعض القرى اليمنية لاغراء المواطنين في المشنق وعومة والزريبة والسنوفة ومد اعمدة الكهرباء الى قرية المحجن والحمراء واستحداث المواقع في جبل الملحمة وقمة جبل سلام وقرية المجدعة وجبل عقرم ومنطقة البقعة وجبل نهوقة وباسديس وامام مواقع ثمود في قطاع البقع والجبل الأسود وغيرها من المناطق وقد شكلت تلك الاختراقات عوامل ضغط على الجانب اليمني اثناء المفاوضات الحدودية.
وازاء هذه التصرفات الاستفزازية كان الجانب اليمني يصبر ويتحمل احتراما لحق الجوار وصلة القربى والرحم التي تجمع بين ابناء الشعبين في اليمن ونجد والحجاز.. لكن الجانب الآخر يومها فسر هذا الصبر والتحمل ازاء تلك الاستفزازات التي لا تعبر الا عن حقد دفين وعداء سافر من قبل اولئك المتعجرفين الذين لا يعرفون حرمة لحق الجوار وصلة الرحم كما تفعل القيادة السعودية الحالية بزعامة المجرم سلمان ابن عبدالعزيز وابنه المهفوف ولي العهد بأنه ضعف متناسين وغير مدركين بأن ابناء الشعب اليمني لم ولن يفرطوا ابدا في سيادتهم على ارضهم وان ابناء القوات المسلحة الباسلة واللجان الشعبية ومن وراءهم ابناء الشعب اليمني الذين روو بدماءهم الطاهرة شجرة الثورة والوحدة اليمنية لتبقى خالدة مابقيت الحياة هم القادرون على حماية ارضهم ودفع الأذى عن الشعب اليمني من المعتدين عليه مهما كان حجمه ومهما كانت الجهة التي تسببت فيه وخير شاهد مايحدث اليوم من مقاومة للعدوان البربري الذي تشنه القيادة السعودية المتعجرفة وحلفاؤها على اليمن وشعبها العظيم رغم قدراتهم المحدودة قياسا بما يمتلكه العدو من عدة وعتاد وبمساندة دول كبرى على رأسها امريكا واسرائيل وبريطانيا وفرنسا ولكن ارادة الشعوب الحرة والمظلومة لا تقهر لأنها من ارادة الله.. ومن هنا يتضح ان اطماع آل سعود في اليمن وشعبها هي اطماع قديمة ارادوا ان يحققوها اليوم باستراتيجية جديدة هي استراتيجية الحرب والعدوان بعد ان عجزوا عن تحقيقها بواسطة العملاء والمرتزقة وهيهات ان يتم لهم ذلك فالشعب اليمني العظيم وقواته المسلحة ولجانه الشعبية سيكونون لهم بالمرصاد وسيلقونهم دروسا باذن الله لن ينسوها ابدا وربما قد تشكل البداية الحقيقية لاسقاط نظامهم وتفكيك مملكتهم الشريرة.